الفضيلة.. جمعية تنقذ أرامل الشهداء من ذل السؤال

مشغل خياطة تابع للجمعية

خطف الاحتلال أزواجهن دون سابق إنذار .. فألقي على كاهلهن عبئاً كاد أن يقسمه، ففي لحظة لم يحسب لها حساب أصبحن مسئولات عن القيام بدور الأب والأم معاً، وإعالة أسرهن أو انتظار صدقات المحسنين لسد رمق أطفالهن.
أمام الواقع الفلسطيني والزيادة المضطردة في عدد أرامل الشهداء بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م؛ نشطت عدد من النسوة الفاعلات؛ فأخذن على عاتقهن إنشاء جمعية خيرية تعيد تأهيل هؤلاء النسوة، وتدريبهن على أعمال تمكنهن من إعالة أسرهن ويطعمن أطفالهن من عرق جبينهن، بعيداً عن ذل السؤال.
"أم محمد" زوجة أحد شهداء الحرب الأخيرة على غزة، إحدى المستفيدات من الجمعية تروي لمراسل "نافذة الخير" عن تجربتها في الجمعية، مشيرة إلى عظم الصعوبات التي ألقيت على كاهلها بعد استشهاد زوجها في الحرب فأصبحت مسؤولة عن إعالة خمسة أطفال تركهم لهما زوجها الشهيد.
وقالت: "انضممت إلى جمعية الفضيلة التي حرصت علي توعيتنا، وتمكيننا من إعالة أسرنا بعد الظروف التي مررنا بها، لنتمكن من إعالة أسرنا بطرق كريمة لا نحتاج فيها صدقة أهل الخير".
ولفتت إلى أن الجمعية وفرت لها وصويحباتها من الأرامل عدة برامج تنموية نسويه من خلال التدريبات على مختلف المهن، "وبعد ذلك قامت الجمعية بدعمنا مادياً، وتقديم الإمكانيات؛ للاستمرار في مهنة تفصيل الخياطة من مكان مناسب وماكينات خياطة".
وذكرت "أم محمد" أن الجمعية ساعدتها في رسم الابتسامة علي وجوه أطفالها، وتحسين مستواهم المعيشي، من خلال تعليمهم ورعايتهم من قبل الجمعية ,وتقديم الدورات اللازمة لذلك كدورات اللغة الانجليزية والحاسوب و الدورات ثقافية والرياضية.
ولم تكن أم محمد المستفيدة الوحيدة فهناك 2500 أسرة استطاعت الجمعية الوصول إليهم وتقديم لهم المساعدات، والاحتياجات لهن للتمكن من العيش في حياه أفضل.
 

 

وتأسست جمعية الفضيلة الخيرية النسوية التي تعمل في مخيم النصيرات بقطاع غزة في العام 2000م، ومعظم مجلس إدارته من النساء الفاعلات مجتمعيا، وتسعي الجمعية لتحقيق أهدافها للنهوض بمستوي المرأة، والأسرة الفلسطينية وبما يؤهلها للتفاعل مع القضايا المهمة، والمشاركة في عملية التنمية.
مراسل "نافذة الخير" زار مقر الجمعية في مخيم النصيرات للاجئين وحاور مديرة الجمعية السيدة إيمان سحلوب لتسلط الضوء على نشاط جمعية الفضيلة، التي أشارت إلى أن هدف الجمعية يتمثل بالنهوض بالمرأة والأسرة الفلسطينية لتأهيلها للمشاركة في عملية التنمية من خلال تنمية مهاراتها في عمل تنموي مناسب لها، وربطها بعملية توعية وتنمية اجتماعية.
وأشارت إلى أن فكرة إنشاء تنفيذ مشروع تأهيل وتشغيل الأرامل المنتجة  يهتم  بالأرامل ، وزوجات الشهداء مع الزيادة المطردة في أعداد أرامل الشهداء اللاتي فقدن أزواجهن منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000م.
وقالت :"هؤلاء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن أصبحن فجأة يحملن عبء تربية أطفالهن وإعالتهن فكان لا بد من توفير عمل كريم يناسب هؤلاء الزوجات دون الحاجة لانتظار مساعدات أهالي الخير".
وأضافت "نعمل على تأهيل المرأة الفلسطينية بما يتناسب مع دورها الرائد في عملية التنمية والتغيير المتكامل، للمشاركة تنمية المجتمع الفلسطيني الذي يعيش ظروفاً قاسية جداً".

