في ركن من أركانه الضيقة، وتحت مظلة صغيرة، تصارع كريمة “محمد” قسوة الحياة وتراكمات الاحتلال التي زجت بها إلى هذا المكان، تعمل ليلا نهارا من اجل أن تعيش الحياة بكرامة على ارض المخيم الذي يعاني من ظلمات التشريد والفقر والمعاناة.
تمثل كريمة والتي تسكن في مخيم عسكر القديم، جزئا من معاناة هذا الشعب، ولكن معاناتها فاقت الكثيرات فمنذ أن مرض زوجها عام 1995 وأصبح غير قادر على إعالة أسرته المكونة من أربع بنات وثلاثة أولاد، وأسرتها تعيش في فقر شديد، ومعاناتها تزداد يوما بعد يوم، خاصة كلما كبر أبنائها وكثرت نفقاتهم.
تقول: “توجهت إلى الكثير من المؤسسات من اجل أن تساعدنا ولكن دون جدوى، فما نأخذه من الشؤون الاجتماعية لا يكفي، فكل ما يقدموه لنا هو 40 شيكلا كل 3 شهور “الدولار =4.5 شيكل”، إضافة إلى كيس من الطحين وكيلوان من السكر ومثلهما من الأرز.
كشك فلافل
وتضيف السيدة كريمة في حديثها لإنسان اون لاين: لم استطع أن أرى أطفالي بهذه الحالة دون عمل أي شيء، وأخذت أفكر بعمل يسد رمق أسرتي وأطفالي إلى أن اهتديت لعمل بسطة صغيرة على عتبات المنزل(كشك) أبيع عليها سندويشات الفلافل لطلبة المدارس”.
وتتابع كريمة: إيراد الساندويتشات لا يكفينا للإنفاق على ابسط أمور الحياة، حيث كنت بحاجة لعمل آخر حتى أستطيع توفير متطلبات العائلة الكبيرة، فإضافة إلى عمل النهار قمت بتجفيف الملوخية، وتنقية الحبوب من الشوائب، وتنظيف الكرشات، وإعداد المفتول والمخللات للمواطنين والأقارب من أهل المخيم، الى غير ذلك من الأعمال الأخرى، وابذل كل جهدي لتوفير قوت أسرتي اليومي.
بارقة أمل..واختفت
وتابعت كريمة وقد اغرورقت عيناها بالدموع وملأ الحزن قلبها وكتمت أنفاسها في قلبها قائلة: “سمعت ذات مرة بالصدفة ان إحدى المؤسسات تتبنى تمويل مشاريع صغيرة، فباشرت معها بالحصول على دورة في هذه المشاريع وحصلت على “فريزر” لتجميد ما أقوم به من أعمال حفظ الخضار والوجبات الغذائية”.
وأردفت كريمة تقول: “لم تدم هذه الفرحة طويلا، حيث مرضت بعد فترة وجيزة وأصبحت غير قادرة على القيام بهذا العمل، فتفاقمت مشكلتي ولم اعد قادرة على تحد الصعاب وأوفر أدنى قوت لي ولأسرتي”.
بيت آيل للسقوط
معاناة كريمة لا تقتصر على لقمة العيس وحدها وإنما تشمل بيتها الذي لا يصلح للسكن مطلقا فالمياه تدخل إليه في الشتاء، وإذا لم تدخله المياه تكون الرطوبة لجدرانه بالمرصاد، تقول كريمة: تقدمت بطلب لوكالة الغوث من اجل الموافقة على بناء البيت أو ترميم بيتي الحالي، وعندما جاء المهندس وتفقد البيت قال انه يجب هدم البيت، لأنه أصبح آيلا للسقوط في أي لحظة. حتى اللحظة نعيش تحت شقف آيل للسقوط، دون معرفة مصيرنا.
أطلب الستر فقط
وبحسرة الكلمات التي ترتجف على شفتيها تقول كريمة: عندي أربعة بنات وثلاثة أولاد، وسوف يكون عقد قران ابتني الصغيرة قريبا.
وتتابع: “بصراحة أزوج بناتي بسن مبكرة لأني لا أقدر على الإنفاق عليهن، ولا أريد أن أطلب الإحسان من أحد، فانا اطلب الستر من الله وحده”.
هكذا تعيش السيدة كريمة ظروف معيشتها القاسية، تصارع من اجل بقائها وأسرتها على حياة كريمة، تحفظ لها قوت يومها واقل المستلزمات لهم، لم ولن تسعى على حد قولها لتصبح من اثريا العالم، ولكن القليل يرضيها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69386
