وقف على باب مدرسة الأنروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) في مخيم البص لللاجئين الفلسطينيين في صور بجنوب لبنان وعلا صوته محتجاً ومعترضاً على إدارة توزيع المهجرين، يكلم هذا ويخاطب ذلك، حتى وصل إلى أبي خالد المسئول الرئيسي عن استقبال النازحين في المخيم.
اقترب منه مراسل إنسان أون لاين ليرى علامَ يعترض هذا النازح، فإذا به ليس
نازحاً جنوبياً؛ بل فلسطيني من سكان المخيم يخاطب المسئول أبا خالد قائلا: ليس من
حقكم أن تستأثروا بهم!! وبعد قليل من الانتباه، اتضح أنه لاجئ فلسطيني يريد استضافة
أكثر من عائلة لبنانية في بيته مثل بعض الفلسطينيين.
فقد استضاف الحاج أبو عماد عائلة وأسكنها في منزله، لكنه يريد أكثر من عائلة ،
بعض أهل المخيم أسكنَ في بيته أربع عائلات، فلماذا لم يحصل هو إلا على عائلة
واحدة؟! ، كما أن المدرسة تتسع لأقل من ربع النازحين .
هذا هو حال الفلسطينيين في مختلف المخيمات بجنوب لبنان، يشعرون أنها معركتهم،
وأن عليهم واجباً لا بد أن يقوموا به.
ففي مخيم عين الحلوة، جاءت مجموعات من النازحين عند منتصف الليل، فسارع مؤذّنو
المساجد بتوجيه نداء عاجل لأهل المخيم: “المطلوب فرشات وأغطية للضيوف الجدد”، فإذا
بأزقة المخيم تعجّ بالناس بعد منتصف الليل حاملين فرشاتٍ وأغطية وحوائج منزلية،
فامتلأت المدرسة التي تؤويهم بالمخيم، وفاضت بالفرشات فتم تحويل كمية كبيرة منها
إلى بلدية مدينة صيدا التي يتبع لها المخيم.
خطة طوارئ
ومنذ اليوم الأول شكلت لجان المساجد والفصائل الفلسطينية بالمخيمات لجان طوارئ،
وأعدت خطة الطوارئ وبدأ العمل. وبدلا من المبادرات الفردية، تعاون أهل المخيم لشراء
الأدوات والحاجيات التي تنقص النازحين، وبدل جهود الطبخ المنزلية، تم إعداد مطابخ
سريعة عامة، ثم تم تزويد النازحين بأدوات مطبخية.
وقدمت لجان الطوارئ أنواعا عديدة من المساعدات منها الطرود الغذائية والوجبات
الغذائية الساخنة، ومواد تنظيف، وفرش وأغطية.
كما شملت الخدمات الرعاية الطبية وتأمين إمدادات الوقود ومياه الشرب والخدمة،
وطفايات الحريق وخدمات النظافة وتأهيل الملاجئ وفرق صيانة للغرف والمدارس والملاجئ،
وغيرها من الخدمات بجانب حملات للتبرع بالمال والفراش والدم للمستشفيات.
وقال “أبو أحمد فضل”؛ ،الذي يرأس لجان تقديم المساعدات في مخيم عين الحلوة:
“الخير موجود في هذا الشعب الوفي الصامد ، والحريص على عيش النازحين بكرامة”.
مخيم البص
مظاهر التضامن في “مخيم البص” للاجئين في صور لا تختلف عنها بأي حال، حيث تنادى
شباب “مجمع حمزة الإسلامي” الذي يضم مسجداً ومستوصفاً ومختبراً طبياً وعدداً من
روضات الأطفال، وشكلوا لجاناً اجتماعية تتابع إيواء النازحين اللبنانيين إلى
المخيمات.
وبدأت اللجان بتعويض ما ترتّب على غياب خدمات وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين،
فنظفوا المخيم من النفايات ورشوا المبيدات، وحرصوا على تزويد كل منزل بمائتي لتر من
الماء يوميا.
وقامت اللجان بتوزيع النازحين على المدارس التي لم تتسع لهم، فتم توزيعهم على
البيوت، وتزويد كل العائلات النازحة بالماء والطرود الغذائية، وتأمين فرق النظافة
الدائمة لإزالة النفايات ورش المبيدات وتأهيل الملاجئ وتأمين طفايات للحريق، وصولا
لتشكيل فرق للحلاقين مرّت على أطفال النازحين مجاناً.
لم يكتف المستوصف بفتح أبوابه على مدار الساعة بل قام أطباء تابعون له بزيارة
النازحين في أماكنهم، وبتوزيع بطاقات عليهم للعلاج المجاني في المستوصف.
كما نظم المستوصف حملة تبرع بالدم لصالح المستشفى الحكومي المُقام في المخيم،
حيث يتم التعاون بين هؤلاء الناشطين وإدارة المستشفى باستقبال الجرحى والشهداء.
وصرّح أحد مسئولي المستشفى بأن شباب مخيم البص هم من قام بشكل أساسي بعملية دفن
الشهداء الموجودين في المستشفى.
وبسبب نقص الخبز، شكل شباب المسجد فريقاً ليعمل في الفرن الرئيسي في منطقة صور
بعد فرار عماله، وعندما اعتذر صاحب الفرن بعد أسبوع بسبب خوفه من استهداف الفرن،
قاموا بشراء الخبز من السوق وتوزيعه مجاناً على النازحين.
ولمواجهة نقص الدواء قاموا بتأمين كميات من الدواء للصيدليات بشرط أن لا يتربح
صاحب الصيدلية من هذه الأدوية التي يقومون بإحضارها، وأمّنوا المحروقات لصاحب مولد
الكهرباء الرئيسي في المخيم، ليشغّله يومياً من أجل تأمين حاجات الناس.
ويقول مراسل إنسان أون لاين.نت إن هذا النموذج التضامني بمخيم البص يتشابه تماما
مع نظيره في مخيمات المية والبداوي ونهر البارد.
وفاء اللاجئين
وفي الوقت الذي يشير فيه البعض إلى حسابات انتخابية تقف وراء تسابق الأحزاب
اللبنانية بالجنوب لخدمة النازحين، إلا أن تسابق الفلسطينيين لهذه الخدمة له أسباب
كثيرة أهمها الوفاء للوطن الذي استقبلهم منذ النكبة.
ورغم هذه الحسابات، فإن النشاط الإغاثي الفلسطيني لم يقتصر على مدارس المخيمات؛
بل امتد ليشمل مدينة صيدا ومدارسها، وهذا ما يحدث بفضل التنسيق مع الجهات المعنية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69367
