جانب من مصنع الشراب لعائلة المرداوي
أرادت أن تحفظ اسم زوجها بعد استشهاده، فلم تتخل عن حلمه وما اجتهد به طوال سني عمره في إنشاء مصنعه الصغير، فلم تنكسر أم أمير عبد الله مرداوي لما حل بعائلتها بعد استشهاد زوجها على يد المستوطنين وهو في طريقه لتسويق منتجات مصنعه في أريحا.
أم أمير مرداوي من قرية حبلة قضاء مدينة قلقيلية، نهضت رغم جراحها، وأورثت أبنائها تعب والدهم ليحفظوه، فبعد استشهاد زوجها منذ قرابة الأربع سنوات عاشت عائلتها ظروف معيشية صعبة، وأغلق مصنع زوجها بسبب عدم توفر السيولة المالية، حيث تم إغلاقه لثلاث سنوات بعد أن مني بخسارة كبيرة باستشهاد رب العمل، فلجأت أم أمير إلى مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين خلال مشروع تمكين العائلات الفلسطينية المحرومة اقتصاديا، من اجل النهوض مرة أخرى برزق أبنائها والحفاظ على ذكرى زوجها.
أمل جديد
تبدي أم أمير سعادتها وهي تحدثنا عن نجاح المصنع، فتقول :"لم أتوقع في يوم من الأيام أن أكون قادرة بان افتح أبواب المصنع مرة أخرى، خاصة أنني حاولت أول مرة وفشلت، ولكن الحمد لله استطعنا بمساعدة المشروع بان نقف مرة أخرى، حيث تم تمويلنا بما يقارب 7 آلاف دولار لتوفير المواد الخام للمصنع، واعمل به أنا وأولادي الأربعة حتى نوفر الأيدي العاملة، وربحه نضعه في المصنع حتى يقوى على الوقوف مرة أخرى، ونقوم بجرد ربحنا كل شهر والحمد لله هناك ربح جيد، وتتم متابعتنا من قبل المشروع وتقديم الإرشادات اللازمة".
وعن الظروف التي مرت بها العائلة تقول :"نحن 10 أفراد، ومنهم ابني المتزوج جميعنا نعتاش من هذا المصنع، فلا يوجد دخل آخر لنا، خاصة بعد الظروف السياسية واندلاع الانتفاضة، حتى أولادي منهم يدرس بكلية الطب لم نستطع دفع أقساطه هذا العام وابني الآخر قام بتأجيل فصل دراسي بسبب الظروف المالية، ووضعنا صعب ولكن الآن بفضل الله عز وجل دخلنا أفضل، ورغم صعوبة ظروفنا أفضل بكثير من السابق، وأملنا الوحيد هو نجاح المشروع حتى يدر دخل ثابت علينا نستطيع من خلاله إعالة أنفسنا".
مشروع الرائد
منتجات المصنع بدات تضخ في السوق
بدوره، يتحدث المهندس سامي داوود مدير فرع الشمال لمجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين عن مشروع تمكين العائلات الفلسطينية المحرومة اقتصادياً "الرائد"، والذي يتم تنفيذه من 13 مؤسسة أهلية ويتم تمويله من بنك التنمية الإسلامي بالتعاون مع UNDP.
والمشروع بدء تنفيذه منذ ثلاث سنوات على مرحلتين-كما يشير داوود لنافذة الخير- ويتم حاليا تنفيذ المرحلة الثانية، ويهدف المشروع الذي يحمل اسم " الرائد" إلى تمكين العائلات المحرومة اقتصاديا، والتي لا تتوفر لديها إمكانيات ترفع من مستواها لعدم توفر إمكانيات فنية أو اقتصادية.
ويقول داوود "أن العائلات الفلسطينية المستهدفة تعاني من ظروف معيشية صعبة، وتعيش تحت مستوى خط الفقر، ونقوم بفحص احتياجها ومدى قابليتها لإنجاح المشروع فنيا، ونقوم بتزويد تلك العائلات بمشاريع مدرة للدخل تحسن من وضعها، ومن خلال برامجنا نمكنهم ليعيشوا حياة كريمة تعتمد على خبراتهم الذاتية وتناسب وضعهم المعيشي وإمكانياتهم ، ونراعي حسب ذلك حجم المشروع لكل عائلة عن الأخرى حسب فجوة الفقر، وحسب وضعها الاقتصادي، وخبراتها الفنية".
ويهدف كما يشير مدير فرع الشمال نهاية المشروع إلى إخراج 30% من العائلات المستفيدة من خط الفقر، وينفذ المشروع في الضفة الغربية وقطاع غزة وتم البدء فيه منذ ثلاث سنوات، واستفادت منه 450 عائلة منها 154 عائلة فيلا محافظات الشمال، وقد تم التوقيع مؤخرا عقود لتوريد المواد للمشاريع مع 79 عائلة من اجل مساعدتها في مشاريع إنتاجية في قرى: من قرى: عورتا، بيت دجن، بيت فوريك، باقة الحطب، وحجه (في محافظتي نابلس وقلقيلية).
ويوضح داوود " أن المشاريع تختلف حسب طبيعة العائلة وأيضا تمويلها يختلف، فالمشاريع الممولة يتراوح تمويلها من 2500-7 آلاف دولار، ويتم هناك متابعة وتقييم لها في كل مرحلة، ولا بد من الإشارة إلى التحسن الذي لمسناه لتلك العائلات كبير وواضح ، فأصبح لديها دخل ثابت تعتمد فيه لسد حاجات أفرادها حتى الصحية والتعليمية في كثير منها، وهي متنوعة منها مشاريع تجارية أو مشاريع زراعية، وينظر إلى ما يناسب السوق حتى يكون الإنتاج مضمون ويدر دخل على العائلة، وتقديم النصح والإرشاد إذا واجهت العائلة أي مشكلة فنية.
دعم وتمكين
وأشار مدير فرع الشمال، أن نسبة نجاح المشاريع في تمكين العائلات بلغت 85%، فقد استطعنا انتشال تلك العائلات من فقرها وتمكينها في حياة كريمة، ونأمل باستمرارية المشروع لفائدة للعائلات الفلسطينية الفقيرة والتي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة، فنسب الفقر كبيرة وبحاجة إلى مشاريع داعمة وراعية تساعد العائلات في دعمها وتمكينها.
وأضاف داوود، أن هذه المشاريع بحاجة إلى الإرادة والعمل الدؤوب لإنجاحها، والتي حتماً في حال نجاحها، ستساهم في تحسين الوضع الاقتصادي لهذه العائلات وتوفير ظروف تعليمية وصحية لأفراد عائلاتهم. وأضاف ان مؤسسة الهيدرولوجيين وطاقم المشروع سيتابع تنفيذ هذه المشاريع بهدف تقديم النصح والإرشاد للعائلات وبهدف ضمان عملها واستمرارها.
جدير ذكره، أن إجمالي مساهمات المشروع في شمال الضفة هو 794.602 دولار منها 358.709 دولار هي إجمالي الاتفاقيات (79) التي تم توقيعها في هذه الورشة، حيث تتراوح مساهمة المؤسسة للمشروع الواحد من 2500 $ إلى 6500 $ غير مستردة.
كما ويذكر أن مجموعة الهيدرولوجيين تقوم بمشاريع تنموية في مختلف محافظات الوطن خاصة الزراعية والبيئية وتطوير مصادر المياه، وتقوم بمشاريع تنموية بأكثر من مليون دولار سنويا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69463
