أرامـل غـزة.. بأنامل التحـدي أزاحـوا دمـع الحـرمان
Palestinians mourn during the funeral of Abdelkader Darzeid, 18, in Jalazun refugee camp near the West Bank city of Ramallah October 15, 2008. Israeli troops shot dead an 18-year-old Palestinian, Darzeid, near a Jewish settlement in the occupied West Bank on Tuesday, Palestinian medics said. An army spokeswoman said soldiers lying in ambush under cover of darkness opened fire on three men they believed were preparing to throw petrol bombs. They hit one and two fled. REUTERS/Fadi Arouri (WEST BANK)
أرامل فلسطين بحاجة للدعم والتمكين وليس فتات المساعدات
في إحدى الندوات كانت تسـأل بخـوف وقـلق عن صغيـرها المُشتـاق لـوالده.. تنهمـر الإجـابات فتنصت باهتمام وتُسجـل في ذاكرتها زاد الأيام القـادمـة .
تمـر الأعـوام ويكبـر الصغيـر وتُكفكف الأم الدمـوع ,, تُزيـح الوجع جانباً.. ترتدي ثياب الإرادة وتمضـي …يكبـر صغيـرها ويسكـت قليـلاً صـوت الألـم ,,,تـُقلّب الأعـوام صفحاتها سـريعاً وتقف صاحبة الـوجه الخائف قبل سنـوات تصف الدواء باحتراف لمرضى باغتهم نفس الداء .
وفاء استشهد زوجها قبل خمسة أعوام وترك برفقتها أربعة أطفال أكبرهم لم يتجاوز ثمانية أعوام وأصغرهم عمره شهر.. لم تقف مكتوفة الأيدي بانتظار فتات الجمعيات الخيرية والمؤسسات الداعمة لأسر الشهداء بل التحقت بمقاعد الدراسة من جديد وأكملت تعليمها الجامعي وتقف الآن على عتبات التخرج.
سأحفظ كرامة أولادي
وطيف الذكريات يباغت حروفها قالت وفاء لـ"نافذة الخير" :"في أول لقاء مع زوجي أخبرني أن حياته ليست ملكه.. ومازالت صدى حروفه في أذني عندما قالت: توقعي رؤيتي إما أسيراً أو شهيداً أو مُطارداً فهل تقبلين بي زوجاً؟؟!!".
ومضت تقول :"وما أن سمعت كلامه حتى كبر في نظري وفي قلبي فلقد بدأ أول خطوة معي بثقة وصراحة وقلت له سنمضي بإذن الله وسييسر الله طريقنا ودربنا".
والدموع تملأ عينيها أضافت وفاء: "واجهت الكثير من المصاعب التي أثقلت كاهلي بعد استشهاد زوجي ورفيق عمري.. بدأت معاناتي بعد عدة أشهر من استشهاده, بسبب ضغوطات الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية.. فبين ليلةٍ وضحاها وجدت نفسي وحيدة أصارع الحياة وأربي أولادي بدون سندي ورفيق دربي".
والثقة لا تفارق صوتها مضت تقول: "وبعد شهور من التفكير المتعب والعناء المستمر قررت أن ألتحق بصفوف التعليم من جديد ونجحت في الثانوية العامة وبمعدل مرتفع.. ودخلت الجامعة وها أنا على أبواب التخرج لالتحق بعمل يحفظ كرامتي ويصون أولادي من حاجة وعوز الآخرين".
بحزنٍ عميق اعترفت "أحلام" زوجة أحد الشهداء والأم لثلاثة صغار لـ"نافذة الخير" أن رحيل رفيق عمرها ترك فراغاً كبيراً في حياتها.. وأصبحت أيامها جوفاء فقيرة.. فالسعادة لم تطرق بابها والحزن سكن منزلها".
إرادة صمود= حياة
وبعد صمتٍ طويل أردفت: " ولكني أستمد وصمودي من ذكرياتي معه وأوقاتي الجميلة التي قضيتها برفقته وأملي بأن الله سيجمعني به بالجنة يوم القيامة وأقدم له أولاده الذي ودعهم صغاراً وهم في أعلى القمم والمراتب" .
وبرداء الصبر أضافت: "لولا رضائي بقدر الله وصبري على بلائي ما استطعت احتمال فراقه وتربية الأولاد وحدي فالأيام تمر ثقيلة كجبل وبطيئة كسلحفاة… والحياة بدون أب وصديق ورفيق ومعيل لأبنائي صعبة وقاسية جداً ..".
وعن كيف استطاعت أن تمضي أيامها وحيدة وفي صحبتها ثلاثة أفواه جائعة قالت: " بعد استشهاد زوجي قررت أن أعمل لاستطيع أن أنفق على أولادي ولا أتركهم وحيدين على أرصفة الجمعيات الخيرية..".
وبثقة استدركت: "وبالفعل التحقت بمعهد للخياطة وتلقيت عدة دورات أصبحت بعدها خياطة ماهرة ويشار لي بالبنان".
وعن حكايتها بعد استشهاد زوجها قالت أم بلال واجهت الكثير من المصاعب التي أثقلت كاهلي بعد استشهاد زوجي ، بدأت معاناتي بعد عامين من استشهاده؛ بسبب ضغط أهل زوجي كي أتزوج من أخيه الأكبر رغم أنه متزوج ولديه أولاد".
الأرامل أبطال
أرملة شهيد تبكي زوجها – أرشيفية
وبابتسامة باهتة واصلت حديثها: "بعد رفضي لكل عروض الزواج تخلى عني أهل زوجي وتركوني أواجه الحياة برفقة أطفالي بدون معيل أو حتى بيت يؤويني.. لكن الله أفرغ على قلبي صبراً فاحتملت الألم والمتاعب".
وتابعت: "وذهبت إلى إحدى المؤسسات لتعلم الخياطة، وبعد أن أتقنت تفصيل الملابس عملت بإحدى المؤسسات، والحمد لله أصبحت أنفق على أولادي من عملي ولا أحتاج لمعونة أحد..".
وأشارت إلى أنها لم تكتفِ بذلك بل تفكر جدياً في إكمال دراستها الجامعية حتى تحصل على عمل أفضل يوفر لها ولأبنائها المستوى المعيشي الذي حلمت به هي ووالدهم.
"فضل أبو هيـن" مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات بغـزة رأى أن الأرامل في فلسطين يتمتعنّ بكثيـر من التقديـر والتعاطف مع وجود بعض الاستثناءات.
وأضاف في حديثه لـ"نافذة الخير" :" خاصـة إذا كانت الأرملة زوجة شهيـد ..يُنظـر إليها كأنها بطـلة , تسيـر على درب التضحيات وتعكف على تربية أولادها …ولكن هذا لا يعني أن هذه الشريحـة لا تحتاج منا إلى دعم ..بل إن تجاهل المجتمع ومؤسساته لتقديم الدعم الوجداني والنفسي والمادي لانتشالها من أحزانها كفيل بتحطيمها".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69566