ثلاجة قدمتها الجمعية للعائلة الفقيرة
انطلاقاً من مبدأ التكافل الإجتماعي لتأمين العيش الكريم والحياة اللائقة للعائلات المحتاجة، أطلقت جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية في بيروت مشروع "غراس الخير" الذي يُعنى بالأسر الفقيرة ويهدف إلى رعايتهم وتفعيل إنتاجيتهم، عبر خطة متكاملة للنهوض بأفرادها وتلبية حاجاتها ووقايتها من ذلِّ السؤال.
غراس الخير
يقوم مشروع "غراس الخير" على زيارة منازل أسر محتاجة، حيث يتم تحديد احتياجاتها ومن ثمّ السعي لتأمينها لتعيش بكرامة.
ويستهدف المشروع أكثر العائلات فقراً في لبنان ومخيماته، خاصةً تلك الأسر التي تعاني من تردي في أوضاعها الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتربوية، والنفسية. ويتمّ تأمين أبرز ما تحتاجه الأسرة، بالإضافة إلى كفالة شهرية تكون عوناو ً للأسرة، وتعينها على تأمين عيش كريم.
ومن أبرز الاحتياجات التي يؤمنها المشروع للأسر: ترميم للمنزل، وتقديم أدوات منزلية، وأدوية، ومساعدات استشفائية، ومواد عينية من طرود غذائية وألبسة، وغيرها.
معاناة أم سراج
أم سراج وعائلتها
"أم سراج" هي امرأة متعففة، ترعى زوجها المريض وطفليها.. تعمل جاهدة في تنظيف المنازل لتأمين أدنى مقوّمات الحياة لعائلتها رافضةً التعرض لذل السؤال والاستعطاف، هذا عدا معاناتها من مرض الديسك الذي يمنعها في أحيان عديدة من مزاولة أيّ عمل.
اما الأب فيعاني من مشاكل الكلى، ويحتاج لادوية بقيمة 200 $ شهرياً. تعيش الاسرة في منزل مؤلف من غرفة واحدة، غير صحي ويفتقد لشروط العيش الأساسية، كما يلزمه الكثير من التجهيزات، كلفة إيجاره الشهري 133$، وتتشارك الاسرة مطبخاً صغيراً خارج المنزل مفتوحاً على الحمام.
"نافذة الخير" التي زارت المنزل عاشت في حالة استغراب لعدم وجود أثاث في المنزل، فشرحت أم سراج قائلةً: "اضطررنا لبيع أثاثنا لتأمين جزء من كلفة علاج زوجي الطبية. التكلفة كبيرة تنهك كاهلنا، ولكن لا أستطيع مشاهدة زوجي يتألم بمرضه".
وتتابع قائلةً وعيناها تدمعان :"لولا مرض زوجي لكانت حالنا أفضل، لكنني أعرف أنّ الله يحبنا كثيراً لأنه ابتلانا بالمرض، وهو يمتحن قدرتنا على الصبر. ولن يعرف اليأس طريقا ً إلينا". تبتسم بين دموعها، كأنها بابتسامتها تتحدى مأساتها وآلامها.
أما ابنها "سراج" (12 سنة)، فيقول :"نذهب إلى المدرسة من دون مصروف. أنظر إلى أصدقائي يشترون الحلوى والمناقيش والعصير من دكان المدرسة ويلتهمون الطعام. أشعر بحسرة في قلبي، لكنني لا أحب أن يشعر أحد بذلك. فأشيح بنظري عنهم، لكن رائحة المناقيش الطازجة والشهية تقتحم أنفي. هنا تنهره شقيقته "ريان" (12 سنة) قائلة ً: "قل الحمد لله. نحن لا نموت من الجوع. عندما نعود إلى المنزل نأكل".
الغرسة الاولى
أبو سراج وقد انهكه المرض
أسرة أم سراج تئنّ بصمت، كمثيلاتها اللاتي لا يعرف عنهن أحد، فهي أسرة متعففة، أثقل كاهلها الزمن بالأعباء والمسؤوليات. لذا تمّ اختيار هذه الاسرة لتكون الغرسة الاولى في المشروع، ليساهم أهالي الخير بتخفيف معاناتها من خلال دعمها بأبرز احتياجاتها.
