اسكان المعلمين يتحدى التوسع الاستيطاني
تعيش الأسر من ذوي الدخل المحدود في الضفة الغربية في ظل ظروف اقتصادية صعبة تضيق على أصحابها طموحاتهم في الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي وتملك منزل يأوي عائلاتهم في ظل ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة.
المعلمون، هم إحدى هذه الطبقات التي ما تزال تبحث عن مكان لها في مجتمع يعاني جراء الاحتلال وممارساته، من هنا جاءت "جمعية الأفق الإسكانية" في مدينة نابلس لتأخذ على عاتقها إيجاد المساعدة في تحقيق حلم تلك الشريحة من المجتمع عبر مشاريع الاسكان، إلى جانب مساهمتها في تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه التي باتت تتعرض لسلب يومي من قبل التجمعات الاستيطانية.
شريحة واسعة
جمال سبيتان، رئيس الجمعية يوضح طبيعة عمل الجمعية قائلا :"نحن جمعية للإسكان، وقد تأسست عام 1997 و هي مؤسسة تعاونية ديمقراطية أعضائها متطوعين فيها حيث للجمعية الحق في أن تمتلك الأموال المنقولة و غير المنقولة، و أن تبرم العقود و الاتفاقيات و توقع الرهون و أن تكون طرفا في الدعاوي التي تقيمها أو تقام عليها ، وان تمارس كافة الأعمال التي تمكنها من تحقيق أهدافها وفقا لقانون التعاون و الأنظمة الصادرة بمقتضاه و هذا النظام و القوانين المرعية الأخرى السائدة على الأراضي الفلسطينية".
وتهدف جمعية الأفق إلى "توفير السكن المناسب لأعضائها، وذلك باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة و المناسبة، وتوفير الخدمات الرئيسية لأعضائها مثل النقل الاستهلاك التعليم و غيرها، وإدارة مشاريع الجمعية وممتلكاتها و صيانتها و المحافظة عليها، والسعي للحصول على التمويل المناسب لمشاريع الإسكان المشتركة أو لأعضائها".
كما تسعى الجمعية للعمل على "نشر الوعي و الثقافة السكانية و التعاونية و توفير المعلومات اللازمة لأعضائها، ويقوم المشتركون بسداد المبالغ على أقساط شهرية ميسرة تراعي راتبهم الحكومي والظروف الاقتصادية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية".
ويقول سبيتان أن إسكان المعلمين من ذوي الدخل المحدود الذي تقوم به الجمعية من العناصر الحيوية للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع الفلسطيني، و تزداد أهمية توفير المساكن الملائمة لشريحة الدخل المتدني، و التي تمثل أكثر من 60% من فئات الدخل أو الطبقات الاجتماعية في المدن الفلسطينية التي تشكل المركز الرئيسي للنشاط التجاري و الاجتماعي و الثقافي.
حماية الأرض من الاستيطان
ويوضح سبيتان أن هذا المشروع سيساهم في حل جزء من الضائقة السكنية في المحافظة حيث انه سوف يوفر السكن لـ 174 عائلة فلسطينية إضافة للمبررات السياسية و الاقتصادية و البيئية.
ويقول سبيتان "لقد روعي أن يكون المشروع قليل التكلفة الذي يعتبر أولوية مهمة و بالنسبة لمختلف الدول نتيجة الزيادة السكانية في هذه التجمعات إضافة لمراعاة الاستفادة من المواد و الأيدي العاملة و المهارات المحلية عبر تظافر البعد ما بين التخطيط العمراني و الاقتصادي و الاجتماعي، و البعد عن التجمع السكاني داخل المدن و السكن في مناطق صحية".
كما ويشير إلى أهمية موقع الإسكان ووجوده يعني حماية لتلك المناطق من سيطرة الاستيطان ووضع اليد عليها من قبل الاحتلال، فهو يقع شمال مدينة نابلس بالقرب من طريق التفافي يؤدي إلى مستوطنة "شافي شمرون" ومعسكر للجيش بالقرب مقام على أراضي قرية عصيرة الشمالية شمال المدينة.
ومن أهم المشاكل التي تواجه المشروع-كما يشير رئيس الجمعية-وصول المشروع إلى نقطة ما قبل النهاية حيث تم الانتهاء من البناء وبقي عملية التشطيب النهائية، إلا انه ما زال هناك صعوبة في الوصول له من بعض الطرق التي ما زال الاحتلال يغلقها ويضع الحواجز عليها.
وتعبر أم طارق الخنفة، والتي تعمل معلمة في إحدى مدارس المدينة، إلى أملها بإنهاء المشروع وتسلم منزلها.
وتقول :"منذ 29 عاما وأنا اعمل معلمة ولي 6 أبناء، وطوال تلك السنين ونحن ندخر من اجل امتلاك المنزل وقد يسرت لنا الجمعية عن طريقها بأقساط شهرية ميسرة بامتلاك المنزل، وعن طريقها شعرت عائلتي بالأمان بوجود منزل يأوي عائلتي، فوحدنا لا نستطيع توفير سكن لان زوجي يعمل بشكل متقطع ونعتمد على راتبي في توفير منزل ملك".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69471
