مبرة الرحمة تواصل مشروع تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة

المشروع يسعى لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع

انطلقت المرحلة الثالثة من مشروع تأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة، الذي تنفذه جمعية مبرة الرحمة للأطفال منذ بداية العام الحالي، بالتعاون ودعم وافر من مؤسسة التعاون، والذي يخدم فئة مهمشة من الشعب الفلسطيني نتيجة الأوضاع  الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
 
فما كان لمبرة الرحمة إلا أن تطلق مشروع التأهيل  الذي يخدم هذه الشريحة من شرائح المجتمع، لتنفذه على مستوى الأطفال بكافة أعمارهم وعلى مستوى قطاع غزة وشمال القطاع والوسطى.
 
برامج المشروع
ويشتمل المشروع على عدة برامج في مجالات التأهيل والعلاج الطبيعي والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال وتوعية الأهالي وتدريب المعاقين والذي تقوم به الجمعية بشكل دوري كل عام.
 
وبدأ المشروع أعماله بزيارات منزلية تناولت جلسات علاج طبيعي ومحاضرات عن كيفيه التعامل مع حالات الإعاقة بمختلف أنواعها ألقاها الدكتور حسام أحمد أخصائي العلاج الطبيعي في جمعية مبرة الرحمة للأطفال، وتناولت المحاضرات كيفية الحد من الإعاقات في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها الأهالي ألقيت في أوقات سابقة.
 
وتستهدف الرعاية الطبية توفير أدوية ورعاية طبية كاملة ، ويشمل الدعم النفسي الفردي والجماعي ، الرحلات الترفيهية ، والحفلات الترفيهية التي تعتمد على برامج فنية جميلة للأطفال بالإضافة إلى التوعية والتثقيف من خلال طباعة برشورات للمشروع ومحاضرات توعية للاهالى.
 
وقال المهندس حازم النعيزي منسق المشروع :أن عدد الحالات المستفيدة هي 300 طفل معاق  من مناطق قطاع غزة  والشمال، وتستفيد هذه الحالات من برامج العلاج الطبيعي والرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي وتوفير الأدوات المساعدة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، موضحا أن الهدف من المشروع هو توفير حياة كريمة للأطفال وإعطائهم فرصة للاندماج في المجتمع ورفع المعاناة المادية عن الأهالي.
 
ويوضح التعيزى أن هناك 293 طفل يستفيدون من برنامج الرعاية الطبية المباشرة، التي تعالج الإمراض البسيطة والعادية " كالأنفلونزا " وهذا البرنامج يستهدف جميع الأطفال، وان هناك 150طفل معاق يتابعون الجلسات الطبية من خلال العلاج الطبيعي داخل مقر الجمعية.
 
بالإضافة أن هناك 190طفل يتلقون الدعم النفسي على جلسات مختلفة، ولكن هناك 90 طفل لا يحتاجون لدعم نفسي لأنهم من فئة المعاقين بشكل كامل، فتمارس عملية الدعم النفسي للاهالى من خلال زيارتهم إلى منازلهم أو عن طريق الدعوة للمشاركة في  محاضرات توعية خاصة بهم، تدعم كيفية تعاملهم مع أطفالهم المعاقين.
 
ويوضح التعيزى أن هذه الفئة ويقارب عددهم مئة طفل من مختلف الأعمار لا بد من تنفيذ مشروع خاص بهم يحتاج إلى تكاليف أكثر من تكاليف المشروع الحالي، وان الجمعية تدرس إمكانية تنفيذ مثل هذا المشروع بالرغم من تكلفته الكثيرة .
 
مشروع انسانى متجدد

اعادة الابتسامة لوجوه الاطفال هدف رئيسي بالمشروع

فى السياق ذاته، أكد الدكتور نشأت الشنطي مستشار العلاج الطبيعي فى تصريح سابق له أن مشروع التأهيل الذي تنفذه الجمعية في هذه المرحلة، هو مشروع قديم جديد من مشاريع الجمعية الإنسانية السنوية، وهو امتداد لمشروع التأهيل الذي نفذته الجمعية بعد الحرب ليخفف من المعاناة التي تطال الكثير من الأطفال، مشددا على أن الجمعية تعكف حاليا على تحضيرات للاستمرار بتنفيذ العديد من المشاريع التوعوية التأهيلية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بتمويل من جهات خيرية.
 
يذكر أن جمعية مبرة الرحمة تقوم بتنفيذ عدد من مشاريع ما بعد الحرب على غزة تخدم شريحة الأطفال وتشتمل على برامج دعم نفسي وتزويد الأطفال بأدوات مساعدة وعلاج طبيعي.
 
قصص نجاح جديدة
ويذكر منسق المشروع النعيزى، أنه من خلال تنفيذ تلك البرامج واستهدافها للعديد من حالات الإعاقة البسيطة والصعبة على مختلف الأعمار، كان هناك العديد من قصص النجاح التي دونتها أجندة المشروع.
 

الأطفال الاكثر تضررا نتيجة الحرب على القطاع

ويشير إلى أن هناك قصة فتاة تبلغ من العمر "17 " عاما  أصيبت بسرطان في العمود الفقري، فما كان من الأطباء إلا استئصال هذا الورم مما أصابها بشلل نصفى، مما ادخلها في حالة نفسية سيئة جدا رفضت من خلالها مواجهة المجتمع والعائلة لأنه سيذكرها بما كانت عليه في السابق، فما كان من الجمعية إلا التوجه إليها  وتقديم الدعم النفسي لها بالإضافة إلى تقديم كرسي متحرك للاعتماد على نفسها في جميع تحركاتها، فما كان منها إلا الاستجابة للجلسات النفسية وارتفاع معنوياتها، وكانت النتيجة في المقابل توجهها للجامعة والتسجيل بها للدراسة، وممارسة حياتها بشكل طبيعي جدا، فهي الآن تخرج في رحلات تدعوها لها الجمعية، وتشارك في المحاضرات والندوات التي تقيمها الجمعية أيضا.
 
وفى قصة أخرى تعبر عن استجابة الأطفال للدعم النفسي الذي تنفذه الجمعية أن هناك فتاة تبلغ من العمر "15" عاما تعانى من مشكلة تأكل في أطرافها، فنتج عن هذا المرض إخفائها لأطرافها دائما وتدمير في حالتها النفسية، ولكن من خلال الدعم النفسي الذي مورس معها من قبل الجمعية، تحسنت حالتها النفسية واندمجت في المجتمع وتحدت إعاقتها، وكانت النتيجة بأنها تزوجت وكونت أسرة منذ فترة قصيرة.
 
وأيضا كان هناك طفل يعانى من إعاقة في قدميه، حيث كان يذهب إلى المدرسة بواسطة الاستناد على عكازين، وكان يستهلك وقتا كبيرا في الوصول للمدرسة، مما تشكلت لديه مشكلة في ذهابه للمدرسة أو العودة منها، مما أرغمه إلى الاستغناء عن المدرسة وتركها، ولكن الجمعية لم تقف أمام هذه المشكلة لم تحرك ساكنا، بل توجهت إليه وأمدته بكرسي متحرك ليذهب إلى المدرسة بالإضافة إلى جلسات الدهم النفسي التي قدمتها له، فما كأنه منه إلا أن رجع للمدرسة و تميز وأصبح يحصد أعلى الدرجات من النجاح والتفوق بين زملائه في الفصل.