المركز اليومي لرعاية المسنين.. الحضن الدافئ

المركز يقدم خدمات نوعية للمسنين

رعاية المسن، وتوفير كافة الخدمات اللازمة إليه وتهيئة مناخ مناسب يتلاءم مع حالته النفسية وكبر سنه بدلا عن المناخ الذي يعيش فيه، وكسر حاجز الوحدة والعزلة التي يعيشها. كلها أهداف وضعها القائمون على المركز اليومي لرعاية المسن في مدينة باقة الغربية بفلسطين 48 نصب أعينهم وبدئوا بتحقيقها والعمل بها.
 
تأسست جمعية الجيل الذهبي لرعاية المسنين عام1984 بدعم من المجلس المحلي آنذاك وقسم الرفاه الاجتماعي وجمعية "ايشل" وكانت تقدم حينها خدمات متواضعة وأساسية للمسنين.
 
ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد حتى حصل القائمون على الجمعية على ترخيص من قبل مؤسسة التأمين الوطني بتزويد خادمات مساعدات للمسنين المقعدين في البيوت، والعاجزين عن الحركة إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة في عام 1990.
 
انجاز تلو الانجاز
ومع هذا التقدم في الخدمات مازالت الجهود تتظافر حتى تقديم أجود أنواع الخدمات للمسنين، ففي عام 2000 تم الانتقال إلى المبنى الجديد الذي حمل اسم المركز اليومي لرعاية المسنين والذي شيد خصيصا على النمط الذي يتلائم مع راحة المسن.
 
وفي سبيل تحقيق راحة وعناية خاصة بالمسنين، تم تزويد المركز بكافة المعدات والأجهزة لتقديم خدمات شاملة للمسنين، بالإضافة إلى وجبات الفطور والغداء بإرشاد أخصائية تغذية يشرف عليها شيف مؤهل ومطبخ مجهز بكافة المعدات مع الأخذ بعين الاعتبار الجودة العالية والنظافة.
 
رعاية كاملة

المطبخ الخاص بالمركز

وحفاظا على عدم تعكير مزاج المسن وإشعاره بالملل يحرص المركز على تنظيم العديد من الفعاليات والدورات؛ مثل اللياقة البدنية والأشغال اليدوية، إضافة إلى عمليات "البستنة"، حيث يقوم المسنون من الرجال بزرع الأشجار والورود في حديقة المركز من اجل خلق جو حيوي لديهم.
 
ويقدم المركز سلة مميزة من الخدمات المتنوعة للمسن مثل: خدمات السمع والنطق من قبل جمعية "ايشل" يقدمها أخصائيين، إضافة الى خدمات وفحوصات طبية مثل ضغط الدم والسكر على يد ممرض مؤهل دائم في المركز، وخدمات استشارة ثابتة من قبل عاملة اجتماعية.
 
ويندرج المركز اليومي تحت غطاء جمعية الجيل الذهبي لرعاية المسن في باقة الغربية بالإضافة إلى مراكز ومشاريع اخرى.
 
وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع تيسر عثامنة مدير المركز اليومي قال:" افتتحنا المركز من اجل خدمة المسنين وتوفير الأجواء المناسبة لهم، خاصة بعد مرورهم بجيل يحتاجون فيه الى رعاية كاملة والحمد لله الذي وفقنا في إتمام هذا الصرح الكبير ونحن نسعى جاهدين أن نقدم ارفع وأعلى مستويات الخدمة التي يحتاجها المسنون".
 
وأضاف عثامنة: "في بداية مشوارنا لم نكن في هذا الرقي الذي نحيا به الان لعدم توفر الإمكانيات اللازمة، وعدم حصولنا على التراخيص القانونية التي تمكننا من العمل بشكل حر ومنتظم، وقد حصلنا على كل ما يلزمنا ونحن الان نعمل على قدم وساق من اجل راحة المسنين وخدمتهم".
 
الحي الداعم

جمعية الجيل الذهبي للمسنين

والى جانب المركز اليومي يبرز مشروع الحي الداعم الذي يعد المشروع النادر والمميز في باقة الغربية والوسط العربي ، حيث انه لا يتوفر الا في ثلاثة بلدات عربية.
 
ويعتبر مشروع الحي الداعم حلقة الوصل المكملة للخدمات التي يقدمها المركز اليومي، حيث يقدم العديد من الخدمات الطبية والاجتماعية للمسنين المقعدين الذين ليس بمقدورهم الوصول إلى المركز.
 
