أصوات.. شبكة لأهالي المعاقين عقليا

شبكة من الاهالي للدفاع عن حقوق المعاقين عقليا

ما زال محمد ابن العشرة أعوام بحاجة إلى مساعدة من يوجه له ريشة ألوانه حتى يستطيع إنهاء لوحته، محمد الذي يعاني من إعاقة عقلية يحلم بان يلعب ويرسم.. فمن اجل محمد وغيره من المعاقين عقليا شكلت شبكة الأهالي "أصوات" حتى يكونوا خير يد مدت للمعاقين عقليا، لأنهم الأجدى في إيصال حقوق أبنائهم بالحياة الكريمة لكافة شرائح المجتمع.
 
يوضح الدكتور علام جرار مدير برنامج التأهيل المجتمعي التابع لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية دور شبكة الأهالي "أصوات"، أنها تهدف في محاولة الوصول إلى اسر الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية ومحاولة التعرف على طبيعة المشاكل التي تعاني منها الأسر مع أبنائهم المعاقين والتعرف على مشاكل المعاقين من خلالهم.
 
دعم وحماية
وتهدف الشبكة، كما يوضح جرار، إلى دعم وحماية الأشخاص ذوي الإعاقات سواء البسيطة أو المتوسطة أو الشديدة، حيث نركز على الإعاقات المتوسطة والشديدة.
 
ويتابع بالقول :"قمنا بإعداد دراسة بمنطقة جنين على 200 أسرة، ووجدنا أن واقع الإعاقة العقلية من أسوء الظروف فلا يوجد هناك خدمات وتشخيص يقدم لها وهي متدنية جدا، وغير متوفرة، وتتفاقم معاناة الأهالي بعد بلوغ أبنائهم فمع مرور سني عمرهم تتفاقم معاناتهم بسبب غياب مراكز محميات تستطيع تقديم تلبية احتياجاتهم، وتخفيف الآثار عليهم وعلى أسرهم".
 
ويشير إلى أن فريق البحث في البرنامج وبالتعاون مع المؤسسة السويدية للإغاثة الفردية قاموا بزيارة 234 عائلة في 45 موقع من مواقع عمل البرنامج في منطقة جنين، لتقييم حاجات المعاقين وعائلاتهم ضمن الظروف التي يعيشونها والخدمات المقدمة.
 
وأظهرت أهم النتائج أن نسبة الأشخاص المعاقين عقليا من الذكور 54% في حين أن نسبتهم من الإناث 46%، و77% كانوا بالغين (فوق سن 18 عاما)، 69% منهم كانوا أميين، و19% تعليم ابتدائي و12% تعليم ثانوي، أما نسبة المعاقين تحت سن 18 عاما فقد بلغ عددهم بالدراسة 157 شخصان ومن المفترض أنهم يرتادون المدرسة، فظهر أن 18% منهم فقط كان يرتاد المدرسة.
 
وعن المشاكل التي يواجهها المعاقون بالمجتمع، بحسب نتائج الدراسة، فإن 40% من الأهالي ذكر أن أفرادا في مجتمعهم يهزؤون من ابنهم بسبب إعاقته العقلية، وان 32% منهم يتعرضون للاهانة، وأيضا يرفضون التعامل مع أبنائهم بسبب الإعاقة، وان 25% من المعاقين عقليا يتعرضون للضرب أحيانا، و19 % منهم لا يسمح لهم المشاركة بالأنشطة المجتمعية، وان 26% من المعاقين عقليا لا يجرؤ على مغادرة المنزل.
 
وعن الخدمات المتوفرة، بينت الدراسة أن 40% من المعاقين عقليا كانوا يتمتعون بالقدرة على الوصول إلى الخدمات التي يحتاجون إليها، وعن الأسباب، أشار 84% منهم بان سبب ذلك يعود إلى الإغلاق ووجود الحواجز العسكرية الإسرائيلية، و62% سببه هو خوف المعاق من الجنود، كما وذكر 88% منهم أن السبب يعود لقلة الموارد المادية.
 
