العيادات المتنقلة.. دواء المرضى في المناطق النائية

أحد الاطباء المشاركين بالعيادات المتنقاة يقوم بعمله

حركة دءوبة تجدها بين المواطنين حالما تصل العيادات المتنقلة التابعة لجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية إلى القرى والمناطق المهمشة البعيدة عن مراكز المدن، حيث يتقاطر المرضى إلى العيادات لتلقي الخدمات الصحية.
 
فمع ساعات الصباح الباكر تحضر العاملة الصحية سناء فقيه نفسها مع أفراد طاقم العيادة المتنقلة نحو وجهة جديدة لتضميد جراحها والتخفيف من أعبائها الصحية في ظروف حرموا فيها من توفير مراكز ثابتة ترعى شؤونهم الطبية والصحية.
 
تقول سناء لـ"نافذة الخير" إن الطاقم الذي تعمل معه في محافظة نابلس يغطي 14 قرية وخربة اغلبها لا يتوافر فيها عيادات صحية ثابتة كخربتي طانا واليانون، ويتم الإعلان عن تواجدهم بالتنسيق مع المجالس القروية أو بمواعيد محددة بالسابق.
 
وتوفر العيادة المتنقلة طبيبة صحة المرأة والطفل وطبيب عام، وهناك برامج تثقيفية وتوعية خاصة للأمهات وفحص دوري وزيارات منزلية للإمراض المزمنة، كما يوجد مختبر متنقل للفحوصات، وتقدم العيادة خدماتها وأدويتها من صيدليتها بأسعار رمزية وزهيدة، وهناك إقبال كبير عليها، حيث يتوافد قرابة 100 مريض في كل زيارة كما تشير فقيه.
 
تخفيف الأعباء
من جانبه، يعرف الدكتور غسان حمدان مسؤول اتحاد لجان الإغاثة الطبية في مدينة نابلس العيادات المتنقلة بأنها أحد الأشكال التي استحدثتها جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية من اجل الوصول إلى القرى المعزولة والبعيدة عن مراكز المدن والتي تعاني كثيرا من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والحصار لإيصال الخدمات الصحية.
 
وعن أهدافها يذكر حمدان انه تم إنشاء العيادات المتنقلة منذ حوالي عشرين عاما تحديا لظروف الاحتلال، وهدفها الرئيسي هو إيصال الخدمات الصحية للمواطنين من الفئات المختلفة في المجتمع الفلسطيني، ويتم التركيز على الأطفال والنساء والسكان الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث يتم توفير طبيب مختص ومدرب على بروتوكولات الأمراض المزمنة، وطبيبة صحة المرأة لمتابعة النساء الحوامل والأطفال.
 
ونسعى إلى إيصال العلاج والدواء-كما يشير حمدان- إلى تلك المناطق التي لا تتوفر فيها رعاية صحية أولية لمواطنيها، كما أن العيادات تعمل على تخفيف العبء الاقتصادي على المواطن في ظل الظروف الصعبة ومعدلات الفقر التي يعيشها، وتقدم الأدوية والعلاج بأسعار رمزية، كما أنها تجري فحوصات وقائية في برامج الصحة المدرسية لإيصال المعلومة الصحية للطلبة، كما يتم تدريب طواقم في كل منطقة على الإسعافات الأولية في حالات الطوارئ.
 
صعوبات مختلفة

العيادات المتنقلة تخفف من معاناة اهالي المناطق النائية

ويوجد عيادة متنقلة في كل محافظة تصل إلى عشرات المناطق في كل محافظة، مرة أو مرتين أسبوعيا، وبلغ عدد المستفيدين العام الماضي من العيادات المتنقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 800 ألف مواطن.
 
وعن الصعوبات التي تواجهها الطواقم الطبية العاملة في العيادات هي التمويل المالي، حيث يوضح غسان حمدان أن هناك 18 موقعا لم تعد العيادة المتنقلة تصلهم في نابلس بسبب قلة الإمكانيات المادية، ويتم بمثل تلك الحالات من نقل نشاطهم إلى اقرب نقطة لهم أو من خلال زيارات دورية.
 
ويرجع قلة التمويل بسبب حجج الأزمة الاقتصادية العالمية وعدم توفير الدعم الكافي للشعب الفلسطيني بمثل هذه الظروف، أو بسبب مسائل سياسية متعلقة بوجود حالة الطوارىء واعتبارها منتهية من جانبهم، رغم ما يحصل على الأرض يشير إلى غير ذلك فهناك احتلال ينتهك من خلال الحواجز وعمليات الهدم كما في يجري حاليا في خربة طانا.
 
وعلى الصعيد نفسه، تواجه العيادات المتنقلة في بعض الأحيان إلى إعاقات بسبب هجمات المستوطنين المتكررة على القرى كقرى عراق بورين وقصره وغيرها قضاء مدينة نابلس، و لذلك نسعى جاهدين إلى تقريب المسافات لتلك الأماكن البعيدة والمعزولة من خلال إيصال العلاج إليهم والتخفيف عنهم.