بعد الزيارة الأولى، قدمت الجمعية، وبخطوةٍ سريعة، احتياجات الأسرة المتمثلة بغسالة، وبراد، وفرن غاز ودفاية، فكان لذلك الأثر الكبير على الأفراد ظهر من خلال ردة فعلهم المؤثرة حيث علت أصواتهم بالدعاء لأصحاب الخير القائمين على هذا المشروع.
كما يتمّ حالياً العمل مع الطفلين من خلال تأمين الدعم المدرسي اللازم لهما، بهدف رفع مستواهما الدراسي والإنتقال بهما إلى وضع أفضل. ولتحقيق التكامل في الخدمات التي يقدمها المشروع، أرسلت الجمعية مهندسا ً ليعد دراسة لفصل الحمام عن المطبخ.
المساعدات لم تتوقف عند هذا الحدّ، بل تركزت بإيجاد مدخول ثابت وكافٍ لها نظراً لعدم قدرة الوالد عن العمل وسعي الوالدة جاهدةً عنه على الرغم من إعتنائها الدائم لزوجها ومرافقته للمستشفى بشكل أسبوعي والمساعدة المالية لتغطية كلفة علاج الأب (الأدوية، الفحوصات)، فتمّ إيجاد كفالة شهرية للاسرة.
أثر في النفس
زيارة الباحثات الاجتماعيات للأسر الفقيرة تركت بصمتها في نفوسهن، وخلال لقاء "نافذة الخير" عبرن عن بعض من هذه المشاعر.
السيدة "فاديا سنو" قالت :"زرتُ الكثير من الأسر الفقيرة في حياتي، ولكنني للمرة الأولى ينتابني شعور غريب نحو هذه الاسرة المتفائلة رغم فقرها وحرمانها من ابسط مقوّمات الحياة".
بعض من المساعدات التي قدمت للعائلة
تضيف قائلة :"تفاجأتُ بردة فعل الأم وابتسامتها المشرقة رغم كلّ الجِراح. ولعلّ الرضا الذي يملأ قلبها كان السبب في توفيقنا جميعا ً لمساعدتها. إذ أنّنا استطعنا تأمين أبرز احتياجاتها خلال فترة وجيزة. لا يمكن وصف فرحتي بهذا الإنجاز. لعلّ فرحتي أكبر من فرحة الأسرة، ذلك النوع من الفرح الذي يختلف عن الفرح العادي."
أما السيدة "نجوى محيو"، تعلق قائلةً:"عائلة ام سراج متعففة، راضية بقضاء الله عزّ وجل، وتعتبر أنّ الله ابتلاها بالمرض والفقر ليمتحنها. والملفت أنه رغم الظروف القاسية التي تمرّ بها العائلة إلا أن لسانهم لا يفتر عن شكر الله والذكر، مع الصبر والرضى التام بقضاء الله".
أما السيدة "ساميا الحريري"، فتقول :"عندما زرتُ الأسرة للمرة الاولى، لم أنم تلك الليلة، خاصةً أنه كان هناك عاصفة. أخذتُ أفكر: ماذا تفعل الاسرة بالبرد؟ كيف ينام الاطفال؟ كيف يخفف الأب من أوجاعه؟ وكيف تتصرف الأم أمام معاناة أسرتها؟".
وتتابع قائلة :"بعد أيام قليلة، نجحنا في تأمين بعض احتياجاتها، سبحان الله استطعنا إدخال الفرحة إلى قلوب أفراد الاسرة بشيء بسيط. كان لقاء مؤثراً جداً، خاصةً عند تقديم الغسالة للام التي كانت تغسل بيديها. فقالت لنا بصوت مرتجف من الفرحة والدموع المتلألئة في عينيها: (إن شاء الله كل ما منغسل، الله يغسلكم من ذنوبكم… إن شاء الله كل ما تدور الغسالة تدوروا حول الكعبة).
وتختتم بوصف هذه المشاعر بالقول :"هذا الكلام يشجعنا للمضي قُدُماً سائلين الله أن يأخذ بأيادينا للاستمرار في هذا المشروع الخيّر ونصب أعيننا قول الرسول: "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69426
