بعضا من منتجات الصم بالجمعية
بخفة وجمال كانت أنامل الفتاة الصماء رندة راضي ترسم على اللوحة الخشبية الطبيعة بألوانها التي تحمل معنى الإبداع، والتميز، وتشير إلى الأمل الذي تحمله في فؤادها بأن تكون فنانة مبدعة.
ورغم أنها لا تستطيع البوح بالكلمات إلا أن موهبتها الفنية بالرسم كانت تنطق بما يؤكد " أن الإبداع لا تحده الإعاقة"، حيث جسدت هذا الشعار الذي تلقت حروفه الأولى من خلال جمعية "أطفالنا للصم" التي ساعدتها على رسم طريق الأمل رغم الألم والحصار.
وتعد "أطفالنا" الجمعية الأولى في قطاع غزة التي ضمت في أحشائها فئة الصم، وحولت صمت الحروف والكلمات إلى إبداع وتميز وتعليم ليكون أبناء الجمعية قادرين على مواصلة طريقهم بحياة كريمة قادرة بأن ترسم على ملامحهم الابتسامة.
رابط المحبة
وتربط رندة وجودها في جمعية أطفالنا علاقة محبة بأن تكون الجمعية بيتها الثاني خاصة أنها عاشت بين أحضانها أكثر من ثماني سنوات. وتقول وهي تختار الألوان لرسمتها على قطعة الخشب لـ"نافذة الخير" : "في بداية الأمر تعلمت الرسم على الخشب من خلال استخدام القطع الخشبية الصغيرة، وبعد ذلك تطور الأمر بحيث أصبحت ارسم لوحات مختلفة بمساحة أكبر".
وتذكر، أن وجودها بالجمعية شجعها بأن تطور موهبة الرسم لديها خاصة أن الجمعية توفر لها الأدوات التي تحتاجها وبالوقت ذاته تستطيع أن تحصل على عملها الفني مقابل مادي يزيد من رغبتها من التواصل والإبداع.
وتمنت، أن يكسر حصار غزة، وأن تشارك بالعديد من المعارض ليس فقط في قطاع غزة وإنما في دول العالم حتى يدرك الإنسان جيدا بأن أصحاب الاحتياجات الخاصة يمتلكون الموهبة والإبداع ويمكن تطوير ذلك حينما يجدون البيت الذي يحتضنهم.
حينما ينطق الإبداع
وفي جولة داخل معرض الجمعية لمنتجاتها الفنية تجولت "نافذة الخير" لتجد العديد من القطع الفنية، خاصة تلك التي كانت تجمع ما بين الفن والإبداع وتناسق الألوان.
وكان المعرض يحمل المنتجات الخشبية وقطع السيراميك التي تحمل جمال الرسم بأغصان الزيتون والقطع الجميلة المختلفة، إضافة إلى المطرزات التي تجمع مابين جمال الطبيعة وجمال الصنع من الحقائب، ومناظر تحمل رائحة التراث والأصالة الفلسطينية والاتقان…وغيرها الكثير من القطع التي كان لها حضور مميز وجميل في معرض الجمعية الدائم.
وكل ما ينتج من أنامل العاملين في قسم التأهيل المهني يتم وضعه في معرض للجمعية ليحمل بكل ركن من أركانه الجمال والإبداع بحيث يسوق داخل وخارج قطاع غزة.
التعليم المهني
إبراهيم المعتدي مدير قسم التأهيل المهني بالجمعية
ويوضح المهندس إبراهيم المعتدي مدير قسم التأهيل المهني بالجمعية، أن قسم التأهيل المهني يضم في أحضانه خمس وحدات إنتاجية منذ تأسيسه عام 1998، حيث إنها تضم قسم المنجرة مجهزة لكافة الأعمال الخشبية، وقسم الخياطة والتطريز إضافة للنول والرسم على الخشب والخزف. ويشير، إلى أن القسم يضم 50 عامل وعاملة 80% منهم من فئة الصم.
ويلفت، إلى أن الجمعية تحتوي على مدرسة للمرحلة الإعدادية وبعد ذلك يتم انتقال الطالب الأصم إلى التعليم المهني، أو استكمال التعليم ويعتمد ذلك حسب القدرات والمواهب لدى كل واحد منهم.
ويذكر، أنه حينما يقوم الأصم بعمل قطعة فنية مميزة فهذا ينعكس على نفسيته ورغبته في الإبداع خاصة حينما يكون له مقابل هذه الأعمال مكافأة مالية تساعده في أمور حياته.
المعيقات
ومن المعيقات التي تقف أمام العمل في قسم التأهيل المهني، يبين المعتدي، أنه يوجد مشكلة في الحصول على مواد الخام المتمثلة في أنواع من الأقمشة، إضافة إلى مادة السيراميك التي يتم جلبها من الخليل ونتيجة لإغلاق المعابر والحصار يصعب توفير هذه المواد.
ويقول: " نتيجة لإغلاق المعابر تكون عملية بيع المنتجات خارج قطاع غزة صعبة جدا ومكلفة حيث إن ارسال هذه المنتجات يتم من خلال ارسالها إلى مدينة القدس وبعد ذلك يتم ارسالها بالبريد السريع إلى خارج فلسطين وهذا الأمر مكلف".
