المشروع من تنفيذ جمعية الشابات المسلمات في غزة
مخبز "أطايب لصناعة أجـود المعجنات والحلويات".. لافتة تستوقفك لتُخبرك أن ثمة مكانٍ في الداخل سيتكفل بإسكات صوت جوعك وبمكافأة معدتك الفارغة.
وليس بالأمـر الغريب أن تقودك مثل هذه اللافتات بعد ساعاتٍ من التعب والإجهاد إلى طعامٍ لذيذ في شوارع مدينة غزة المملوءة بمخابز المُعجنات والفطائر، ولكن الجديد والمثير أن مخبز "أطايب " تُديره سيدة ويضم بين أروقته العاملات فقط.
"منى العجلة" رئيسة مجلس إدارة جمعية الشابات المُسلمات، الجهة المُشرفة على مخبز أطايب أوضحت أن نشأة المخبز في عام 2004 كان سببها تلمس الجمعية لرغبة النساء بإنشاء مخبز للأغذية يقمن بالإشراف عليه ويتوج تعليمهن وخبراتهن من خلال الدورات المتنوعة التي كانت تعقدها الجمعية لهنّ، موضحة أن "عاية المرأة واحتضانها هدفنا وانبثاق الفكرة جاء من هذا المنطلق .."
مشاريع استثمارية
يهدف المشروع لدعم ورعاية المرأة في غزة
وأشارت العجلة إلى أن بدايات المخبز ضمت امرأة عاملة واحدة عكفت على إنتاج بعض أنواع المعجنات وتسويقها لفروع الجمعية وبيعها وعاماً بعد عام بدأ "أطايب" يتسع وأخذت خدماته تمتد، مضيفة أنه "في الخطوات الأولى للمخبز كان هناك مستفيدة أو أربع أما اليوم وبعد ستة أعوام فبإمكاننا الحديث عن العديد من العائلات المستفيدة ."
ولفتت إلى أن مراحل تطوير المخبز شهدت تخصيص إدارة مستقلة له وتزويده بالأجهزة الحديثة، ولأن هذا المشروع الصغير قادر على جني الثمار العديدة والدفع بعجلة الاقتصاد الفلسطينية النائمة إلى الأمام فإن جمعية الشابات المسلمات تُفكر في افتتاح فروع أخرى للمخبز.
وحـول هذا تُضيف العجلة قائلة :" هناك نوايا لافتتاح معامل ومصانع على غرار مخبز في كافة أنحاء مدينة غزة بهدف إيجاد مشاريع استثمارية تعود بالنفع على العاملات وعلى الأسر الفقيرة وعلينا كجهة مشرفة ..وبالتأكيد سينعكس هذا بالإيجاب على الوضع الاقتصادي بشكل عام ."
وفي خطوة تُدلل على تمسك الجمعية بالمخبز وبأهمية تطويره وتوسيعه، أكدت أن العديد من المؤسسات خاصة التعليمية مثل المدارس والجامعات، إضافة إلى الأسر يُشّكلوا المُستهلك الرئيسي لإنتاج المخبز.
نُحارب الفقـر
وعن المشاكل التي تقف عائقاً في وجه المخبز كشفت العجلة عن أن الحصار على غزة وإغلاق المعابر المُتكرر يختصر كل العقبات، وتابعت :" الحصار يؤثر في عدم قدرتنا على تلقي المواد الخام اللازمة وهو ما يؤثر بالسلب على الإنتاج".
وشددت على أن تشغيل الأيدي النسائية هي إحدى أهم ركائز واستراتيجيات جمعية الشابات المسلمات التي تسعى لتطوير النساء ودمجهن في المشاريع الصغيرة، واستدركت :" في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والمؤلم فإن التفكير في مشاريع صغيرة وإنجازها سيرفع من المستوى المعيشي ويُساهم ولو قليلاً بالتخفيف من معدلات البطالة ومحاربة أرقام الفقر ."
ودعت رئيسة الجمعية إلى دعم مثل هذه الأفكار وتنميتها لما تحمله من فائدة على المجتمع، مُوضحةً في ذات الوقت سعي الجمعية المتواصل والحثيث لتطوير المخبز ورفع كفاءة العاملات وتقديم الأجود والأطيب.
بدورها تقول "أم هيثم " مديرة مخبز "أطايب" أن الهدف من وراء فكرة المشروع تشغيل أيادي عاملة واستيعاب أكبر عدد من العاملات .
وأمام أنواع المعجنات المختلفة وأصناف الحلويات أكدت أم هيثم لـ"نافذة الخير" أن المشاريع الصغيرة لها دور كبير في إنعاش الوضع الاقتصادي، غير أنها شددت في ذات الوقت على ضرورة توفير المناخ اللازم لهذه المشاريع.
وأضافت :" للحصول على رخاء اقتصادي نحن بحاجة إلى وضع سياسي وأمني مستقر .." وتمنت أن تحمل الأيام القادمة نفحات الهدوء والاستقرار على كافة المناحي حتى يتم ترجمة الأفكار والمشاريع الاقتصادية بشكل حقيقي .
تنافس وعمل دؤوب
عدد من العائلات اصبحت تستفيد من مشروع المخبز
وعن الربح العائد على العاملات في المخبز أوضحت أن لكل مجتهد نصيب، وأن العاملات يعشن في أجواء التنافس والعمل الدءوب من أجل تقديم أكبر كم من الأصناف مغلفة برائحة الجـودة، وتابعت :"أصناف المُعجنات مُتعددة ما بين بيتزا وسمبوسك , فطائر اللحم , السبانخ , الزعتر , الجبن , أما الحلويات فتشمل الكعك , البسكويت , جاتوه ."
وعن كـون المخبز خاص بالنساء اعترفت أن هذه ميزة رائعة لـ"أطايب" تتفاخر بها :" المكان آمن والعمل بروح الفريق الواحد ممتع للغاية ويُحفز على مزيد من الإنتاج الجيد والرائع ."
ومع اعترافها بأن الوضع الاقتصادي يلعب دوراً هاماً في إنشاء مثل هذه المشاريع إلا أن أم هيثم شددت على أن كثير من النساء يعشقن العمل في مجال إعداد المعجنات والحلويات والتباهي بتقديم الجديد اللذيذ .
ولفتت إلى أن مخبز أطايب يعمل على عقد دورات في فن الطهي وكيفية صناعة المعجنات مُؤكدةً أنها مثل هذه الدورات تُلاقي إقبالاً شديداً من قبل الفتيات والسيدات مُتمنيةً في ذات الوقت تطوير المخبز والارتقاء به إلى أعلى المستويات .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69558
