هيئة الأعمال الخيرية رائدة مشروع الحج للمعاقين في فلسطين

عماد حداد مدير هيئة الأعمال الخيرية

في فلسطين كان لهيئة الأعمال الخيرية السبق في سن سنة حميدة شكلت رافعا لفئة من فئات المجتمع الفلسطيني كانت تعاني عناء شديدا عندما تفكر أو تريد أداء فريضة الحج، فكانت الهيئة بمشروعها والذي تنفذه للعام الثاني، الأمل الذي كان ينظر إليه كل معاق في فلسطين وتحديدا في قطاع غزة الذي يضم أكبر شريحة من المعاقين والتي زادت نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.
 
"نافذة الخير" التقت بمدير هيئة الأعمال الخيرية الأستاذ عماد الحداد، حول بعثة الحج للمعاقين والتي تشرف عليها الهيئة للعام الثاني على التوالي لتسليط الضوء على هذه الفكرة الإنسانية.
 
بداية الفكرة
يوضح عماد الحداد أن هذه فكرة نشأت لدى الهيئة منذ أربع سنوات، وتقدمت لوزارة الأوقاف لتوفير فرص حج لمائة معاق في حينه من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ولكن لم يحدث، وفي عام 2008 تقدمنا بنفس العدد الـ 100 ولكن حصلنا على 62 فرصة؛ ولكن في ذلك العام منع حجاج قطاع غزة من الخروج بالكامل.
 
ويضيف "في عام 2009 خرجنا بعدد 24 معاق مع مرافقيهم، هذا العدد الذي سمحت به الوزارة ، وبالفعل أدوا فريضة الحج، وكان المشروع الأول على مستوى فلسطين، وأخذت بعض المؤسسات تحذوا حذونا في هذا العام ، لتوفير فرصة الحج للمعاقين ممن لا تسمح لهم الظروف المادية أو الذاتية  وعدم قدرتهم على الحركة".
 
وويشير الحداد إلى أن الهيئة ساعدت ماديا وقدمت التسهيلات كاملة لتأدية هذه الفريضة،  وهذا العام ستخرج الهيئة بعدد 38 حاج مع مرافقيهم لتأدية فريضة الحج في الديار الحجازية وتوفير هذه الفرصة التي تمثل حلم لهذا العدد من المعاقين.
 
معايير محددة
وأوضح الحداد أن الهيئة  تنظر إلى  العدد الكبير من المعاقين على مستوى فلسطين، وقطاع غزة بشكل خاص، وتحاول وضع معايير لاختيار من يتم ترشيحهم، ونقوم بالتواصل مع كافة المؤسسات التي تتعامل مع المعاقين وتوفر لهم الخدمة وتتابع شئونهم ورعايتهم ونطلب منها ترشيح الأسماء ثم يتم إجراء مقابلات وفحص إمكانية توفر الشروط ، وهي الشروط  تتعلق بالعمر بحيث يكون عمر المعاق قد تجاوز 27 عاما ومتزوج ولديه أولاد ، وحالته تسمح أن يؤدي فريضة الحج ، لان هناك معاقين لا تسمح إعاقتهم أن يؤدوا فريضة الحج، وربما من ناحية شرعية تسقط عنهم.
 
ويتابع بالقول :" وننظر إن كان بحاجة إلى مرافق، كل ذلك يتم من خلال المقابلات والتواصل مع المرشحين، ونحن نأخذ العدد المحدد ويبقى الباقي للأعوام القادمة لإجراء مقابلات جديدة واختيار أعداد جديدة، ونسال الله تعالى أن نتمكن على مدى سنوات أن نغطي الكم الكبر من المعاقين وذو الاحتياجات الخاصة وتمكينهم من الحج.
 
إعاقات مختلفة

حداد يتحدث للنافذة

وركز الحداد أن الهيئة تختار من كل اصطحاب الإعاقات، والأمر لا يقتصر فقط على المعاقين حركيا، ولكن هناك معاقون بصريا وسمعيا نحاول أن نصل إليهم ونوفر لهم فرصة الحج، ونركز على الأعمار الكبيرة من 50 عاما فما فوق ولم يسبق له الحج، لان من أدى الحج سقطت عنه الفريضة، إضافة إلى المعايير التي ذكرتها سابقا.
 
