قسم تنمية القدرات بمبرة الرحمـة.. تعلم كيف تكون معيلا

السيدة سوزان تجلس على كرسي من صنع أعضاء الجمعية

على كـرسي أنيـق مصنـوع من الخيـزران جلّسـت تتحدث بفخـرٍ عن أسماءٍ رفض أصحابـها الاكتفاء بالتهام السمـك، بل أصـرّوا على تعلـم فن الاصطياد وألف باء السبـاحة.
 
"سـوزان عـزيز" مسئولة القسم المهنـي في جمعيـة مبـرة الرحمة بغـزة، ومن على مقعـدٍ فاخر صنعته أنامل تحـدت الإعاقـة روت لـ"نافذة الخير" كيف تنمي الجمعية قدرات ذوي الاحتياجات الخاصة وتأخذ بأيديهم نحـو شواطئ الأمـان.
 
وتؤكد عزيز أن قسم تنمية القدرات في جمعية مبرة الرحمـة يُعد أول مركز على مستوى فلسطين، و تم إنشاءه خلال السنوات القليلة الماضية للتخفيف من معاناة أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة والبحث عن خفايا الإبداع التي يمتلكونها من أجل الاندماج في المجتمع.
 
أطلقوا العنان لإبداعاتهم

السيدة سوزان تعرض منتجات من صنع ذوي الاحتياجات الخاصة

أهداف عدة يسعى القسم لتحقيقهان كما تقول عزيز، من بينها؛ استعادة أقصى ما يمكن توفيره من قدرات عقلية وبدّنيـة تساعد أصحاب الإعاقـة على التكيف مع الحياة وإعداد جيـل يستطيع النهوض بكافة المهارات والمهمات المطلوبة.
 
ولفتت إلى أن الجمعيـة ومن خلال هذا القسـم تعمل على إعادة تكيف هذه الفئـة من الناحية النفسية مع البيئة المحيطة بها، وتحويل أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أشخاصٍ منتجين.
 
وتوضح إن الجمعيـة كانت تتعامل في السابق مع هذه الفئة أكاديمياً وبعد ذلك ارتأت أن تبدأ معهم خطـوة بخطـوة في مجال التدريب المهني.
 
وعن هذه الرحـلة تشير إلى أن القسم المهني وتنمية القدرات بدأ مع أصحاب الاحتياجات الخاصة بأشغالٍ يدوية صغيرة كقص الورق والتلوين والرسم وعمل أشكال هندسية بسيطة ثم تشجعّ المستهدفين من هذا المشروع، وبعد الكثير من التشجيع والحوافز أطلقوا العنان لإبداعاتهم لكي يصنعوا أعمالاً كبيرة رائعة يُشار إليها بالبنان فصنعوا الأثاث المنزلي والأشغال اليدوية الجميلة وكراسي الخيزران.
 
معيلا لا عالة

السيدة سوزان عزيز مسؤولة القسم المهني في جمعية مبرة الرحمة

ومضت عزيز تقـول :"وجدّنا لدّيهم القدرة لأنّ يثبتـوا أنفسـهم ويطوروا قدراتهم لا بل وذهبت الأحلام بالكثير منهم إلى أنهم يريدون تكوين أسـرة، وقد حاولت الجمعية وبعد ازدياد أعداد هذه الشريحة في المجتمع خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة وما خلفته من مئات المعاقين احتضانهم والثني على جهودهم والتأكيد على أنهم أحد الأركان الهامة في الأسرة وأن بمقدور الواحد منهم أن يكون معيـلا لا عـالة".
 
ومن خلال برامج تدريبية مكثفة ونفسية وجدت الجمعية أن أصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة سريعي الاستيعاب ولديهم من التطورات والأفكار ما يفوق الأصحاء".
 
وتشير عزيز إلى أن المعارض والمهرجانات في غزة التي تحتضن أعمالهم وترسم الدهشة على وجوه الزائرين، جعـلتهم يواصلون إبداعهم. وتابعت :"أحدهم يأخذ ثمن ما تم بيعه من إنتاجه ويذهب به إلى أمه أو أبيه يشعر بسعادة غامرة لا أول لها ولا آخر".
 
ولفتت إلى أن الجمعية تُقدم لهؤلاء مكافآت مادية بعيداً عن تلقيهم ثمن إنتاجهم لأن "التحفيـز يساعدهم إلى المزيد من الإنتاج والإبداع".
 
ويتـواجد في قسم تنمية القدرات (25 طالب، 14 طالبة ) تتراوح أعمارهم ما بين الـ14 إلى أكثـر من عشرين عاماً يعاني أغلبهم من إعاقات حركية وذهنية.
 
وفي ختام حديثها طالبت عزيز بدعم هذه الفئـة وتقديم كافة الحوافز المادية والمعنوية لـهم وأن يسارع أصحاب القلوب الرحمية لكفالتهم فهم يتفوقون بإرادتهم على الكثير من الأصحاء.