غـــزة.. ابتكار في ظــل الحصــار

تحف فنية من مخلفات الحرب الأخيرة

من خشب الزيتون الذي اقتلعته جرافات الاحتلال من الأرض الفلسطينية، وقضبان حديد هي بقايا منازل ومصانع قصفتها الطائرات، و زجاجٍ تناثـر  من قصف عنيف..ومن أدواتٍ متواضـعة وتفاصيل "اللا شيء" ، أبدعت الأيدي الغزية التي لا تعرف الاستسلام أو المستحيل صناعات جديدة رأت النور من رحم الحصار ووجـع أيامه.
 
وفي معرضٍ حمل اسم :"ابتكـار في ظل الحصار" عرضت المدينة المحاصرة أحدث صناعات التدوير والمنتجات اليدوية، وعلى مدار ثـلاثة أيام ستلتقط الكاميرات صوراً لإبداعات غـزة وستتنقل في أرجاء المعرض المقام بمركز رشاد الشوا الثقافي لتحكي عن قصة أملٍ حاكتها خيوط الألـم.
 
وفي أروقة المعرض والذي نظمّه الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية احتفت عشرات الشركات بمصنوعاتها التي تم إنتاجها من قلب الحصار، فما بين أشكالٍ حديدية مزخرفة جميلة إلى تصاميم وتحف من الزجاج والفخار يصطف إلى جانبها الخشب الذي تحول إلى فنٍ راقٍ.
 
لن تكسر إرادتنا
وهو منشغل بعرض تحفه الفنية المصنوعة من الخيرزان لرواد المعرض، يقول رامي الشوا أن مصنوعاته خرجت من تحت الحصار الجاثم على صدر غزة, وأن ما يحتويه المعرض من أعمال إبداعية تؤكد على أننا قادرين على الحياة رغم طريقنا المزروع بالألغام الإسرائيلية.
 
ومضى يقول: "المعرض أكبر دليل على أن عزيمتنا لم تنكسر والاحتلال غير قادر على قتلنا مهما تفنن في حصارنا.. فنحن نخلق من لا شيء تحفاً فنية ومنحوتات تأسر القلوب.. وقادرون على التميز والعطاء".
 
وأضاف "أن المعروضات تميزت ببساطتها لأنها جاءت في ظل ازدياد لسعات الحصار ونقص المواد الخام.. وتفاقم البطالة والحالة المعيشية والاقتصادية الصعبة".
 
وأبدت الطالبة غيداء سالم إعجابها الشديد بالمعرض قائلة :"شاهدت تحف رائعة ولم أتصور أنها من مخلفات الاحتلال أو من شجر تم تجريفه وقطع حديدية صدئة"، واستدركت قائلة :"نحن شعب لا ننحني لأحد.. والحصار الإسرائيلي لم يقتل إبداعاتنا بل فجر طاقات جديدة لدينا لنبتكر أكثر".
 
والتقطت طرف الحديث صديقتها إسراء قائلة :"معرض ابتكار أكبر تحد للسياسة الإسرائيلية، والتحف الفنية الموجودة فيه تصرخ في وجه الاحتلال أنه مهما استمر في حصارنا ومنع المواد الخام عن المصانع فنحن قادرون على الابتكار والتطوير من أشياء بسيطة وتافهة".
 
لن تتوقف عجلة الإنتاج
وفي كلمةٍ ألقاها على هامش افتتاح المعرض قال نائب رئيس اتحاد الصناعات إن مشاركة عدد كبير من الصناعات المحلّية في عرض منتجات تم تصنيعها باستخدام ما خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة قبل عام مثل زجاج المنازل وقضبان حديد البناء وجذوع الشجر يعد دليلاً على قدرة القطاع الصناعي على النهوض بالرغم من الدمار والحرب.
 
وأوضح الحايك أن الاتحاد عمد إلى إقامة هذا المعرض لبعض الصناعات التدويرية واليدوية لإثبات قدرة الصناعة على النمو من جديد رغم ما حل لها من استهداف ودمار.
 
وبدوره ألقى عبد الرحيم أبو سيدو، رئيس اتحاد الصناعات التقليدية كلمة الشركات العارضة، وأشار خلالها إلى معاناة أصحاب الشركات على مدار السنوات الثلاث الماضية من الحصار الذي حال دون دخول المواد الخام وما ترتب على ذلك من توقف لعجلة الإنتاج والاستغناء قسراً عن آلاف العمال والمهرة والفنيين وإغلاق الغالبية العظمى من المصانع.
 
ونوه أبو سيدو إلى أن المنتجات المختلفة المعروضة في المعرض تم إنتاجها بالاستعانة بالمواد الخام المتاحة عبر إعادة تصنيعها لتظهر بأشكال مختلفة واستخدامات عدة، واعتبر أن هذه المنتجات عبرت بشكل واضح عن قدرة الصانع الفلسطيني على إنتاج منتجات متميزة رغم الظروف الصعبة الناجمة عن الحصار، لافتاً إلى ما عكسته تلك المنتجات من دقة في التصميم وملاءمة لأذواق المستهلكين في السوقين المحلية والخارجية.
 
من أقل القليل
وتضمن المعرض مشغولات من زجاج المباني المدمرة وقضبان الحديد المستخرجة من ركام الدمار وكذلك مشغولات خشبية من جذوع أشجار الزيتون التي تم تجريفها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مشغولات من الأدوات الفخارية والنسيجية.
 
وتنقسم المنتجات المعروضة إلى قسمين: الأول لمجموعة من المنتجات الجديدة التي تصنع اعتمادا على مواد خام محلية أو قديمة مثل المنتجات الزجاجية والمعدنية، والثانية من المنتجات المصنعة يدويا والمنتجات الحرفية.
 
وكان الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام أدى إلى تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة، حيث تم إغلاق أكثر من تسعين منشأة صناعية وتسريح آلاف العاملين.
 
وأمام مشهد الحصار القاسي، اعتبر رشيد النجار مدير المبيعات في شركة الحلو التجارية وإحدى الشركات المساهمة في المعرض، أن إقامة هذا المعرض دليل على إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بالبقاء.
 
وأضاف في حديث لـ"نافذة الخير"  :"استطعنا من أقل القليل أن نتغلب على الحصار، وأن نستأنف نشاطاتنا التجارية.. صحيح أن إغلاق المعابر تسبب لنا بخسائر فادحة لكن هذا المعرض اليوم المحتوي على المشغولات اليدوية وأجمل التحف الفنية والأثاث المنزلي وكل ما يحتاجه المستهلك رسالة إلى كل العالم أن صناعتنا باقية وأن أيادينا لن تتوقف عن العمل".
 
 

 

 المعرض يشكل حالة تحد للحصار
 

 

اليد الفلسطينية لم تتوقف عن الابتكار رغم الحصار
 

 

تحف فنية زجاجية تتلألأ في يد المبتكر الفلسطيني
 

 

منتجات فنية بعد اعادة تدويرها من خشب الزيتون المقتلع
 

 

ملصق المعرض