نساء بيت دجن.. بالدكان الريفي يسوقن إنتاجهن

جانب من بعض المنتوجات

من زوايا دكان صغير تم افتتاحه في قرية بيت دجن قضاء مدينة نابلس تجتمع نساء القرية مبتهجات تحمل كل واحدة منهن ما صنعته.. مطرزات.. معلبات.. صابون.. مواد غذائية يقمن بترتيبها بشكل هندسي لافت للنظر من اجل تشجيع المواطنين على شرائها.. هكذا يبدو المشهد أمام الدكان الريفي الذي فاتتحته نساء قرية بيت دجن شرق مدينة نابلس وذلك ضمن مشروع التعاونيات الذي يشرف عليه مركز يالو للدراسات والتنمية.
 
ويأتي هذا المشروع لسد احتياجات العائلات الريفية، من خلال توفير مصدر دخل لهذه العائلات مقابل الانتاج البلدي الذي تقوم النساء باعداده.
 
تسويق وطلب
ابتسام عبد الجليل المشرفة على الدكان وإحدى المستفيدات من هذه التجربة تتحدث عن التعاونية وتجربتها قائلة :"أن التعاونية بدأت داخل المركز والذي يضم 100 امرأة من القرية يقمن بإنتاج مختلف الصناعات المنزلية النسوية من نسيج وحياكة ومواد غذائية مصنعة وصابون بالاضافة للمعجنات وبيعها لمدرسة القرية، بعد ذلك جاءت فكرة إنشاء الدكان بتمويل من مركز يالو حيث قام بتوفير المكان من اجل عرض منتجاتنا وإيجاد فرصة اكبر لتسويقها وإيصالها للمجتمع المحلي بطريقة أسهل".
 
تضيف ابتسام "الدكان فرصة لنساء قرية بيت دجن بمساعدة أنفسهن لإيجاد مصدر رزق، ووسيلة لإتاحة الفرصة أمامهن من اجل الاستقلال اقتصاديا ومساعدة عائلاتهن في تحسين ظروفهن المعيشية، فقرية بيت دجن قد عانت ظروف صعبة طوال سنوات الانتفاضة بسبب الحاجز الذي وضع على مدخل القرية، حيث يمنع دخولها ممن لا يحملون هويتها، والتنقل فيها صعب، والظروف لم تكن مواتية للعمل".
 
وعن تجربتها تكمل ابتسام :"بسبب ممارسات الاحتلال قد عانت القرية مطولا من ظروف صعبة أقعدت رجالها عن العمل، فزوجي كان عمله متقطع طيلة العشر سنوات الماضية وتعلمت التطريز وكنت اعتمد على نفسي بذلك وعن طريق المعارض التي كانت تقام حيث اعرض ما أنتجه واكسب من وراءه، وساعدت زوجي في إعالة أسرتنا، واليوم بعد افتتاح الداكن قد سهل الأمر علينا بشكل أفضل، فأصبح لدينا مكان نعرض فيه ما نصنعه، والبداية موفقة والحمد لله".
 
تمكين وتعزيز
من جانبها، تقول إنصاف عودة مديرة مركز يالو للتنمية والدراسات، عمل المركز يتمثل في مساعدة النساء وتنميتهن وتطويرهن، وقمنا برصد احتياجات النساء وتبين أن 65% من النساء يفضلن مشاريع مدرة للدخل والباقي ينقسم بين التوعية والتثقيف والمهارات.
 
تتابع بالقول :"قد تم إنشاء التعاونيات منها تعاونيات غذائية أو نسيج ومطرزات وغيرها من الصناعات المنزلية فكان لها مميزات كبير وأهمها هي بيع الإنتاج بأفضل الأسعار وشراء الحاجيات التي تختص بالأعضاء بأفضل الأسعار وتامين المواد، وأيضا تساهم في تعليم النساء العمل الجماعي والنهوض بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمجموعة التي تعمل".
 
وتوضح عودة، أن الإنتاج كان في تزايد ولم تعد فكرة عرض المنتجات بالمعارض تكفي من اجل تسوق وبيع منتجات النساء في التعاونيات، ووجدنا أن أفضل شيء هو إيجاد مكان دائم لهن يعرضن فيه صناعاتهن، خاصة أنهن نشيطات وإنتاجهن كبير، كما وان القرية تعيش ظروف صعبة ساءت من الوضع المعيشي للأسر الفلسطينية هناك، كما وان عرض إنتاجهن في المدينة أصبح غير مجد، فتكلفة المواصلات تضيع ربحهن، فكان من الأفضل إيجاد مكان لعرض الإنتاج داخل القرية فجاءت فكرة افتتاح دكان تم تجهيزه لهذا الغرض.
 
فرصة عمل

الدكان يستقطب كافة شرائح المجتمع

وأشارت عودة، إن الدكان يشرع أبوابه أمام أي امرأة داخل القرية من اجل عرض ما تريده مما تنتجه، ورغم الفترة الزمنية البسيطة التي مرت على افتتاحه إلا أن علامات البداية جيدة، ونأمل نجاحه لأهمية في إعطاء فرصة للنساء للاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص عمل لهن لتسويق منتجاتهن بشكل فعال وأوسع، والمشروع ممول من قبل الممثلية الاسترالية.
 
سد الفجوة
وعن تجربتها، تقول الحاجة أم فالح حلوان ( 60 عاما) عندما تتاح لي القدرة للعمل في إنتاج المفتول أو صناعة القش آتي إلى هنا لأبيع ما اصنعه بنفسي، فقدرتي على العمل بسيطة لأنني أعاني من مرض السكري، والدكان أتاحت لنا الفرصة لبيع إنتاجنا وسد احتياجاتنا من خلال ما نكسبه.
 
وتكمل أم فالح "كل أولادي متزوجين وكل واحد لديه عائلة يراعاها، وزوجي لا يعمل، وما اصنعه يصرف علي وعلى زوجي وبساعدني بالمصروف، فنحن نعتمد على أولادي، وبهكذا اخفف عنهم حملنا وأساعد في مصروف البيت".