محمود مجاهد خلال قيادته السيارة
رجل الاختراعات البسيطة، أو هكذا يمكن أن يقال عنه، محمود مجاهد 65 عاما من مدينة الخليل بالضفة الغربية، بدأ حياته متنقلا من وظيفة إلى أخرى ومن عمل إلى آخر، فمن عامل تنظيف في احد صيدليات المدينة، مرورا بسائق لسيارات الأجرة وانتهاءً بموظف في التربية والتعليم حتى تمت أحالته على التقاعد، ليتفرغ بعدها ولو في سن متأخرة إلى الابتكار والاختراعات والتصنيع، حتى اخترع سيارة تعمل بالنظام الكهربائي المبرمج.
إرادة وأمل
يتحدث محمود مجاهد والابتسامة تعلو وجهه الستيني عن اختراعه شارحا لنا سبب لجوءه إلى مثل تلك السيارة، "أنا شخص مريض وكبير بالسن، أعاني من مرض في مفاصلي منعني من الحركة، واستخدم العكاز منذ أكثر من ثلاث سنوات، فاحتجت إلى شيء يساعدني على التنقل من مكان إلى آخر بطريقة سهلة وبسيطة وسلسة، لذا لجأت إلى تصنيع سيارة تساعدني في تنقلاتي وتحركاتي".
وحين يقال الحاجة أم الاختراع نجد هذا المثل ينطبق على حال مجاهد، الذي أصيب منذ أكثر من 30 عاما بمرض التهاب المفاصل والغضاريف، ليكمل آخر ثلاث سنوات من حياته ملازم العكاز ومصاحب لها في حركته، ولصعوبة وضعه الاقتصادي وقلة المال معه والذي يمنعه من دفع أجرة سيارات التاكسي عند تنقله من مكان إلى آخر، كان نتاجه سيارة تعمل على النظام الكهربائي.
يقول مجاهد :"في البداية صنعت سيارة بثلاث عجلات لكنها كانت بطيئة ولا تفي بالغرض، ثم صنعت هذه السيارة ذات الأربع عجلات وتعمل على 88 بطارية صغيرة 12 فولت، وحجمها اصغر بمترين أو مترين وربع من السيارات العادية، لكنها أقوى منها حيث يمكنني ربطها بسيارتين من الخلف وجرهما، وسرعتها برمجة على 270 كيلو متر في الساعة وأكثر.
توفير وامان
ويشرح مجاهد ميزات سيارته الجديدة مقارنة بالسيارة العادية، مفصلا للامتيازات الموجودة فيها، قائلا:"إذا كنا ماشيين بسرعة 100كيلو/ساعة مثلا ورفعت قدمي عن الدعسة أو دواسة الكهرباء تتوقف السيارة لوحدها بدون استخدام البريك، طبعا هذه السيارة هي سيارة كاملة لكنها لا تحتاج إلى بنزين أو ديزل لتشغيلها، كل ما تحتاج إليه هو شحن البطارية بالكهرباء لمدة ساعتين وبعد ذلك يمكن استخدامها والسير فيها.
ويتابع بالقول :"تعد ارخص وأكثر توفيرا من غيرها كما أنها تعتبر طاقة نظيفة للبيئة ولا يوجد لديها مخلفات ملوثة، فبدل تعبئة خزان الوقود بـ100شيكل، نحتاج إلى شحن بطاريتها كهربائيا حوالي 4-5 شيكل فقط، بالإضافة لاحتوائها على جميع الأجزاء كباقي السيارات كالهند بريك والغلاتش وغيرها".
ويضيف" بالنسبة للأعطال التي يمكن أن تتعرض لها فتكمن في عطل البطارية أو خلل في الأسلاك لكن هذه الأعطال لا تشبه أعطال السيارة العادية أبدا وهي اخف منها، وقد استغرقت السيارة معي حوالي الـ20 يوم ولو أن المواد كانت متوفرة لدي لأنجزتها خلال أسبوع واحد فقط."
احتياجات
مجاهد يبحث الآن عن دعم لمشروعه ليساعده ذلك في تطويره وتحسينه، ورغم ان هذا الدعم لم يأت إليه من المؤسسات المحلية، يحاول جاهدا البحث عن من يتبنى مشروعه ويتبناه.
ويقول مجاهد :"هدفي من المشروع خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه أول سيارة تعمل بهذا النظام، النظام الكهربائي المحوسب وبهذه البساطة والسهولة وهي مريحة وعملية للمعاقين".
ومحمود مجاهد أب لسبعة أبناء، أكبرهم يبلغ من العمر 15 عاما، ولا يتلق أي دخل مادي كونه عاطل عن العمل بعد أن تم إحالته الى التقاعد من وظيفته في مديرة التربية والتعليم، ويعيش ظروف اقتصادية معيشية صعبة.
صورة للسيارة الكهربائية التي اخترعها محمود
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69461