وحول الاسم الذي أطلقت الهيئة على حجاج هذا العام أشار الحداد إلى أن الهيئة أطلقت عليهم (رحلة ضيوف الرحمن من فلسطين للبيت الحرام) ،لأنهم ضيوف على الله ، هم ضيوف فلسطين،  ومن ذوي الحاجات الخاصة،  حتى تكون لهم خصوصية ، ولنتمكن من وضع اليافطات على السيارات التي تخص الحاج مع الهيئة من المعاقين حتى تتيسر لهم ظروف الحج.
 
وأضاف أن هذه الشريحة من ذي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى مستلزمات كثيرة وبحاجة إلى توفير أدوات مساعدة وتوفير السيولة النقدية حتى يعتاش ، وكذلك إكمال دراسته،  وترميم منزله أو تهيئته حسب حالته، لذلك هذه الاحتياجات ربما الكثيرين لم ينتبهوا لها.
 
وتابع بالقول :"الهيئة تتدخل لحماية المعاق وتوفير احتياجاته وتوفير الرعاية الصحية، والتأهيلية، هذا الى جانب الأمور التي  تركز عليها الهيئة ولم يلتفت إليه احد وتحقيق هذا الحلم وهو حلم لكل المسلمين، ولأهل فلسطين ليس سهل المنال،  لان هناك مشاكل كبيرة، ولابد من توفير الرعاية لهؤلاء المعاقين".
 
واستكمل قائلا :"كانت الهيئة قد توجهت هذا التوجه لتوفير هذا الحلم للمعاق الذي قد لا يستطيع توفير هذه الفرصة، أو يحج بمفرده لأنه بحاجة إلى عون ، خاصة أن تكلفة الحج لهذا العام تساوي 2050 دينار أردنيا قد لا يتمكن المعاق توفيرها فهو معاق وبحاجة أيضا ، فلا يستطيع توفير الرسوم وتكاليف الحج ومن يرافقه ونحن نوفر ذلك ، ونحاول توفير كل الاحتياجات مواصلات، سكن، بدلات،  حتى يستطيع تأدية الفريضة وهو مرتاح ودون عناء زائد،  خاصة أن ظروفه الصحية لا تسمح ، لذلك كان التركيز في طرفنا في الهيئة على هذا الجانب حتى نوفر إمكانية أداء الفريضة لهذه الشريحة الواسعة التي ربما لم يلتفت إليها احد".
 
تذليل الصعوبات
ويوضح الحداد أن تجربة العام الماضي كشفت كثير من الصعوبات، والتي تحتاج إلى تذليل،  هذه الصعوبات نعمل على حلها  وعلى رأسها توفير السكن المناسب الذي يختلف بالنسبة للمعاقين عن الحجاج الأصحاء، وتوفير المواصلات خلال السفر وخلال أداء مناسك الحج ونتواصل مع الجهات المختلفة داخل فلسطين وخارجها للتواصل لتوفير إمكانيات أفضل حتى يؤدوا الحجاج المعاقون المناسك دون معاناة.
 
وأضاف أن هناك معوقات أثناء السفر والخروج من المعبر نحاول تذليل كافة العقبات وعمل الإجراءات المناسبة دون أن يقوموا هم بأي دور حتى تكتمل الفرحة ويؤدي الفريضة دون تحمل أعباء مادية أو نفسية.
 
وأشار إلى أن الأمور تسير كما خططنا لها وهناك تعاون مع أكثر من جهة، في غزة والسعودية والجميع استعد للوقوف إلى جانب هذه الشريحة ونتمنى أن تتم كما نخطط لها، وان تكون مظاهر الراحة قد وفرت لهم ويؤدوا الفريضة ويعودوا سالمين إلى أهليهم .
 
أما بخصوص معبر رفح  فهو يحتاج الى تنسيق حكومي، ولكن ننسق نحن مع الجهات المعنية في المعبر لتوفير الراحة للمعاقين ، حتى لا يخرج الحاج المعاق  إلى المعبر وينتظر ساعات طويلة  في المعبر، أو في المطار، ونحن نتواصل لتذليل الصعوبات دون معاناة من قبل المعاق ودون تأخير، خاصة أن إمكانيات بعض المعاقين لا تتحمل هذه المشاق.
 
ويشير إلى أن أبرز الإشكالات التي تم مواجهتها العام الماضي هو تغيير مسار الطائرات من العريش إلى المدينة إلى جدة وهذا كلف الحجاج الكثيرة والمعاقين بشكل خاص، لان الانتقال من جدة إلى المدينة والوصول إلى المطار يحتاج عشر ساعات ما شكل إرهاقا للمعاقين حتى أن بعضهم كان يعاني من آثار على جسده من تقرحات نتيجة طول الجلوس على الكرسي، المهمة ليست سهلة وبحاجة إلى أن نراعي  ظروفهم الصحية والنفسية، وتهيئة الأجواء في القطاع ، وخلال أداء المناسك وحتى العودة .
 