ومن ابرز الخدمات التي يقدمها مشروع الحي الداعم تنظيم زيارات بيتية متتالية للمسنين أعضاء الحي الداعم في البيوت من قبل طاقم المشروع من اجل تقديم المساعدات اللازمة لهم، سواء كان ذلك على مستوى الخدمات الصحية أو الاجتماعية، بالإضافة إلى تزويدهم بخدمة الطوارئ وذلك من خلال تزويدهم بساعة يد مزودة بجهاز وجرس إنذار يستعمله المسن في حال تعرضه لأي حالة طارئة يوصل المسن بمركز الإسعاف الاولي أو بطبيب العائلة أو احد أفراد عائلة المسن أو مركز الحي الدائم على مدار 24 ساعة.
 
وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع مدير مركز مشروع الحي الداعم الاستاذ عادل قعدان قال: "يعتبر هذا المشروع تكملة للخدمات التي يقدمها المركز اليومي للمسنين، حيث يمتاز بميزة خاصة وهي اجهزة الانذار الموصولة بمركز الاسعاف الاولي والمركز اليومي والتي من شانها ان تقدم للمسن أي خدمة يريدها وتقيه من أي خطر يلحق به لا سمح الله".
 
وأضاف قعدان :"من ميزات المشروع الحي الداعم ايضا تقديم خدمة التصليحات البيتية البسيطة وذلك بالاتفاق مع الحرفيين وأصحاب المهن المختصين في المجالات المختلفة مقابل مبلغ مالي بسيط إضافة إلى تركيب أدوات مساعدة للمسن في بيته لقضاء حاجته".
 
ويحرص المركز اليومي لرعاية المسن على ترفيه المسنين، حيث ينظم المركز رحلة شهرية للتعرف على البلاد يشارك فيها قرابة 100 مسن بالإضافة إلى رحلة  سنوية ذات طابع خاص إلى دول عربية مجاورة مثل الأردن ومصر.
 
ويستقبل المركز طالبات من كليات عربية يدرسن في قسم الخدمات الاجتماعية من اجل التطبيق والتدريب، حيث يقمن بالتعرف على حالة المسن من الناحية النفسية والاجتماعية والصحية ويعملن على مساعدته للخروج من حالة العزلة والوحدة التي يعيشها.
 
وبلغ عدد المنتسبين إلى مشروع الحي الداعم نحو 130 منتسبا والعدد بازدياد ملحوظ بالإضافة الى 70 منتسبا في المركز اليومي لرعاية المسن وهؤلاء يزورون المركز يوميا.
 
كسر حاجز العزلة

المركز يسعى لكسر حاجز العزلة لدى نزلائه

وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع الحاج عدنان ابو مخ 67 عام من باقة الغربية، والذي انتسب للمركز قبل حوالي سنتين، قال :" انا مسرور جدا من الخدمات التي أتلقاها بالمركز كما اشعر أني انتقلت من عالم الملل والعزلة الى عالم الرفاهية والتسلية من خلال لقائي بزملائي ومشاركتي في النشاطات التي ينظمها المركز وهذا ما ينقص كل مسن لان الوحدة مضرة جدا للإنسان خاصة المسن".
 
من جهتها، قالت الحاجة سمية مجادلة من باقة الغربية :"للسنة الثالثة على التوالي وأنا مشاركة في المركز، ولم اشعر حتى الآن بأي شكل من أشكال الملل، ولم ينقصني شيئ وقد شجعني أولادي على الانضمام للمركز من اجل قضاء أوقات التسلية والخروج من جو الوحدة الذي كنت أعيشه بالمنزل".
 
ومن بين الايجابيات التي يتركه المركز في نفوس المسنين، وفقا لمجادلة، فإنه يعمل على "الجمع بين الزملاء الذين تفرقهم مشاغل الحياة، وهذا ما حدث معي فلم التق بهن منذ أكثر من ثلاث سنوات".
 
ويحرص المركز على الاهتمام بالمسنين من الناحية البدنية والرياضية، حيث ينظم دورات رياضية للرجال والنساء من خلال أخصائيين في الرياضة، كما وتعاقد المركز مع أكاديمية ألقاسمي وهي اكبر أكاديمية عربية في الداخل الفلسطيني من اجل مشاركة المسنين في موضوع الطب البديل وذلك من خلال تمرينات طبية يقوم بها الطلاب الذين يدرسون موضوع الطب البديل للمسنين في المركز.