رافع يركب اصناف العطور
لم ينتظر غريب رافع من قرية بزاريا قضاء مدينة نابلس التخرج من كلية الاقتصاد في جامعة القدس المفتوحة للحصول على عمل، فهو يعرف تماما مدى صعوبة إيجاد فرصة في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها مجتمعه.
فمنذ أربع سنوات وغريب أحب تركيب العطور وبادر إلى تعلمها وتطوير نفسه بالعمل والدراسة حتى باتت مهنته التي يجيدها ويرى من خلالها مستقبله، "نافذة الخير" التقت به في معرض الحرف اليدوية الثاني للطلبة في جامعة النجاح الوطنية ليحدثها عن موهبة أصبحت طريقه التي رسمها لضمان مستقبله.
تجارب مختلفة
الشاب محمد يحفر على الخشب
يقول غريب :"يعلم جميعنا مدى صعوبة الحصول على عمل بعد التخرج، خاصة في ظل أوضاعنا وارتفاع معدلات البطالة، فقررت أن تكون موهبتي في تركيب العطور مهنتي، وطورت من نفسي وافتتحت صالون حلاقة للرجال بعد تعلمي تصفيف الشعر، واليوم أقوم بتركيب ثلاثة آلاف صنف من العطور، في حين أنني بدأت بـ15 صنفا".
يذكر غريب أن عمله في تركيب العطور وفر له دخل ثابت، ويقوم بدفع أقساط دراسته منه كما ويساهم بمصروف عائلته المكونة من سبعة أفراد، مشيرا " بعد تخرجي قررت أن أقوم بتوسيع عملي بتركيب العطور والحصول على رخصة قيادة والعمل على توزيعها في باقي المحافظات وافتتاح محل خاص".
شباب فلسطيني شق طريقه في الحياة بموهبته ومشاريعه الخاص، فمن طولكرم كان محمد أبو خير طالب في كلية الاقتصاد منشغلا بحفر أسماء زملائه على الخشب.
يقول محمد أنها هواية كان يقوم بها منذ صغره وتلقى دورة بالحفر على الخشب وتشكيله، حيث يعمل على نحت الخشب بأشكال مختلفة ويقوم بحفر ونقش زبائنه عليها ويبيعها، مضيفا " أحببت كثيرا الخشب والحفر عليه وأتمتع بتشكيله و نحته بأشكال مختلفة أريدها وأقوم باستخدام آلة حارقة لحفر ما يرغب به الزبائن، ومع مرور الوقت ومجيئي للدراسة في مدينة نابلس استطعت الحصول على جزء من محل بالشراكة مع احدهم، وأقوم بإنتاجي فيه وبيعه، وغطى مصروفي واحتياجاتي".
ظروف واحتياجات
خالد يحلم بافتتاح محل لبيع ما يصنعه من الخرز
أما خالد أردنية، طالب في سنته الأخيرة في كلية الهندسة كان يرى والدته وهي تعمل بتركيب الخرز لتشكل منها أشكال مختلفة من المسابح والتعليقات والتحف، وتعلم منها العمل ووجد فيها مهارة أخرى يتعلمها لتفيده بالمستقبل.
وحول ذلك، يقول خالد " أفكر بعد تخرجي بالسفر إلى الخارج وان أقوم هناك بفتح محل خاص بي بشغل الخرز والمشغولات اليدوية، فهي عمل فني رائع ويستحق المتابعة، فاللاسف هنا القوة الشرائية قليلة جدا، ولا يوجد إقبال على شرائها، فقد باتت هذه الأعمال من الكماليات لدى العائلة الفلسطينية، بسبب أوضاعها المعيشية السيئة".
وفي زاوية أخرى من المعرض كان نزيه المصري من كلية الاقتصاد يعرض صناعاته الفضية وتصميماته، موضحا " لقد عملت مع والدي بمحل الصياغة، وأقنعته بان اعمل في مجال الفضة داخل المحل، فقد كانت هوايتي منذ سنين، وبت أقوم بتصميمها وقطعها حتى تخرج بالشكل المعروض، وأصمم العقود وغيرها من الفضة، وأفكر بشكل جدي بعد تخرجي بفتح محلي الخاص".
كنت دائما اعرف ماذا أريد- يضيف نزيه- وأردت أن احدد مستقبلي من اليوم، لأنني اعرف ومن تخرج قبلي يعلم استحالة الحصول على عمل بشكل يسير في فلسطين، بسبب الأوضاع السياسية التي نعيشها، وكثير من الشباب يهاجر لإيجاد فرصة عمل، وأنا أريد البقاء هنا والعمل بما أحب.
ويشير نزيه أن ارتفاع أسعار الذهب وغلاء المعيشة يحد من صناعة الذهب والإقبال عليها بات يتراجع بشكل كبير، أما الفضة فأسعارها اقل وهي بمتناول الأيدي أكثر من الذهب، خاصة للشباب.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69495
