صندوق العائلة يفتح أبواب الأمـل لمحاصـري غـزة

العائلات بغزة تتكافل فيما بينها لمواجهة الحصار والاحتلال المستمرين

"مساعدة المحتاجين.. علاج المرضى.. سد الديون.. تعليم الجامعيين.. بناء البيوت.. دعم أهالي الشهداء.. تنفيذ مشاريع صغيرة للأسرة الفقيرة.. مساندة المنكوبين"، لهذه الأسباب وغيرها قامت عائلة "عاشور" بإنشاء صندوق للعائلة، تجمع فيه أموال الاشتراكات من أفراد العائلة، وتنفق في أوجه مساعدة أسر العائلة المحتاجين.
 
عائلة "عاشور" إحدى عائلات مدينة غزة تتكون من عشرات الأسر ومئات الأفراد، أقامت صندوقاً لها منذ عدة سنوات من أجل مواجهة أي طارئ ومساعدة أي عضو بالعائلة يقع في أزمة مالية أو أي مناسبة سعيدة أو حزينة لا يقوى على تحملها.
 
وعن فكرة "صندوق العائلة" قال أحمد عاشور" لـ"نافذة الخير" :"في ظل الوضع الاقتصادي المتردي والأحوال الاجتماعية السيئة خرجت فكرة صندوق العائلة إلى النور لمساعدة أسر العائلة المنكوبة والفقيرة وكل من يحتاج للعون ويطلب المساعدة".
 
ويضيف عاشور :"إن لوائح العائلة تلزم كل فرد في العائلة بلغ سن الرشد بدفع "عشرة شيكل" شهرياً (ما يعادل ثلاث دولارات)، ودفع 10 دولارا عن كل مولود يولد في العائلة، وتصب كل هذه الأموال لصندوق العائلة".
 
وتتميز العائلات في قطاع غزة بطابعها الممتد (الكبير) وتلعب دوراً كبيراً في تعزيز الصمود الاقتصادي للمجتمع، عن طريق مساعدة الأسر لبعضها البعض, وهو ما خفف من وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي سببها الاحتلال الإسرائيلي وتبعات الحصار المفروض على القطاع منذ أزيد عن أربع سنوات متواصلة.
 
للفقراء نصيب
وأشار عاشور إلى أن صندوق العائلة يدار من خلال أمين عام يتم انتخابه من قبل أفراد العائلة ويتم اختيار مجلس إدارة العائلة من قبل الجمعية العمومية للعائلة، ويعمل أمين الصندوق على إعداد لجنة مكونة من عدد من أبناء العائلة المشهود لهم بالكفاءة والأمانة لمساعدته في عمله.
 
ومضى يقول :"من خلال الأموال التي يتم جمعها نستطيع مساعدة الأسر الفقيرة وتنفيذ لها مشاريع صغيرة تستطيع أن تعتاش عليها دون أن تحتاج لمد يدها للآخرين.. كما أن الطالب الجامعي له حصة فكل الطلاب الذين لا تستطيع أسرهم الإنفاق عليهم وتحمل رسوم كلياتهم يقوم الصندوق بتكفلهم ويساهم بجزء كبير من مصروفاتهم".
 
وبين عاشور أن من أموال الصندوق قامت العائلة ببناء "ديواناً" لكافة المناسبات من أفراح وتعازٍ، ويستفيد كل أفراد العائلة منه بعد أن يدفعوا مبلغا رمزياً فيستخدموه بدلاً من استئجار قاعة تكلفهم ثمناً باهظاً.
 
نساند بعضنا
أما عائلة "رجب" والتي تضم مئات الأفراد, أقامت صندوق العائلة منذ عدة سنوات بهدف مساعدة الفقراء والجامعيين من أفراد العائلة ومد يد العون لكل محتاج.
 
وعن هذه التجربة يقول "محمد رجب" لـ"نافذة الخير": نحصل على مال الجمعية من التبرعات وتسديد اشتراكات رمزية للأعضاء الذكور الذين تجاوز عمرهم الـ 18عاماً، ويتم دفع الاشتراك شهرياً".
 
ومن أهم أهداف الجمعية دعم فئة الطلاب الجامعيين على اعتبار عدم قدرة بعض الطلاب الفقراء في العائلة على دفع مصاريف التعليم وإكمال دراستهم، ومساعدة الأفراد الفقيرة من العائلة ومحاولة إغاثتها.
 
وعن آلية صرف مبالغ مالية من صندوق العائلة إلى المحتاجين قال: " من يحتاج للمساعدة ولديه مناسبة ما يقوم بكتابة طلب للجنة الاجتماعية في العائلة، والتي تقوم بدورها بالتحقق من مصداقية الطلب ثم ترفع تقريرها إلى مجلس إدارة العائلة الذي يقرر في مسألة منح المساعدة، وقيمتها".
 
ورغم تنامي هذه الظاهرة في قطاع غزة إلا أنها بحاجة للتنظيم أكثر وتوسيع نطاقها خاصة في ظل تزايد وطأة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأهالي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
 
فرج كربتي
الطالبة الجامعية "أريج عطا الله" تمكنت من التسجيل بالجامعة بعد تفوقها في الثانوية العامة رغم الضائقة المالية الكبيرة التي تعاني منها عائلتها, وذلك بعد تكفل "صندوق العائلة" بكافة المصاريف والرسوم اللازمة أثناء سنوات دراستها الجامعية.
 
وعن تجربتها مع الصندوق قالت أريج لـ"نافذة الخير" :"ما أن أنهيت دراستي الثانوية بتفوق حتى شعرت بغصة كبيرة لعدم تمكني من الالتحاق بالجامعة ككافة زميلاتي.. فعائلتي فقيرة ووالدي عاطل عن العمل ولن يقدر على تحمل أعباء ونفقات الدراسة".
 
وتابعت: "اقترحت على والدي أن يقدم طلب بالمساعدة لصندوق العائلة حتى يمدوا يد العون لنا ويساهموا في دفع رسوم الجامعة ونفقات الدارسة.. وبعد عدة أسابيع جاءت الموافقة وتكفلوا بكافة المصاريف".
 
ونصحت أريج كافة العائلات الفلسطينية بالتعاون فيما بينها لتجاوز الظروف الاقتصادية الصعب, ومساعدة بعضهم البعض, وأضافت: "الكثير من العائلات تعاني مما نحن فيه ولا تسمح لهم ظروفهم بالدراسة حتى لو كانوا من المتفوقين والمتميزين.. فلما لا تُمد يد العون لهم.. فيد الله مع الجماعة".
 
وكانت تقديرات المؤسسات الإنسانية والإحصائية العاملة في الأراضي الفلسطينية قد أشارت إلى وقوع أكثر من 83% من سكان غزة تحت خط الفقر.