أهداف عدة

المعاقون عقليا يفتقرون للخدمات

ويهدف إنشاء الشبكة –كما يوضح جرار- إلى إيجاد صوت فاعل وقادر على الاستمرار والبقاء ذاتيا من أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة، وبالأخص المعاقين عقليا، لتعزيز وتبادل التعاون والدعم بين الأهالي، وتقوية التضامن والتفاعل بين الأهالي، وتطوير معرفة ومهارات أهالي الأشخاص ذوي الإعاقة العقلية في الشبكة حتى تكون لهم وسيلة بكيفية إثارة قضية الإعاقة في الوسط الاجتماعي وللجهات الرسمية، والإشارة إلى دور الأهالي في التأثير على صناع القرار الفلسطيني.
 
أما وسائل التدخل التي تستخدمها –كما يوضح جرار-  من خلال الزيارات المنزلية وبالطريقة المباشرة أو من خلال الاجتماعات والأنشطة التي تعقد حيث يتم التعرف على الأهالي وتحديد احتياجاتهم والتعرف على المشاكل التي يواجهونها بالتعامل مع أبنائهم المعاقين، ونحاول أن نحدد ما هي احتياجاتهم وتحضير أولوياتهم بناء على تصور معين.
 
وهذا التمكين يكون عن طريق تزويد الأهالي بمعلومات عن حقوق الإنسان وحقوق المعاقين وتقديم الإرشاد للأسرة، وتعريف الأهالي بالجهات المسؤولة التي يستطيعون التوجه إليها، وتدريب الأهالي على كيفية نشر الوعي وخلق جماعات ضاغطة للمطالبة بحقوق أبنائهم المعاقين عقليا.
 
نتائج إيجابية وصعوبات
وعند سؤالنا عن تحسن ملموس باتجاه المعاقين والخدمات المقدمة لهم خلال السنوات الماضية، قال مدير برنامج التأهيل المجتمعي إن هناك جانبين في هذا، فمن جهة قد طرأ تحسن على الشخص المعاق داخل المجتمع الفلسطيني، وكان هناك وعي باستيعابه وهناك نظرة أكثر ايجابية للشخص المعاق، حتى المعاق نفسه بات يعلم أن هناك حق منصوص عليه بالقانون، وان هناك مؤسسة واتحاد تستطيع أن تدافع عن حقوقه.
 
ويضيف جرار "بالمقابل، وبالوقت الذي نتحدث فيه عن تحسن، هنالك صعوبات كبيرة منها معرفة بعض أمراض الإعاقة كالتوحد الذي لم نعلم به قبل 15 عاما، ولا يوجد هناك وسائل تشخيص وتعريف بالمرض، من هنا نجد أنفسنا عاجزين، وغيرها من الإعاقة كالعقلية، فالخدمات المتوفرة لها محدودة، وهم بحاجة إلى خدمة مميزة وكبيرة واحتياجات مختلفة، فتأخر التدخل بها يفاقم من وضع المعاق، فمن جانب هناك تحسن ولكن هذا التحسن بطيء ولا يرتقي لحجم المشاكل والصعوبات التي نعاني منها.
 
ويختم جرار بالقول :"ما نطمح له هو وجود جماعات ضاغطة من الأهالي باتجاه صنع مستقبل أفضل لواقع أبنائهم المعاقين عقليا للمطالبة بحقوقهم، وقد أظهرت النتائج أن 79%من الأهالي يرغبون في المشاركة والتعاون مع الجماعات الداعمة بسبب أهميتها، إلا أن غالبية الأشخاص اظهروا رغبة بالقدرة على الوصول إلى هذه الجماعات الداعمة وفضلوا وجودها في منطقتهم لتسهيل عملية الوصول إليها".