علاقتنا لا تنتهي
وحول التواصل بين الهيئة والحجاج المعاقين بعد الحج ، أكد الحداد  أن العلاقة متواصلة حتى بعد أداء الفريضة، ولا تنهي مهمتنا مع حجاج العام الماضي، وبعد أن انتهينا من أداء الفريضة تابعنا عودة كل حاج، وبعد أن عاد قامت إدارة الهيئة الموجود ة في غزة بزيارتهم الاطمئنان على أحوالهم وزيارتهم في بيوتهم،  وبعد أن عاد الجميع قمنا بالتواصل معهم جميعا على مائدة غداء، من اجل التفاعل والتواصل مع هذه الشريحة ونحن نتواصل معهم دائما.
 
ويستكمل قائلاً :" ومن واجبنا أن نقدم كل ما نستطيع من جهد وأشكال الراحة،  ومن احتياجات ومنها تأدية فريضة الحج المتميز والذي ربما كانت الهيئة صاحبة الفكرة والتنفيذ على مستوى فلسطين.
 
وحول رسالة الهيئة إلى كل من يعنيه الأمر، أكد الحداد أنهم يتوجهون إلى كل المعنيين ومن يهمه الأمر نتوجه له برسالة واضحة وهي مساعدتنا في توفير كافة وسائل الراحة والتسهيلات المناسبة لهذه الكوكبة والشريحة التي ستخرج لأداء فريضة الحج ، حتى يعودوا سالمين غانمين أصحاء إلى أهلهم وديارهم،  نرجو التعاون وتذليل العقبات والوقوف معنا في هذا المشروع حتى نستطيع رسم البسمة على وجوه هؤلاء ، الذين هم في انتظار هذه اللحظة ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة.
 
هيئة الاعمال الخيرية
تعتبر هيئة الاعمال الخيرية، مؤسسة خيرية إماراتية مقرها الرئيس في دولة الإمارات المتحدة، ولها مكاتب في أكثر من دولة في العالم ، كبريطانيا استراليا وغيرها ، ولها مكاتب فرعية في كثير من المناطق لتنفيذ المشاريع وتقديم المعونات وذلك في حوالي 30 دولة بما فيها فلسطين والتي تمثل الحالة الأكبر.
 
وتقوم نشاطات الهيئة في قطاع غزة على تنفيذ العديد من المشاريع بما يخض القطاع وهناك مكتب في الضفة الغربية الذي يتابع الأعمال في الضفة والقدس ومكتب قطاع غزة هو مخصص لمتابعة المشاريع في القطاع ، والعمل يتضمن الإشراف على ملف الأيتام الذي يضم نحو 20 ألف يتيم في فلسطين  تكفلهم الهيئة منهم 7 الآلاف  في غزة، و13ألفا  في الضفة والقدس، وهناك مشاريع مختلفة صحية، تعليمية، إغاثية، اجتماعية، تنموية،  لذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير احتياجاتهم.
 
ويضيف الحداد بأن النشاطات كثيرة ويصعب حصرها، فهي كثيرة ومتعددة، وللهيئة مشاريع صحية مع المستشفيات والمراكز الطبية الرسمية والخيرية، وتعمل على  توفير أدوية للمرضى وخاصة مرضى الأمراض المزمنة، توفير مساعدات في مجالات مختلفة ، وعملنا في كافة المجالات الصحية، ونركز العمل في الجانب الصحي لتوفير الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية وما شابه، في الجانب التعليمي لنا نشاط واسع حيث ساهمنا في إعادة اعمار الجامعات التي تضررت نتيجة العدوان على قطاع غزة بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، وأيضا الآن جاري في ترميم وإعادة تأهيل 46 مدرسة على مستوى القطاع والتي تضررت من الحرب، وتطوير بعض المدارس التي بحاجة إلى تطوير وتأهيل.
 
هناك مشاريع ترميم وإعادة تأهيل مباني لأسر فقيرة ومساعدات مختلفة لتلك الأسر، والمساعدات لذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة مشروع الحج لهم،  والذي بدأت الهيئة بتنفذه من العام الماضي و سيستمر بشكل سنوي.