قبل رمضان.. موظفو الضفة عمال وتجار وزراع
ما إن يبدأ العد التنازلي لحلول شهر رمضان حتى تكتظ عادة أسواق الضفة الغربية بالموظفين لشراء كافة مستلزمات الشهر الكريم من أطعمة ولحوم وحلويات. ولكن الحال تغير هذا العام في ظل إضراب عن العمل بالداخل وحصار تفرضه إسرائيل والقوى الغربية من الخارج، حيث فضل بعض الموظفين عدم الاعتماد على المساعدات وبادروا إلى أعمال تجارية ويدوية مثل زراعة الخضراوات وتربية الطيور في محيط المنازل للاستفادة بها وبعوائدها لتوفير احتياجات الشهر.
وشاهد مراسل إنسان أون لاين.نت خلال جولة له في عدة مدن وقرى بالضفة، خضراوات منها الملوخية والبصل والفجل والقنبيط والباذنجان مزروعة في محيط منازل عدد من الموظفين، وعشش طيور فوق بعض أسطحها، وأعرب الأهالي والموظفون عن أملهم في أن يسعفهم ذلك العمل الذي يعد أقصى ما يملكونه في رمضان.
سامي الدوسي موظف بنابلس بشمال الضفة الغربية يقول لإنسان أون لاين.نت: “لم أجد سوى زراعة حديقة المنزل الضيقة بمزروعات تلبي بعض الحاجيات في شهر رمضان”.
وأضاف الدوسي الذي يعمل مدرسا للغة العربية منذ أكثر من 10 أعوام ويعيل أسرة من 7 أفراد: “الملوخية والبصل والفجل وعدد من بيوت القنبيط والباذنجان، تلك الأشياء توفر القليل ولكنها تعني الكثير في هذه الأيام”.
وعن “السقيفة” (سطح المنزل)، قال الدوسي: “تلك شيء آخر لرمضان وضعت بها بعض الحمام والدجاج الذي أعطاني إياه صديق”. وأضاف :”الضائقة المالية التي انتابتنا جراء تأخر صرف الرواتب وعدم وجود دخل آخر دفعتني إلى هذا الفكرة”.
أما رفيق يونس وهو مدير مدرسة بمدينة جنين في شمال الضفة أحيل للتقاعد هذا العام، فقد زرع حديقة المنزل بالبقدونس منذ بداية الشهر الحالي. وقال: “في ظل الحصار وتأخر صرف الرواتب، تزداد الحاجة إلى هذا الصنف في أطباق الإفطار”.
أعمال أخرى
ومن جانبه قرر إبراهيم النمر، الذي يعمل منذ أكثر من 7 سنوات بوظيفة حكومية، العمل في صناعة الحلوى وبدأ في شراء المستلزمات الخاصة بصناعة “القطايف” التي يقبل عليها الصائمون في شهر رمضان.
وقال: “إن قرار العمل في صناعة هذه الحلوى كان صعبا، لكنني اضطررت لذلك لأعيل أفراد أسرتي في هذا الشهر الفضيل”.
عائلة أبو أحمد المكونة من 10 أفراد يعيلها وحده الابن البكر الذي التحق بجهاز الأمن العام الفلسطيني منذ عامين بسبب عجز الوالد عن العمل. وانتسب أحمد لجامعة القدس المفتوحة رغبة في استكمال دراسته الجامعية وإمكانية توافق الدراسة مع العمل بنظام الانتساب.
وقال أحمد: “الظروف المالية الصعبة دفعتني إلى تأجيل فصل دراسي، أما بشأن رمضان فقد عكفت على تربية الدجاج”. أما الأم التي تتولى إدارة شؤون المنزل فقالت إنها جددت الطابون وهو فرن خبز عربي قديم “وسأعمل على بيع الخبز البلدي وأصنع أطباق الطعام للجيران الميسورين خلال رمضان”.
تسمين الأبقار
وفي إطار مساعي “الاكتفاء الذاتي” من جانب الموظفين الفلسطينيين، عمد “س.خ. الموظف بالقطاع العام -والذي يسكن قرية صغيرة تابعة لقلقيلية بالضفة لا يتعدى عدد سكانها 1000 نسمة- إلى شراء “بقرة” لكي يبيع حليبها ولبنها في شهر رمضان.
أما في مدينة نابلس والتي تخلو معظم منازلها من الحدائق المنزلية، فقد خطرت لأحد الموظفين فكرة لبيع المخللات و الفلافل أمام منزله الواقع على شارع رفيديا التجاري الشهير.
وتزامن ذلك مع نشر دراسة أعدتها شركة الشرق الأدنى للاستشارات ونشرت نتائجها الأحد 10-9-2006 تشير إلى أن نحو 65% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يعيشون تحت خط الفقر.
وقال جميل رباح مدير شركة الشرق الأدنى للاستشارات لرويترز: “هناك زيادة 3 نقاط مئوية في المتوسط شهريا في الفقر منذ مارس الماضي”. ويعرف المسح الفقر بأنه الدخل الذي يقل عن ألفي شيكل (455 دولارا) لأسرة مكونة من 4 من البالغين وطفلين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69371