بالقروض.. مقدسيات يعززن صمود عائلاتهن

مشروع تسمين العجول

مع تزايد الضغوط على المجتمع المقدسي بكافة فئاته وعلى جميع الأصعدة الحياتية..تحاول المرأة المقدسية لملمة جراح مدينتها وحال أسرتها بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها مع ارتفاع معدلات البطالة وتزايد الضغوط الاقتصادية التي يسببها الاحتلال بسياساته اتجاه المدينة.
 
وتتجه النساء المقدسيات من خلال ما توفره الجمعيات الخيرية العاملة هناك بسد تلك الثغرة من خلال مشاريع تنموية تعتمد على الجهد النسوي في تدبر شؤون أسرتها على الصعيد الاقتصادي.
 
أحلام علان من القدس تعيش مع أسرتها المكونة من ستة أفراد وهي عضوة في جمعية التوفير والتسليف، وكانت قد حصلت على قرض إسلامي يعتمد تمويله بالمرابحة وتبلغ قيمته 5000 دولار، وقامت بإنشاء مشروعها الزراعي، وهو عبارة عن مزرعة دجاج بياض لتساهم في شراء 1500 دجاجة للبيض.
 
تتحدث أحلام عن تجربتها لـ"نافذة الخير" بعد نجاح مزرعتها فتقول :"بسبب تدهور أوضاعنا الاقتصادية التجأت إلى جمعية التوفير والتسليف والتي قدمت لي قرض من اجل المباشرة بمشروعي الخاص، والحمد لله استطعت أنا وأفراد عائلتي إنجاح المشروع ونقوم بإنتاج أربعون طبق بيض يوميا، ونطمح بتطوير المزرعة وشراء ألف دجاجة إضافية".
 
تجربة فريدة
بدورها تشرح حلوة ربيع، منسقة جمعية التوفير والتسليف بالقدس، تجربه هذه القروض بالقول :"بدا برنامج التوفير والتسليف عمله في محافظة القدس انطلاقا من قرية بدو قضاء القدس، وبدأت الفكرة من الأندية النسوية تتوسع وتنتشر تدريجيا وتعمل حاليا في تسعة مواقع أربعة منها داخل القدس وخمسة في قرى شمال غرب المحافظة، وتضم الجمعية 550 عضوة".
ومع استمرار الوضع المتدهور للاقتصاد الفلسطيني-حسب ربيع- والضغط المتفاقم نتيجة تفاقم الوضع المعيشي للأسرة الفلسطينية ازدادت حاجة النساء للعمل، وأصبح على المرأة أن تتحمل أعباء إضافية من اجل تحسين وضع الأسرة إلى جانب أعبائها المنزلية وتربية الأبناء.
 
ودفعها أيضا إلى تقوية دورها ومكانتها الاجتماعية، من خلال الاندفاع نحو العمل مهما كان نوعه، وبما أن النساء يفتقرن للكثير من المهارات ويفتقرن للأموال والأصول  الإنتاجية من غياب التعليم والتدريب المهني، جاءت الحاجة لبرنامج مثل التوفير والتسليف لنمكن النساء من الوصول لرأس مال أولي لدخول مجال العمل والسوق.
 
تحسين الوضع الاقتصادي

مشاريع انتاجية زراعية لزيادة دخل الاسر الفلسطينية

ومن أهداف الجمعية كما أوضحت ربيع، أنها عملت على تحقيق الهدف الذي انشأت من اجله وهو مساعدة المرأة الريفية في تحسين الوضع الاقتصادي للمرأة والأسرة، وتغطية احتياجاتها ووضع الحلول المناسبة من خلال التوفير، ومنحها قروض مالية من اجل إنشاء مشاريع صغيرة تحقق الربح لسد الاحتياجات، وتزيل العقبات المالية التي تواجهها الأسرة في ظل الظروف الصعبة بشكل خاص والمنطقة بشكل عام، نتيجة للحصار والاغلاقات التي نجم عنها الزيادة في عدد العمال العاطلين عن العمل.
 
ويقوم عمل الجمعية بتلبية احتياجات الأعضاء وفقا لأغراض الجمعية، وذلك لتحسين أوضاعهن الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية البيئية، والمساعدة الذاتية، والاعتماد على الذات وتفعيل دور العضوات من خلال مشاركتهم في العملية الإنتاجية من خلال تقديم القروض والسلف للأعضاء من الأموال المتوفرة في صندوق الجمعية، والسعي للحصول على التمويل المناسب والمحافظة عليها، والتعاون مع الجمعيات التعاونية الأخرى لتحقيق غاياتها وتعزيز دور العمل التعاوني، والعمل على نشر الوعي والثقافة التعاونية وتوفير المعلومات اللازمة لأعضائها.
 
