بزراعة أسطح المنازل أهالي غزة يتحدون الفقر

زراعة أسطح المنازل ابتكار غزي لمكافحة الفقر

لم يجد فرج عبد الحكيم "45 عاماً" بدا من التغلب على قلة ما في اليد نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، والتي تزداد في قطاع غزة سوى الاتجاه إلى استغلال سطح منزله ليحقق له اكتفاء ذاتيا يستطيع أن يسد رمق أسرته وينفق دخله الذي لا يكاد يكفي أسرته طعاما وشرابا لتوفير احتياجات الأسرة الأخرى.
 
سطح منزل عبد الحكيم تحول إلى مزرعة لزراعة الخضروات وبعض الأشجار ومكانا لتربية راسين من الماعز وعدد من الطيور الداجنة والأرانب التي تكفي الأسرة طعاما وشرابا أغلب أشهر السنة، أسلوب انتهجته عدد من الأسر الفلسطينية في قطاع غزة في ظل تأزم الوضع الاقتصادي في القطاع.
 
ويشير عبد الحكيم والذي له محال بقالة في احد أسواق غزة إلى أن فكرة زراعة سطح المنزل تعززت لديه بعد الركود الاقتصادي السائد في قطاع غزة.
 
بداية الفكرة
ويقول عبد الحكيم لـ"نافذة الخير": " بدأت الفكرة قبل عامين بزراعة عدد من الأحواض ببعض الخضروات على سبيل التسلية فوجدت أنها تنتج كمية لا بأس بها، ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية عملت على تخصيص مساحة لا تزيد عن 60 متر من مسطح المنزل لزراعة جميع ما يمكن زراعته مما تحتاجه الأسرة، ومع مرور الوقت أصبح نتاج ما نزرعه يكفي احتياجات الأسرة بالكامل".
 
ويضيف " بعد ذلك فكرت باستقدام راسين من الماعز وعدد من الطيور الداجنة كالاوز والدجاج والبط والحمام وكذلك الارانب وتربيتها على سطح المنزل ومع مرور الوقت أصبحنا لا نحتاج الطعام إلا القليل لشرائه من السوق".
 
وعن تكاليف زراعة السطح وتربية الماعز والطيور ويشير أبو محمد أن ذلك لا يحتاج إلا إلى مساحة سطح منزل لا تزيد عن 100 متر وتقسيمها عدة أقسام ، قسم لتربية راسين من الماعز وآخر كحظيرة لتربية الطيور والأرانب ، وتخصيص مساحة لا تزيد عن 60 متر لزراعة الخضروات وبعض الأشجار بالإضافة لثمن الطيور والماعز والتي يدفعها لمرة واحدة فقط".
 
زراعة السطح

المشروع يقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي

بدوره يشير محمد رمضان "30" عاماً، والذي يعمل على زراعة سطح منزله منذ عامين تقريبا إلى أن زراعة السطح لا تحتاج الكثر من الجهد والوقت والذي يشترك فيه أفراد الأسرة.
 
أما التكاليف المادية، فيوضح، انه لا يحتاج إلا إلى بعض من بذور الخضروات وشتل الأشجار زهيدة الثمن، مشيرا إلى انه يستعمل عدد من البراميل القديمة والأحواض القديمة كهياكل الثلاجات القديمة ويعمل على ملئها بالطمي وزراعة ما يريده بها.
 
وعن أهم الأشجار التي يمكن زراعتها قال رمضان لـ"نافذة الخير" أنه يزرع بعض أشجار الحمضيات وشجرة واحدة من "الليمون البعلي" ويثمر شهريا وشجرة زيتون ورمان، بالإضافة إلى جميع أنواع الخضروات كالملوخية والباذنجان والطماطم والخيار والكوسة والفلفل والفجل والجرجير والبقدونس والبازلاء والفول الأخضر وغيره مما تحتاجه الأسرة.
 
ويوضح أن زراعة الخضروات تحتاج رعاية يومية من قبل احد أفراد الأسرة أما الأشجار فلا تحتاج أكثر من يومين في الأسبوع.
 
في المواسم
ويشير رمضان إلى انه في بعض المواسم كشهر رمضان مثلاً يركز على زراعة الجرجير والفجل التي يعمل على بيعها في منطقته بحيث لا تخلو منهما مائدة إفطار الأسرة الفلسطينية ويساهم عائد بيعهما في زيادة دخل الأسرة.
 
ويلفت إلى انه بما يزرع على سطح المنزل يحقق على الأقل اكتفاء ذاتي لأسرته التي تتكون من تسع أفراد غالب أشهر السنة، بالتالي يوفر المال الذي يمكن أن ينفقه على هذه الخضروات في اتجاهات أخرى ضرورية للأسرة.
 
وبجانب الاكتفاء الذاتي التي تحققه له زراعة السطح يشير داود تحسين"60عاماً" والذي يزرع كذلك سطح منزله إلى انه وبجانب ما يحققه محصول ما يزرع من اكتفاء ذاتي، أنه يأكل هو وأسرته خضروات وحمضيات صحية وطازجة تخلو من الهرمونات والمواد الكيميائية التي ترش على الخضروات التي توجد في السوق.
 
ويضيف أن سطح المنزل يتحول إلى ما يشبه حديقة ومتنفس يستطيعون أن يقضوا أوقاتهم بين الخضروات والأشجار وبعض أشجار الزينة التي يزرعها.