أفكار خلاقة لكسر الحصار … شركات استثمارية بمائة شيكل

“لأننا من ذوي الدخل المحدود ومع ذلك فإننا من أصحاب الطموح الذي لا يحده الإغلاق والتضييق”. بهذه الكلمات الواثقة المطمئنة تحدث جميل زكريا الجمل صاحب فكرة تأسيس شركة الأصيل الاستثمارية في مدينة الخليل .
ويضيف الجمل أن الفكرة تتلخص في تأسيس شركة مساهمة بستمائة مساهم يدفع كل منهم مبلغ (6000 ) شيكل سنوياً (الدولار= 4.2 شيكل) بقسط شهري يبلغ مئة شيكل خلال خمس سنوات يتم خلالها استثمار هذه الأموال لتصبح ذات عائد مالي وتنشل الشبان من مستنقع البطالة إلى عالم الأعمال والنجاح ،فلقد نشأت هذه الفكرة لدعم أصحاب الدخل المحدود بشكل ذاتي وتوفير فرص عمل لهم .

بدأت الفكرة في عقول ثلاثة أشخاص وكان على واحد منهم أن يقنع عشرة أشخاص بالفكرة ،وطرحنا عليهم الفكرة فتقبلها (14)شخصاً من أصل (30) والذين شكلوا المجلس التأسيسي للشركة وكلف كل شخص بطرح الفكرة على أفراد المجتمع المحيطين به .
ويردف أيمن جويلس من مؤسسي شركة السما الاستثمارية التجارية- شركة أخرى تعمل بنفس الطريقة أنشأت قبل عام تقريباً – أنه وبعد إنشاء شركتنا والتي شارك فيها (160)من الشبـاب، تم وضع نظام داخلي للشركة وشكل مجلس للإدارة والمكون من مجموعة من الشبان أصحاب الخبرات والكفاءات المتنوعة فعندنا من درس الفقه الإسلامي والتجارة والإدارة والمحاسبة والحاسوب ،ومنا أيضاً من لديه الخبرة المتميزة في السوق والمشاريع التي تنجــــح ويضيف بالرغم من مساهمة المرأة في هذه الشركة إلا أننا نسعى إلى إدخال بعض العناصر النسائية في مجلس إدارتها ليتسنى لهن معرفة احتياجات المرأة والمشاريع التي يمكن أن تفيدها وتديرها هي بنفسها .
نفذت شركة الأصيل مجموعة من المشاريع الصغيرة والتي يتحدث عنها الجمل فيقول استطعنا بحمد الله من تأسيس محل صيانة أجهزة كمبيوتر لأحد الأعضاء وشراء سيارة تاكسي عمومي لأحد المساهمين إضافة إلى إنشاء بيت بلاستيكي لزراعة الخضار وتدشين مزرعة عجول ومزرعة أخرى لتربية الدواجن وتم أيضاً إنشاء سوبر ماركت في الخليل يشغل ثمانية موظفين،كما تعمل الشركة على شراء أراضي وبيعها بالتقسيط للمساهمين في الشركة،ويضيف الجمل نتعامل مع المساهمين بعدة طرق مشروعة منها نظام المرابحة أو الشراكة بنسبة أو يبقى الملك للشركة ويتم تعيين من يدير هذا المشروع من الشباب وتكون الأولوية للمساهمين على أن تتوفر فيهم الكفاءة والقدرة .

بينما يؤكد جويلس أن شركة السما تعمل في مجال تجارة الذهب وقطع السيارات المستوردة من خلال مشاركة بعض الشبان المساهمين في الشركة ،والمشهود لهم بالكفاءة ، وأكد أن الشركة تهدف إلى إنشاء منتزه ومسبح وقرية العاب خلال المرحلة القادمة .
و يرى الجمل أن سر نجاح الفكرة وهو أنها استطاعت أن تجعل الشاب من شخص لا يعمل إلى شخص عامل ويقول انه في حال استطاعت الشركة توظيف 150 شاب فهذا يعني نجاح كبير لأنه ببساطة يعني إعالة 150 أسرة فلسطينية.
وعن دواعي الفكرة وأهدافها يقول جويلس إن الداعي الأساسي هو أن نثبت للعالم أننا نستطيع أن نعمل بدون دعم خارجي وأن الدعم الخارجي هو آخر من نفكر فيه. كما نهدف إلى استنهاض الشباب وإعطائهم الثقة بأنفسهم وأن بإمكانهم المبادرة في تنفيذ مشاريع وعدم انتظار الوظائف،ولنؤكد للجميع أن اليد الواحدة لا تصفق ،وأن الجهد الجماعي أقرب إلى النجــــاح و التوفيق ،فيد الله مع الجماعة ،ويضيف أن من ضمن الأهداف دعم صمود الشباب في ظل الحصار وما يترتب عن ذلك من ضغوطات نفسية ومالية وأسرية.
لكن تطبيق الفكرة لم يكن بالأمر السهل وقد واجهت هذا النوع من الشركات تحديات كثيرة ويقول الجمل عن هذه التحديات أن المشاريع على الأرض تختلف عن الورق وقد فشلت بعض المشاريع كمزرعة الدواجن التي خسرنا فيها بسبب انلفونزا الطيور وكذلك وجدنا صعوبة جراء فتور (50) شخص واستنكافهم عن الدفع إضافة إلى عدد كبير من الموظفين لم يستطيعوا توفير الأقساط الشهرية بسبب انقطاع الرواتب والحصار على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى مواجهة صعوبة في الحصول على الترخيص ولم تكن هناك إمكانية للترخيص بشركة مساهمة عامة وتم ترخيصها مساهمة خصوصية وتم عمل عقود مع بقية الأعضاء
وطالب جويلس من الشباب القيام بمبادرات يجمع من خلالها الجهود وتوحد فيها الأفكار لتنمية مجتمعهم ولتعزيز قدراتهم الاستثمارية فالجهد الشبابي الجماعي جهد مبارك وقادر على تحقيق الفاعلية الاقتصادية برغم الصعوبات والمعوقات ،وطالب الجمل صناع القرار أن يفكروا جدياً بعمل شركات على هذا النمط وتعديل القوانين لتستوعب هذا الشكل من الاستثمار كما وجه نداء إلى الشباب أن يفكروا جيدا وان يباشروا في الخطوة أو خطوات مشابهة بإذن الله ستفتح لهم الآفاق وستكون النتيجة أفضل مما يتصور البعض بالرغم من كل الصعوبات التي يعيشها شعبنا.