الهدف منع تهويد المدينة ومقاومة مخططات الاحتلال
تعد مدينة يافا في فلسطين 48 واحدة من المدن العربية المختلطة التي تضعها المؤسسة الإسرائيلية على سلم أولياتها من حيث عمليات التهويد والتهجير وذلك من خلال سلسلة مشاريع شرعت المؤسسة في بعضها وما زالت تحاول لإتمام البعض الآخر.
وتمتاز مدينة يافا بتاريخها العريق ومعالمها الأثرية ، ومن ابرز هذه المعالم ميناؤها التاريخي الذي يعد أول ميناء تاريخي كان بمثابة بوابة رئيسية وهامة لفلسطين على العالم الخارجي.
وبلغ عدد سكان المدينة 80 ألفاً، في الفترة ما بعد قرار التقسيم الصادر في 29 نوفمبر 1947 ونكبة فلسطين في 15 أيّار عام 1948، ليستقر تعداد سكانها على نحو 26 الفا وفقا لآخر الإحصاءات.
وطردت العصابات الصهيونية ما يزيد عن • من سكان مدينة يافا العرب، أصحاب البلاد الأصليين، وما زالت تمنع عودتهم حتى يومنا هذا، حيث شكّلوا أكثر من من اللاجئين الفلسطينيين، وهم اليوم منتشرون في كافة بقاع الأرض .
سياسات الطرد
وتعتمد المؤسسة الإسرائيلية على سياسات خاصة من اجل ترحيل العرب عن مدينتهم ويظهر ذلك واضحا في السكن والبناء ، حيث تنتهج بلدية الاحتلال سياسة تضييق الخناق على المواطنين من حيث البناء والتطور العمراني ، وذلك من خلال عدم إعطاء المواطن اليافيّ مسطحا للبناء بحجة انها ملك للبلدية ما يضطر المواطن العربي لترك مدينته والنزوح عنها لتكون بمثابة لقمة سائغة في بطن آلة التهجير الإسرائيلية.
ومن أساليب الطرد الغير مباشرة التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية دفع أموال طائلة للمواطنين العرب من قبل شركات استثمارية إسرائيلية في الخارج مقابل التنازل عن بيوتهم وأملاكهم مستغلين بذلك حالة الفقر الشديد والأوضاع الاقتصادية المزرية التي تسود المدينة .
حركة الشبيبة اليافيّة
ومن بين ثنايا سياسة التهجير وجنبات آلة الطرد الإسرائيلية خرجت حركة الشباب اليافيّة المكونة من عشرات الشبان أبناء يافا ،وهي حركة مستقلة غير حزبية وضعت نصب أعينها أجندة واضحة وأهدافا مختلفة تتمحور بتثبيت الفرد اليافيّ على أرضه.
وتأسست الحركة في شهر نيسان من العام 2010، حيث تعمل على بناء وتعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في المجتمع العربي اليافيّ، إلى جانب تعزيز مكانة اللغة العربية لدى أبناء يافا العرب وسط مخططات إسرائيلية ممنهجة لطمس اللغة العربية من السُن الشباب اليافيّ وإدخال اللغة العبرية مكانها.
ولم يقتصر عمل الجمعية على الجانب الوطني فحسب، انما بلغ إلى ابعد من ذلك حتى وصل إلى الجانب الاجتماعي من خلال المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع العربي، إضافة إلى تشجيع روح التطوع لدى الشباب في المدينة من اجل خدمة مجتمعهم في كافة مجالات الحياة والعمل على التوجيه المهني والدراسي للطلاب وخريجي الثانويات.
رعاية الأرض والإنسان
سامي أبو شحادة أحد مؤسسى الحركة
وبرز دور الحركة في المجال التطوعي من خلال حملات تنظيم ورعاية لمقابر المدينة ومعالمها الأثرية، إلى جانب مشاركتهم في التظاهرات المتعلقة بالقضايا الوطنية والفلسطينية، وتنظيم الامسيات التوعوية والتثقيفية للشباب والتي يقومون خلالها بدعوة شخصيات قيادية بارزة على الساحة الفلسطينية في الداخل.
وفي حديث لـ"نافذة الخير" مع سامي أبو شحادة احد مؤسسي الحركة قال:" فكرة تأسيس الحركة جاءت نظرا للأوضاع القاسية التي يعيشها أهالي يافا على كافة الأصعدة والمجالات، كما إنها جاءت نتيجة لسياسات المؤسسة الإسرائيلية بحق اليافيين، لذلك رأينا من الضرورة إنشاء حركة الشبيبة والتي سيكون أمامها جهدا كبيرا من اجل إعادة بناء المدينة والإنسان معا".
وأضاف ابو شحادة:" أمامنا قضايا عديدة سنعمل لأجلها، ومن ابرزها رفع الوعي في أوساط الشباب اليافيّ وتعميق الانتماء القومي والوطني في نفوسهم حتى يتشبثوا بتاريخ مدينتهم العريق".
وحول الاحتياجات التي تعاني من الحركة تابع ابو شحادة قائلا:" نحن بحاجة لدعم مادي من جهات عربية تعنى بالعمل الاجتماعي والتطوعي مثل صندوق مؤسسة التعاون وهو اكبر صندوق مانح أقامه رجال أعمال فلسطينيون موزعون في إنحاء العالم حتى يتسنى لنا مواصلة مسيرتنا ونضالنا.
إعادة البناء
وأردف بالقول :"نطمح بالتوجه لكل اليافيّين من اجل إعادة التواصل مع مدينتهم يافا من خلال زيارتها والوقوف عن كثب على الوضع الراهن الذي آلت إليه المدينة ، ويدعموا المشاريع التي تقام فيها لمساعدتنا على الصمود في البقاء وإعادة بناء البلد من جديد، وهذا كله يتطلب كوادر اجتماعية عاملة".
وأكد أبو شحادة ان بلدية الاحتلال ترصد الدعم الكامل لحركات الشبيبة الصهيونية، في المقابل تعمد البلدية على تهميش حركة الشبيبة اليافيّة وتحجب كافة أشكال الدعم المادي عنها وتتعامل معها على أنها جسم إرهابي يمثل فلسطين والفلسطينيين ولا يخدم دول إسرائيل الصهيونية.
فَرّق تسُد
جانب من نشاطات المجموعة الشبابية
وأشار أبو شحادة إلى إن بلدية الاحتلال مارست ولا تزال سياسة فرّق تسد بين أبناء البلد الواحد، حيث تلعب على وتر الطافية من خلال تفرقتها بين طائفة واخرى ويتمثل ذلك في دعمها الطائفي.
وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي تبذله المؤسسة الإسرائيلية لسلخ أهالي يافا عن أرضهم، وقتل روح الانتماء فيهم، إلا إن لسان حالهم يردد جملة الشهيد ياسر عرفات المشهورة يوم ان قال للإسرائيليين "اللي مش عاجبو يشرب من بحر يافا".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69571
