بنك البذور.. فكرة تعيد الاعتبار للأرض والمحصول

المشروع يهدف لتحسين الانتاج المحلي

تشكل فكرة بنك البذور إحدى الأفكار الريادية التي تسهم في تحسين جودة الزراعة ببلادنا في ظل ما تشهده الزراعة من تراجع ملحوظ وأمراض تتسبب بخسائر فادحة للمزارعين وغياب للتخطيط والرؤى التي تقلل من حجم المخاطر المحدقة بهذا القطاع.
 
وحتى وقت قريب لم يوجد في فلسطين أي جهة رسمية تدعم إنتاج بذور ذات جودة عالية، وظل الأمر عشوائيًا ومرهونًا بما يتم شراؤه من "إسرائيل" بأسعار باهظة لا تتناسب مع إمكانيات المزارعين، عدا عما أحدثته في الأرض من أمراض وفي المحاصيل من ضعف.
 
وبالرغم من أن هذه الفكرة ما زالت قيد التطوير ولم تصل لمرحلة أن تغطي كافة الاحتياجات على مستوى الوطن : إلا أن المقولة الدارجة "أن تبدأ متأخرًا خير من ألا تبدأ" تشكل حافزًا قويًا للعمل.
 
جهد وطني
المزارع من بلدة عرابة خالد العارضة قال لـ"صفا" :إن" الدور الذي يؤديه بنك البذور في الحفاظ على البذور من الاندثار هو جهد وطني لا بد من المحافظة عليه وتطويره".
 
وأوضح أن البذور المتوفرة بالبنك منتجة محليًا، وتعود بذاكرة المزارع سنين طويلة للوراء، وتذكره بغزارة المحاصيل الزراعية في الماضي.
 
وبين العارضة أنها تساهم في تقليل التبعية للأسواق الخارجية، وتقليل عمليات التخريب الصحي والبيئي الناتجة عن الاستخدام المفرط للكيماويات الزراعية.
 
بدوره، قال المزارع محمد العمري:إن"البذور التي يوفرها البنك في جمعية مزارعي جنين تسهم في توفير مبالغ مالية كبيرة كنا نلزم بدفعها، حيث أن تخفيض هذه التكاليف يترافق مع تقليل حجم الأمراض التي تصيب التربة والنبات، عدا عن قدرتها على تحمل الظروف المناخية، وخلوها من المهجنات والمواد الكيماوية.
 
وطالب العمري بجهد جماعي منظم على مستوى الوطن يسهم في صياغة خطة إستراتيجية وطنية، وتوفير الإمكانات الكاملة لها لما لذلك من آثار إيجابية على الواقع الزراعي في فلسطين.
 
تخفيف العبء
من جانبه، قال رئيس مزارعي محافظة جنين هاشم أبو حسن:"لقد أسهم البنك في التخفيف على كاهل المزارعين وخفف من معاناتهم وحجم التزاماتهم المادية في موسم الزراعة في ظل الظروف الاقتصادية المتدنية التي يعيشها المزارع في فلسطين".
 
وأكد أن أعداد المزارعين المشاركين في هذا البنك يتزايد من عام لآخر، وكذلك المؤسسات المشاركة تزداد، وقد اتسعت وشملت محافظات جنين وطوباس وبيت لحم.
 
وأشار إلى أن الهدف الأساسي للبنك هو توفير حاجة المزارع الفلسطيني في جنين من احتياجاته من البذور وخاصة البذور العلفية، بسبب ارتفاع أسعار البذور المستوردة وعدم وجود جهة فلسطينية تدعم المزارع بأنواع ذات جودة عالية من البذور.
 
ويعرف أبو حسن البنك على أنه مكان لحفظ وتجميع البذور الزراعية المحسنة النادرة وغيرها من أجل استخدامها في وقت قريب أو بعيد لإنتاج المحاصيل الزراعية، خصوصًا الخضروات والحبوب والمحاصيل الحقلية.
 
وبين أن التقنية الحديثة أدت إلى ضعف الكثير من المحاصيل واختفاء بعضها الآخر، وتقليل الخيارات المتاحة أمام المزارعين فيما يخص البذور الأصلية والخشية من ضياعها، لافتًا إلى أن البنك حاجة ضرورية وماسة، من أجل حفظ الأصناف وإنتاج أصناف أفضل.
 
وأوضح أن البنك يحافظ على أنواع عديدة من البذور بشكلها التقليدي المعروف بعيدًا عن البذور المهجنة التي هددت وجود البذور الطبيعية الأصلية التي تتميز بطعمها وتحملها للظروف المختلفة.
 
ونوه إلى أنه في أعقاب الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين امتلأت السوق بأنواع كثيرة من البذور المهجنة، الأمر الذي أدى إلى انقراض البذور التقليدية الأصيلة نتيجة توجه المزارع للأسهل والأكثر إنتاجا.
 
بدوره، أوضح المهندس الزراعي محمد ارشيد القيمة العليا للبذور التي تنتج من خلال بنك البذور من حيث إنتاجيتها وقيمتها الغذائية والاقتصادية والبيئية، التي تنعكس على المزارعين والأرض الزراعية.
 
وأشار في حديثه لـ"صفا" إلى الضعف والتراجع الذي حصل في العقدين الأخيرين بالجانب الزراعي المحلي، بسبب استخدام  بذور غير بلدية ومعدلة جينيًا ومصابة بفيروسات للزراعة.
 
وأوضح أن المنطقة كانت تنتج بشكل رئيس احتياجات السكان قبل أن تتلوث وتتراجع، مبينًا أن الإنتاج القديم كان يغطي احتياجات السكان والصناعة الزراعية ، ومنها ما كان ينقل للمصانع في شرق الأردن.
 
وقال:"اليوم أصيبت الأرض والتربة بالأمراض والفيروسات التي قتلت البذور الموجودة بها، الأمر الذي جعل البذور غير قادرة على العيش في بيئتها الطبيعية".
 
وأكد أن هناك حاجة ماسة لإعادة الاهتمام بالبذور البلدية التي تتناسب مع طبيعة التربة المصابة بالأمراض، والتي تحتاج لإعادة ملاءمة لتربتها، مشددًا على أن هذه البذور البلدية تسهم في الحصول على محاصيل مزروعة بطرق تهتم بالنظام البيئي.
 
مشاريع طموحة
وتحدث عبد الله العمري من المعهد الوطني للبحوث الزراعية عن مشاريع متعددة للمعهد على صعيد إنتاج البذور البلدية.
 
وأشار إلى مشروعين رئيسيين للمعهد هما المشروع الهولندي الذي يستهدف مدن طوباس، جنين ورام الله، وتتضمن أنشطة المشروع جمع محاصيل لأصناف بذور بلدية .
 
وبين أنه من خلال هذا المشروع يتم التركيز على خمس أصناف هي القمح، الشعير، العدس، الحمص و البطيخ، ثم تصنيف البذور وتخزينها والتدريب والتنسيق مع مؤسسة "ايكاردا" وبتمويل من الحكومة البلجيكية.
 
ونوه إلى أن المشروع الثاني وهو المشروع العربي ويستهدف مناطق طوباس، رام الله وجنين، حيث يشتمل المشروع على تأسيس بنك بذور مجتمعي محلي، وجوانب بحثية على أصناف البذور التي يتم جمعها.
 
وأكد العمري أن فرص نجاح بنك البذور يبدأ بمشاركة مجموعة من المؤسسات وتضافر جهود العاملين في مجال حفظ البذور البلدية، بحيث يتم العمل على تطوير علاقات طويلة الأمد وليست علاقات لحظية.
 
المصدر: وكالة صفا