 
مشاريع تشغيلية للنساء

مشاريع تابعة لجمعية الفضيلة

ولفتت إلى أن الجمعية تقوم جاهدة على توفير مشاريع تشغيلية للنساء تقدم دخل مدر مادياً، خاصة معيلات الأسر من خلال توفير تدريب مهني للسيدات المتأثرات بالأوضاع الصعبة في قطاع غزة، موضحةً أن الجمعية اهتمت بشكل خاص بتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية للمرأة بشكل عام والمرأة العاملة خاصة".
وقالت:"نعمل على بناء كادر نسائي قادر علي وضع حلول بديلة، لتقديم الأحسن للأسرة الفلسطينية، وخاصة التي فقدت معيلها، وتمكينها من نيل حقوقها المختلفة، وتربية أبنائها بشكل يليق بها".
وأضافت "الجمعية تعتمد في برامجها على تدعيم مكانة المرأة الفلسطيني بمستوي ثقافي من خلال المعرفة الشاملة لحقوقها، ودورها الفعال في المجتمع من خلال برامج ثقافية وتوعية دائمة تتميز بالتنوع والإبداع من خلال تقديم محاضرات ,ورش عمل, مخيمات صيفية و المساعدات المالية، والطرود الغذائية العاجلة، في بعض المناسبات خاصة في الأعياد وشهر رمضان".
برامج تدريبية متنوعة
وعن أهم البرامج التدريبية التي تعين ربات الأسر على العمل، أشارت مدير جمعية الفضيلة إلى أن الجمعية نفذت دورات تدريبية متنوعة في العديد من المجالات الخاصة بالنساء منها "تفصيل الملابس، و العناية بالبشرة، وصناعة المعجنات مثل الكيك والكعك وغيرها".
ولفتت إلى أن من المشروعات التي قامت عليها الجمعية كان مشروع تأهيل، وتشغيل أرامل، ونساء الريف الفلسطيني، والذي يهدف إلى الحد من الفقر عبر تحويل أسر أفقر الفقراء من الأرامل لعناصر منتجة تساهم في عملية التنمية الاقتصادية.
وذكرت مدير الجمعية أنها افتتحت عدة مركز دعم وتقوية منهجية للطلبة في المراحل الإعدادية والثانوية وتطوير وتوفير مدرسين ومدرسات علي اعلي مستوي، منوهةً إلى أن للجمعية اهتماماً بالجوانب الرياضية الخاصة "وتعمل على تجهيز مكان يختص بالياقة البدنية وهذا توقف بسبب قلة الإمكانيات وعد وجود ممول لدعم المشروع".
اهتمامات أخرى
ولفتت أنه إلى جانب اهتمام الجمعية بالأرامل وزوجات الشهداء، فان لها اهتمامات أخرى خاصة بالإبداعات الفنية والأدبية للأطفال سن "8- 15"، وبالزوجات المطلقات وإعادة تأهيلهن مجتمعياً من خلال فرق مختلفة للدعم النفسي، مشيرة إلى أنها تسعى لتوفير مكان مخصص يقابل فيه الآباء المنفصلين أبنائهم فيه بديلاً عن مراكز الشرطة.
ونوهت إلى أن "الجمعية تسعي جاهدة لتقديم مشاريع مستقبلية ليكون لها دور فعال وحقيقي في المجتمع الفلسطيني، المدمر نفسيا واجتماعيا واقتصاديا".
وحول أبرز العقبات التي تواجه الجمعية أشارت مديرة الجمعية إلى أن الجمعية ينقصها الكثير؛ لتقديم احتياجات ومتطلبات تطوير مشاريعها ودعمها، منوهةً إلى أن هناك معدات كثيرة تحتاجها الجمعية مثل تجهيز معارضها لتسويق الوحدات التي تناسب عمل النساء.