آلية العمل
وعن آلية العمل تشرح منسقة الجمعية بمنطقة القدس، لقد بدء العمل في الجمعية بجمع أسهم وتوفيرات من العضوات حتى أصبح في رصيد الجمعية مبلغ من المال، ومنح قروض صغيرة حتى انتشرت فكرة الجمعية وتوسعت وبدئنا في المواقع على نشر الفكرة والعمل على زيادة العضوات والتوسع والانتشار في مواقع جديدة وخصوصا بعد منح قروض إنتاجية زراعية، قروض تعليم وبناء وعلاج وزواج وبسطات صغيرة وغير ذلك.
 
وتستهدف الجمعية إقامة مشاريع متنوعة ومنتجة منها إنشاء وبناء مزرعة دواجن بياض، وفتح محل مواد بناء من إسمنت، حديد، مواد دهان وغيرها، وشراء مركبة لتوزيع البضاعة التموينية، كما وعن طريق القروض تم إنشاء وبناء بيوت بلاستيكية للزراعة، وفتح محل لتنجيد كراسي السيارات، وبرداي للبيوت، والمساعدة في التغلب على دفع الأقساط الجامعية لأبناء وبنات المستفيدات من القروض الدارسين في الجامعات الفلسطينية. 
 
وضع خاص

مشروع الدجاج البياض

وعن اختيار مدينة القدس لتنفيذ هذه المشاريع تقول ربيع :"لقد اخترنا القدس لما تعيشه من خصوصية، فالوضع السياسي الذي تعيشه القدس وضعتها من أولويات عملنا، فالقدس منطقة مهمشة ومعزولة، بالرغم من أنها كانت مركز اقتصادي إلى أن المقدسيين والمقدسيات بشكل خاص يعانين من ظروف معيشية صعبة، فمن هنا جاءت فكرة توفير دورات حرفية ومهنية مما يحسن وضعهن الاقتصادي ويعزز صمودهن بالمدينة".
 
 ومن الصعوبات التي تواجهها الجمعيات الخيرية العاملة في منطقة القدس –كما ذكرت- أن الجمعيات الخيرية العاملة تعاني من مضايقات ولا بد أيضا من ذكر أن بعض الجمعيات الخيرية العاملة في منطقة القدس والتي تعاني من الكثير من المضايقات من قبل الاحتلال الإسرائيلي كمنعها من الترخيص والقيام بأي عمل خيري مما  كان له الأثر الأكبر في حرمان العائلات المقدسية من المشاريع الخيرية التي تساهم في مساندة تلك العائلات اقتصاديا".
 
أكثر من قرض
ولا يقتصر عمل الجمعية في محافظة القدس، بل تمتد إلى مختلف محافظات الضفة الغربية،  ومن هذه النماذج "زينب الفقيه" من بلدة قطنا قضاء مدينة رام الله، التي استعانت بالجمعية بطلب قرضين بعد نجاح قرضها الأول في إنشاء مزرعة تسمين عجول، تقول زينب :"لقد استعنا بالجمعية أنا وزوجي من اجل الحصول على قرض بالمرابحة وكانت قيمته 4000 دولار، وتم شراء ثمانية عجول أول مرة وقمنا بتسمينها ورعايتها مدة عام بعد ذلك نقوم ببيعها، وكررنا التجربة بعد نجاحها بالحصول على قرض بقيمة 3500 دينار وشراء 11 عجلا من اجل تسمينها".
 
تضيف زينب، أن الظروف المعيشية صعبة وأسرتها كبيرة وبحاجة إلى مصدر دخل يعينهم في معيشتهم، خاصة أن زوجها عامل ولا يوجد عمل ثابت له بسبب عدم توفر فرص عمل، لهذا قاموا بإنشاء هذا المشروع الصغير في مساحة ارض صغيرة بالقرب من المنزل.
 
وتقول "أسرتي كبيرة ولي ابن يدرس بالجامعة وآخر على وشك الالتحاق بالدراسة الجامعية أيضا، فنحن بحاجة إلى مثل هذه المشاريع، رغم أننا ملتحقون ماديا ولكن يبقى المشروع مصدر دخل لنا ولو انه يحتاج إلى وقت وجهد ومصروف".