بحـجم أرضـه الواسـعة ترتسـم ابتسـامة الرضا على وجـه النحّال "محمود فرج" (57 عاماً) وهـو يرى انسياب السائل الذهبي اللون من عيون ألواح الشمع.
تربية النحل مشروع يحقق الاكتفاء الذاتي
يُصـفق فـرج بحرارة لموسم جني العسل لهذا العـام والذي أعانه عـلى قهـر لسعات الحصار الخانق والهـروب من أنياب الفقـر والبطالة.
وإلى جانب فـرج يحتفل المئات من النحالين والمزارعين في قطـاع غزة هذه الأيام بموسمٍ أهداهم حياةً كـريمة وبحصادٍ أدخل السرور على قلب صغارهم .
"نافذة الخيـر" اقتربت من النحاليـن وموسمـهم لتتعرف على أرضٍ انتصرت على الصعاب وما يُواجهه سكان غـزة من حصارٍ خانق شل تفاصيل حياتهم .
بنبرات التفاؤل روى النحال فرج لـ"نافذة الخير" قصته مع "العسل" وكيف أنقذه من مذلة السؤال والوقوف في طوابير الانتظار، ومضى يقول :" وهبني الله أرضاً زراعية واسعة تحتوي على العديد من الأشجار المثمرة والورود …وبعد أن فقدت عملي داخل إسرائيل إبان انتفاضة الأقصى 2000 نصحني أحد الأصدقاء بتحويل الأرض إلى منحل …وعاماً بعد آخـر كان يُخفف جني العسل من وطأة وصعوبة الحياة ."
طريقتين للاستفادة
وأمام ارتفاع نسب البطالة والفقـر وسوء الأحوال المعيشية لجأ الكثير من المزارعين إلى تحويل أراضيهم إلى مناحل أو تأجيرها وعن ذلك يقول النحال "مكين عاشور" :" هناك طريقتان الأولى أن يؤجر صاحب الأرض أرضه للنحال دون أن يكون شريكاً معه في الإنتاج حيث لا دخل له في التكاليف ومستلزمات النحل وهنا يأخذ صاحب الأرض على كل خلية نصف كيلو من العسل".
وتحتاج كل خلية إلى متر مربع وحجم الأرض هو الذي يحدد حجم الخلايا حيث لا يمكن وضع أكثر من 200 خلية على مساحة قدرها 20دونم مع الأخذ بعين الاعتبار تكاثر النحل وزيادة عدد الخلايا.
أما الحالة الثانية فهي أن يطالب صاحب الأرض بالشراكة مع النحال وهنا يأخذ النحال الثلث من إجمالي الإنتاج مقابل إشرافه وعنايته بالنحل ويتم تقسيم النصف على الطرفين مع مراعاة خصم تكلفة الخلايا ومستلزماتها.
ويجب أن تكون الأراضي الصالحة لاستخدامها كمناحل مشجرة بالحمضيات (البرتقال _الليمون_البلنصيا _الكرفوت) حيث أن أجود أنواع العسل هو المنتج من أزهار الحمضيات أو أن تكون الأرض قريبة من أراضي زراعية كالأراضي القريبة من شجر الكينيا حيث يعتمد النحل على زهرها ويجب أن تكون الأراضي بعيدة عن الأحياء السكنية (على الأقل أن يبعد المنحل عن المسكن 300متر حتى لا يؤذي الناس).
وللحرب آثارها
العائلات الغزية تقاوم الحصار بالمشاريع الصغيرة
ويحمـد الله كثيراً أبو "ثائر حميد" على أرضه البالغة 20 دونماً والمحتوية على 200 خلية وبفخرٍ يُضيـف :" كل عاطل عن العمل أو من فقد رزقه يتمنى لو كانت لدّيه أرض ليستخدمها كمنحل في ظل هذه الظروف القاسيـة".
ولكن مع الفرح المرسوم بوضوح على وجوه المزارعين والنحالين فإن ما خلّفته الحرب الإسرائيلية من تدمير وتجريف للأراضي نغص الاحتفال بموسم جني العسـل وأدى إلى انخفاض إنتاجه بشكلٍ ملحوظ .
يقول أحد النحالين لـ"نافذة الخير" إن متوسط إنتاج الخلية الواحدة كان 10 كيـلو ولكنه الآن تدنى ليصبح أقل من خمسة ..بسبب قلع الأشجار والمزروعات والأزهار وتدمير الخلايا وهروب النحل ومـوته .."
وأمام أرضٍ تمتد على نحـو ستين دونماً قال المزارع "أبو نافذ العكة ":" في العام الماضي كان لدّي 200 خلية أنتجت 100 كيلو عسل …للأسف هذا الموسم لم أتمكن سوى من جني بضعة كيلوات…"
ويضع النحالون أيديهم على قلوبهم خوفاً مـن الأعوام القـادمة إذ تحولت معظم الأراضي الزراعية إلى صحراء قاحـلة وهو ما يعني أن النحل لن يجد ربما لسنوات طويلة ما يتغذى عليه وبالتالي ستقل كميات إنتاج العسـل .
تربية النحل
وطبقاً لتقارير إحصائية أوليـة لوزارة الزراعة في حكـومة غـزة فإن المساحات المجرفـة خلال العدوان الإسرائيلي الأخيـر زادت عن 20 ألف دونـم وتم اقتـلاع ما يقارب أكثر من مليون شجرة مثمـرة وتم تجريف مئات خلايا النحل وقالت الوزارة إن خسـائر القطـاع الزراعي بلغت نحـو 170 مليون دولار.
وتعتبـر تربية النحل في فلسطين قديمة جداً فلا زالت توجد كثير من طوائف النحل تعيش في الجبال الشمالية من فلسطين كما كان قدماء الفلسطينيين يربون النحل في خلايا فخارية تشبه الأنابيب وتوضع فوق بعضها وقد تصنع من الطين والقش ثم تطورت الخلايا في فلسطين كباقي دول العالم حيث أصبحت من الخشب.
وينقسم نحـل غـزة إلى قسميـن الأول أصفر ليموني يسمى حارثي وهو شرس الطباع قليل الإنتاج للعسل والثاني يميل إلى السمرة وهو أهدأ نسبيا وأكثر إنتاجا للعسل.
ويقوم الفلسطينيون بتربية النحل على أحدث طرق علمية في هذا المجال ويستخدمون أحدث الأجهزة والتقنيات في تربية النحل ومنتجاته ويبلغ عدد خلايا النحل في فلسطين حوالي 45 ألف خلية تقريباً ومعدل إنتاجها السنوي 450 طن من العسل الصافي, وكما يقوم الفلسطينيون بتربية الملكات بالطرق الصناعية والاعتماد على الذات في هذا المجال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69449
