الجدية كان شعارها طوال أيام الدراسة، وكما يقولون باللهجة الفلسطينية: “أكلت الكتب”. هدف واحد كان أمامها، تحلم به ليلا وتستيقظ صباحا لكي تقطع خطوة لتحقيقه، وبالفعل نجحت “سنة حارون” بتفوق كبير في شهادة الثانوية العامة؛ حيث بلغ مجموعها98%،ثم حققت حلمها بالحصول على منحة خارجية من جمعية التضامن الخيرية بنابلس، وهي الآن تدرس في إحدى الجامعات الأردنية.
تقول سنة: “حمدا لله لحصولي على هذه المنحة؛ لأنني كنت بحاجة إليها وقد تقدمت
لعدة جهات من أجل الحصول على منحة”.
وتضيف سنة: “شعرت أنا وأهلي بفرحة كبيرة بعد حصولي على المنحة؛ لأنها وفرت علينا
الكثير، وقد بلغت قيمتها 500 دولار، وهي أقصى حد للمنح أحصل عليها كل فصل”.
وعن طريقة تقديمها للمنحة قالت سنة: “عندما تقدمت للمنحة كنت أفضل الدراسة في
جامعة النجاح، ولكن دخلت في منافسة مع الطلبة الأوائل، والحمد لله حصلت على مقعد
حكومي للدراسة في الأردن، فكان أوفر لي من الدراسة في جامعة النجاح”.
ونوهت سنة إلى أنها تحصل على المنحة بعد أن تقوم بدفع المبلغ أو القسط الجامعي
بشكل كامل، ومن ثم تقدم وصلا بالمبلغ للجمعية، وبعدها تقوم الجمعية بتحويل شيك لي
بهذا المبلغ المطلوب، وأبي يتولى هذا الأمر؛ لأني أكون في أغلب المرات مسافرة”.
وتشير سنة الى أن حجم الاستفادة من هذه المنحة كبير جدا، وتقول: “استفدت كثيرا
منها فهي توفر علي الكثير؛ حيث استغل ما كنت سأدفعه لقضاء حاجاتي الخاصة ومصروف
لي”.
وتقول والدة سنة: إن الذي ساعد ابنتها بالحصول على المنحة بالدرجة الأولى هو
مجموعها العالي، مؤكدة على أن المنحة التي حصلت عليها ساعدتهم جدا.
وتضيف: “وضعنا الاجتماعي والمعيشي صعب للغاية، كما أن عندي ابنا يدرس حاليا في
الإمارات وهو بحاجة إلى تكاليف كبيرة ومضاعفة، وابنا آخر أنهى الثانوية العامة هذه
السنة وهو على أبواب الجامعة أيضا؛ وهو ما يزيد العبء علينا بشكل أكبر، وهذا ما
جعلنا نتجه لمثل هذه المشاريع التي تخفف عنا العبء بشكل كبير”.
للمتفوقين وغيرهم
وحول المنح التي تعطى للطلبة تقول السيدة “ربى المصري” مسئولة المنح في جمعية
التضامن الخيرية: “بدأنا بإعطاء المنح منذ عام 2003؛ حيث تعطى المنحة للطالب
المتفوق الذي يعاني من ظروف اجتماعية صعبة، مثل سوء الوضع الاقتصادي، ووجود أكثر من
طالب جامعي في الأسرة، وتعطى هذه المنحة للطلبة الحاصلين على معدل 90% فما فوق،
وتستمر حتى تخرجه، وتختلف قيمتها حسب التخصص، وأكثر مبلغ يتم إعطاؤه 1000 دولار في
السنة؛ أي فصلين دراسيين دون الفصل الصيفي”.
وتضيف ربى: “هناك مساعدات للطلبة غير المتفوقين بحيث لا يقل معدلهم عن 70%،
ولكنها مساعدات مقطوعة لا تستمر في كل سنوات الدراسة، وهي مبلغ بسيط لا يزيد عن 100
دولار تساعد الطالب في شراء الكتب واحتياجات الدراسة؛ بحيث يتقدم لهذه المنح كل سنة
عدد كبير من الطلبة يبلغ عددهم تقريبا 130 طالبا، ولكن نحن نختار 26 طالبا فقط،
ونحن بالطبع نرى أن الطالب يستحق هذه المنحة ما دام متفوقا ولم يحصل على منحة من
الحكومة”.
وتشير ربى إلى أن هناك مؤسسات داعمة للجمعية، ويتم إعطاء المنحة حسب أولويات هذه
المؤسسات وتوصياتها.
مساعدة للأهالي
وأوضحت ربى بأن هذه المنح لاقت استحسانا كبيرا من قبل الأهالي، “فهي بالنسبة لهم
شيء رائع؛ لأن ذلك يخفف عن الطالب الأقساط، بالإضافة إلى المواصلات وأجور السكن
وغيرها، وهذا يعود لطبيعة الجهات الكافلة”.
وتبين “ربى” أن طريقة التواصل مع الطالب في المنحة تكون بدفع الطالب القسط،
وبعدها يقوم بعرض الوصل علينا ليتم إعطاؤه المبلغ، وبعدها توجه رسالة شكر للجهة
الكافلة من خلال استمارة يعبئها الطالب يوضح فيها دخل الأب، وهل هناك طلاب آخرون في
الأسرة أو إعاقات.
وتضيف: “بعد انتهاء الطالب من الدراسة لا يتم التواصل معه من أجل إيجاد فرص عمل
له؛ حيث ينتهي دور الجمعية بانتهاء الطالب من دراسته”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69349
