مؤسسات الجمعية
من غرفة صغيرة خطت نساء جمعية الزاوية الخيرية قصة نجاح حلم راودهن منذ سنوات في تعزيز دور قريتهن على المستوى المحلي في كافة الأصعدة الاجتماعية والثقافية والسياسية.
خمس سنوات مضت على فكرة إنشاء جمعيتهن التي باتت من أهم المؤسسات الداعمة للبلدة، فكان نجاحا باهرا لعبت به النساء دورا رياديا يشهد به من خلال ما انجازاتها على الأرض.
بداية الحكاية
تقول رئيسة جمعية نساء بلدة الزاوية هيام رداد لـ"نافذة الخير" أن فكرة إنشاء الجمعية تكرست من كونهن نساء في المجتمع المحلي يفتقرن لنواة تلم شملهن وتجمع قدراتهن، مشيرة " رغبنا في لعب دور فاعل في البلدة بعد التحاقنا بالبلدية أنا وزميلتي صدقية شقير، قررنا الإقدام على خطوة أوسع من خلال تأسيس جمعية تحتضن بها نساء البلدة وتعزز دورهن".
وأخذت الجمعية على عاتقها- كما توضح رداد- تفعيل وتمكين دور المرأة في مجالات عدة اجتماعيا، ثقافيا، صحيا، نفسيا، سياسيا، ووضعنا خطوط عريضة لمشاريع إنسانية وتنموية تخدم البلدة بشكل عام والنساء والطفل بشكل خاص.
ويذكر أن الجمعية تعتمد نظام انتخابي كل سنتين، ويتم انتخاب رئيسة الجمعية والعضوات البالغ عددهن خمس عشرة عضوا، وهناك نظام داخلي منظم يرصد كل الأنشطة و ورشات العمل وسجلات خاصة بالصادر والوارد من الرسائل والعقود.
تحديات وانجازات
وتتحدث رداد عن بدايات الجمعية والصعوبات التي واجهتها لإطلاق اسم الجمعية على مستوى البلدة والقرى المجاورة في محافظة سلفيت، فمن جهة عدم تقبل المجتمع بوجودنا كنساء، ومن جهة أخرى عدم توفر مقر ثابت لنا، وقد واجهنا صعوبة كبيرة في نشاطنا بسبب غياب المقر حتى الآن، بحسب قولها.
وتضح أن هناك صعوبات في تسويق انتاج النساء وعدم توفر مصدر دخل لهن بعد التدريب، وهو ما نطمح بتوفيره لهن مستقبلا، من خلال إنشاء مشاريع إنتاجية ثابتة، فقلة الموارد المالية سبب في تأخير تنفيذها.
من جهة أخرى، تفتخر رئيسة الجمعية بالمشاريع التي أنجزت من بدايات الجمعية حتى الآن والمتمثلة في الحدائق المنزلية وحفر الآبار الارتوازية ومحطات تنقية المياه العادمة، واستفاد من هذا المشروع حوالي 21 أسرة بالتعاون مع وزارة الزراعة والممول لها مؤسسة الفاو في منطقة سلفيت، ومن خلال هذه الأنشطة بدأ يظهر اسم الجمعية في البلدة رويدا رويدا، واليوم نحن عضو في هيئة المؤسسات الوطنية المحلية.
مشاريع مختلفة
وتعتبر رئيسة الجمعية أن جمعيتها محظوظة من خلال حصولها على مشاريع من مؤسسات مهمة أمثال البشير، والقطان، وتامر وغيرها، وتم اختيارهم من بين المؤسسات الموجودة في البلد والمحافظة بشكل عام، وأهمها مشروع التفريغ النفسي بدعم من "الانيرا" وتعرفنا على الممثلة الفلسطينية منيرة الزريقي، التي دربت الأطفال ذكورا وإناثا على الدراما والتفريغ النفسي ليتغلبوا على الضغوطات التي يعانون منها.
وتضيف رداد، أن المشاريع لم تكن مقتصرة فقط على تعليم المهن، بل تطرقت لتعليم أحكام التجويد واللغة العربية، إضافة لدورات في تعلم استخدامات الحاسوب، والإسعاف الأولي بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر.
