في محاولة منهن لكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ اكثر من عام، شرعت نساء فلسطينيات في مدينة نابلس وقراها إلى تنظيم معارض تراثية ضخمة وبيع منتجاتهن فيها.
وقامت هذه النسوة بإعداد أعمال ومنتوجات منزلية الصنع، منذ فترة طويلة، وقمن بتنظيم معارض لتلك المنتجات بالتعاون مع مؤسسات أهلية وعالمية لتسويق منتجاتهن.
وقالت أروى صبحة مديرة جمعية مركز جذور للثقافة والفنون بنابلس والتي تنظمها معرضها السنوي الخامس للمنتجات التراثية لـ”إنسان اون لاين”: “ننظم في هذه الأيام معرض”المرأة الفلسطينية…عطاء وتحدي” للمنتجات التراثية والأطعمة التراثية الفلسطينية أيضا، حيث تشارك العديد من النساء بعمل هذه المنتجات والتي تشتمل على المطرزات التراثية، والأطعمة التراثية الفلسطينية أيضا، مثل المسخن، والفريكة، والزعتر البلدي والمفتول”.
وأضافت صبحة “شاركت أكثر 70 امرأة فلسطينية في إعداد الزوايا المختلفة لهذا المعرض، وبالطبع هذا يعود عليهن بمردود جيد، خصوصا في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأسرة الفلسطينية”.
وأكدت صبحة أنهم في المركز يحاولون دعم المرأة بشكل كبير، حيث يزودوها بقطع القماش وخيط التطريز المناسب، ويقمن بتجهيز تلك القطع بحيث تصبح معدة للبيع، “وتأخذ النساء مقابل مادي جراء عملها ذاك، وهن يشعرن بالسعادة في عملهن هذا”.
عمل مضاعف
وتهدف القائمات على المعرض إلى توفير الدعم المادي والمعنوي للمرأة الفلسطينية، بالإضافة إلى الحفاظ التي التراث الفلسطيني، وتضيف صبحة “هناك نساء لا يعرفن التطريز أو إعداد طعام، فنقوم بتعليمهن وتوفير المستلزمات الضرورية لهن”.
وتقول أم محمد احد المشاركات بالمعرض لانسان اون لاين: “أشارك أنا وبناتي منذ 2003 في هذه المعارض التي ينظمها المركز، وبصراحة يعود علينا دخل ممتاز، ونحن ضاعفنا عملنا هذه المرة، وذلك بسبب الحصار المفروض على الشعب، وخاصة مدينة نابلس، حيث قل الدخل بالنسبة لنا من المصادر الأخرى التي كنا نعمل بها”.
وتضيف أم محمد “لدي ثلاث بنات يعملن معي بالتطريز، منهن اثنتين طالبات جامعة، وثالثة من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن خلال عملهن يوفرن متطلباتهن بالكامل”.
وعلى الصعيد ذاته أقامت نسوة فلسطينيات في بلدة حواره الى الشرق من نابلس معرضا لعرض منتجاتهن، ضمن برنامج العمل مقابل الغذاء الذي تشرف عليه مؤسسات برنامج الغذاء العالمي.
وقالت خيرية عودة عضو المجلس البلدي ومنسقة للمعرض لانسان اون لاين: “هذا المعرض أقيم بدعم من مؤسسات عالمية ومحلية، ضمن برنامج العمل مقابل الغذاء، حيث شاكت فيه 12 قرية من قرى مدينة نابلس، واستفادت منه حوالي 8 آلاف امرأة، وكان البرنامج ينفذ بالتعاون مؤسسات أهلية، وحاليا تشرف عليه وزارة الحكم المحلي”.
مردود جيد
وحول الآلية في المعرض تقول عودة: “يصرف لكل امرأة سلة غذائية بقيمة 100 دولار، ومن ثم تقوم النساء بالتدرب على صنع مطرزات وأدوات منزلية تراثية، وصناعة منتجات غذائية أيضا تراثية ومحلية، ومن ثم يتم تسويق هذه المنتجات ضمن معرض مثل الذي أقمناه، وهناك نسوة أيضا يسوقن منتجاتهن بشكل فردي لزبائنهن، ويعود عليه مردود جيد جدا يصل أحيانا الى250 دولارا في شهر تقريبا”.
وأضافت “نقوم بعمل المطرزات والملابس الفلاحة الفلسطينية، ولوازم البيت الفلسطيني من الفرش جميعه، وأيضا نصنع منتجات غذائية مثل المخللات والمربيات والزيتون والاجبان وغير ذلك”.
وأكدت عودة أن عائدات المنتجات التي تباع خلال المعرض تعود للنسوة اللواتي يشاركن بالعمل، مشيرة إلى أن ذلك “شجع المرأة الفلسطينية على رفع مستواها الاقتصادي، وأصبحت عامل مساعد للرجل في مصروف البيت وكسر الحصار الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى تمكين المرأة من التنقل لتسويق منتجاتها، واحضار لوازم العمل أيضا، والاستغناء عن المنتجات الإسرائيلية”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69378