ويضيف: "كثير من الوقت لا يتم بيع أي قطعة خارج قطاع غزة نظرا لإغلاق المعابر والحصار مما يشكل مشكلة في عملية البيع للخارج".
ويذكر مدير جمعية أطفالنا للصم نعيم كباجة، أن جمعية أطفالنا تعد الجمعية الأولى في قطاع غزة التي تهتم بهذه الفئة حيث إنها منذ بداية التأسيس تضع في خطتها خدمة شاملة لفئة الصم بحيث يحصل الأصم على حياة كريمة يعيش من خلالها حياة طبيعية.
ويلفت، إلى أن الاهتمام بهذه الفئة يأتي منذ الطفولة المبكرة حيث يكون هنالك فحص سماعي أولي للمواليد إضافة للفحص الذي يتبع ذلك من أجل الفحص المبكر عن الحالات.
ويوضح، أنه يتم تنفيذ برنامج التدخل المبكر للأطفال الصم وضعاف السمع دورياً في 4 مناطق جغرافية بقطاع غزة، ويسعى البرنامج لمساعدة أهالي الأطفال الذين تم تشخيص الصمم لديهم حديثاً وذلك لتمكينهم من التعامل والتواصل مع أطفالهم.
ويتابع: " بجانب الإستشارات الإجتماعية والنفسية، يوجد الزيارات الميدانية، والخدمات السمعية وهذه الخدمات مجتمعة تساعد على نجاح تطبيق البرنامج بشكل فاعل للجمعية، كما أن للجمعية دور كبير في تعليم ونشر لغة الإشارة، حيث يتم عقد خمس دورات لغة الإشارة لكافة المستويات، ويستهدف تدريب لغة الإشارة أهل وعائلات الصم، والعاملين المجتمعين، والمعلمين، وكافة الأفراد المعنيين".
تعليم الصم
بعض المنتسبات للجمعية يمارسن الاعمال اليدوية
ويبين، أن الجمعية تحتوي على رياض أطفال يتم من خلالها تعليم الطفل بطرق تقنية وأساليب متطورة، وبعد ذلك يتم انتقال الطفل للمدرسة حيث يقدر عدد الطلبة 250 طالب وطالبة من فئة الصم من الصف الأول الإبتدائي حتى الثالث الإعدادي.
ويضيف: "وحينما يتم الإنتهاء من هذ المرحلة التعليمية يكون هنالك مفترق طرق بحيث يذهب البعض للدراسة بحيث يكون مساعد معلم، أو الذهاب إلى قسم التأهيل المهني، ويتم السعي لتوظيف أكبر عدد منهم حيث إن الجمعية تحتوي على 160 موظف وموظفة تقريباً نصفهم من فئة الصم".
ويعلن أن قطاع غزة بصدد أن يشهد افتتاح أول مرحلة ثانوية للصم في غزة سيكون العمل فيها قريباً بحيث يكون هنالك فرصة لهذه الفئة للدراسة الجامعية.
ويردف قائلاً: " تضم الجمعية عيادة السمعيات التي تقدم خدماتها لكافة الجمهور المحلي ويعمل بالعيادة أخصائي سمعيات مؤهلين يقومون بالتشخيص والتقييم وتركيب السماعات لكافة الأعمار".
ويذكر، أنه تتواجد بالعيادة أخصائية إجتماعية لمساعدة الحالات الاجتماعية الصعبة في الحصول على سماعات طبية مجاناً كلُ حسب حاجته وظروفه. ويشير، إلى أن العيادة تقدم خدمات عديدة مميزة للمنتفعين مثل بنك السماعات، وتصليح السماعات، وورشة تصنيع القوالب.
ويستكمل حديثه بالقول: "وتضم الجمعية عيادة تقويم النطق واللغة حيث يعمل في هذه العيادة الخارجية أخصائيي نطق ولغة يتم من خلالها تقديم الخدمات لكل من أطفال مدرسة أطفالنا للصم والأطفال من خارج الجمعية الذين هم بحاجة إلى علاج لتقويم النطق واللغة".
طموحات
ويطمح مدير الجمعية نعيم كباجة من خلال آلية عمل الجمعية، إلى العمل على توفير فرص عمل للصم بحيث يكون لهم حياة كريمة واستقلالية في حياتهم الأسرية.
ويتابع قائلاً :"هذا الأمر يكون تابع للفئة الصماء بينما الذين يتم زرع لهم قوقعة للأذن يكونون بحاجة للتعرف على الأصوات خاصة أنهم لا يدركون ما يسمعونه، وهذا يتطلب تأهيل قدراتهم للسمع وفهم ما يسمعونه بعد زراعة القوقعة وهذا يحتاج تطوير البرامج المتخصصة لهم".
ويبين، أن الجمعية تربطها علاقات طيبة مع العديد من الجمعيات داخل وخارج قطاع غزة يتم تبادل الخبرات بينهم، ونتيجة لإغلاق المعابر أثر ذلك على التواصل بين الجمعية والعديد من المؤسسات.
ويوضح، بأن الجمعية تعتمد على تمويلها من روافد مختلفة من ضمنها التمويل الذاتي من خلال الإنتاج المهني وغيرها من الأمور، وهذا يغطي شيء بسيط من ميزانية الجمعية، ويتم استكمال المصاريف من خلال جهات داعمة للجمعية ومؤسسات مختلفة ترعى العديد من الشاريع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69550