وتتابع بالقول :"كانت لنا مشاركات عدة في المعارض، أهمها معرض الزيتونة في سلفيت لتسويق منتجات الجمعية، كما واشتركنا بعروض مسرحية مختلفة".
وتستذكر رداد بعض المشاريع المنفذة من تأثيث المركز الثقافي بالتعاون مع جمعية نساء الزاوية وبلدية الزاوية وبدعم من "gtz"، حيث تم اختيارنا من بين تسع مؤسسات في البلد لنكون شريكتها مع البلدية في المشاريع، وتم تمويلنا بحوالي 40 ألف يورو، و10 ألاف يورو فقط لورشات عمل مختلفة تعنى بتطوير مهارات الفرد.
ومن المشاريع التي لعبت دورا على الصعيد الاقتصادي، تم افتتاح استديو تصوير، وتدريب خمس نساء على التصوير، وهو ما شكل مصدر دخل للجمعية وللنساء العاملات فيه، كما وشكل مركز تدريب لنساء أخريات، وتم تمويله من مؤسسة داليا.
وتبنت الجمعية العديد من المشاريع، أهمها مشروع إغاثة أطفال فلسطين، الذي من خلاله تم علاج العديد من أطفال البلد ولا تتوفر لهم الإمكانيات المادية لاستكمال علاجهم، كما وفرنا كراسي متحركة لكبار السن.
وعن مشاريعها المستقبلية، تقول رداد " نقوم حاليا بتجهيز خطواتنا الأولى لإنشاء مبنى ومقر لجمعيتنا مؤلفة من ثلاثة طوابق، وقمنا بامتلاك قطعة ارض وفتح طريق وتعبيده بتمويل "UNDP" بقيمة 90 الف يورو، ونخطط فيه لافتتاح مركز لياقة بدنية ومطبخ فلسطيني نقوم من خلاله تدريب وتسويق إنتاج نسائنا الغذائي، وافتتاح روضة نموذجية أيضا، لتوفير فرص عمل لنساء البلدة، وهذه مشاريع قيد التنفيذ جميعها بحاجة لدعم وهو ما نتمنى إيجاده من خلال المتبرعين".
وعبرت رئيسة الجمعية عن فخرها بما تم انجازه حتى الآن، مؤكدة أن الجمعية حققت نجاح كبير خلال فترة وجيزة، وذلك يؤكد على عزيمة النساء في إحداث نقلة نوعية على جميع المستويات في بلدة الزاوية حتى تحذو بقية القرى والبلدات حذوها.
وتأمل أن تكون الجمعية بيت صغير لكل الأمهات وأن تحقق من خلالها أي شيء تصبو إليه المرأة في بلدة الزاوية، وأن يكون هناك إقبال على الجمعية من قبل النساء والتفكير بالعطاء وليس بالاستفادة.
نجاح كبير
الجمعية تمثل حكاية نجاح
بدورها، تبدي هيفاء يوسف إحدى عضوات الجمعية ومستفيدة من مشروع استديو التصوير عن سعادتها بوجود الجمعية، وتقول "لقد منحتي الجمعية ثقة كبيرة بذاتي من خلال إنجاز كل ما يخدم البلد وقدرتي على تقديم ما هو مفيد لها، ومنحتني فرصة للعمل وتامين دخل لعائلتي في المستقبل، ووفرت فرص عمل للعديد من النساء في البلدة وعلمنهن العديد من المهارات".
أما نظيرة عبد الرحيم شاركت في دورة التطريز والصوف وتذكر أنها استفادت منها، حيث باتت تقضي وقتها بتعلم مهارة جديدة ونمت موهبتها في الحياكة، مشيرة " لقد تعلمت واستفدت واعمل حاليا على تعليم جاراتي على حياكة الصوف وفن التطريز".
أما سارة يعقوب التي بات لديها مشروعها الخاص بعد افتتاح صالون التجميل، تتحدث عن تجربتها وقد بدت فرحة نجاحها بادية على وجهها " كنت دائما ابحث عن مشروع أنجزه وانجح به، وقد استطعت ذلك بعد ان تعلمت بالجمعية والانتهاء من دورة تجميل وطورت مهاراتي وافتتحت صالوني الخاص، الذي بات مصدر دخل لي".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69505
