صندوق الخير بمستشفى الوفاء يعيد ابتسامة الطفل سمير

صورة توضح وضع الطفل سمير اثناء المرض وبعد العلاج

بابتسامة بريئة يعلب الطفل "سمير بصل" بين زوايا منزله.. وبنظرات من الأمل تراقبه عيون والديه بعدما منَّ الله عليه بالشفاء من حالة مرض كاد أن يفقد روحه فيها وسط معاناة عائلة غزية تعاني هي الآخرى من واقع معيشي صعب فرضه الحصار الذي اقعد الأب عن العمل.
 
هذه الابتسامة رغم طفولتها التي لم تتجاوز خمس سنوات لم تدم طويلاً بعد أن سقط من مكان مرتفع وأدى ذلك إلى كسر في الجمجمة، واصابته بكدمات متعددة في الدماغ أدخلته في غيبوبة شبه كاملة، لتزيد من معاناة عائلته.
 
حجم الألم الذي كان يحيط بجسد سمير كان أكبر بكثير من حجم طفولته التي لا تعلم بعد ما معنى المرض وفقدان الأمل بالحياة "….هذه المعاناة عمل من خلالها فريق مستشفى الوفاء الطبي التابع لجمعية الوفاء الخيرية لمعالجة حروفها ورسم البسمة من جديدة على ملامح طفولته البريئة بعد أن أذن الله تعالى له بالشفاء.
 
في غيبوبة
ما أصعب تلك الكلمات التي تلقتها مسامع والد سمير حينما قال له الطبيب :"طفلك دخل في غيبوبة شبه كاملة" فلم يستطع أن يدرك الأمر أو حتى أن يتصور كيف ممكن أن يصبح طفله ذاته خمس سنوات جثه صامته بعد أن كان مفعم بالحيوية والنشاط.
 
يقول والد سمير لـ"نافذة الخير" وهو يعيد في ذاكرته الأوقات الصعبة التي مرت بطفله: "كان سمير مثل العادة يحب اللعب فهو طفل يقفز ويمرح بحيوية ونشاط، وأثناء لعبه سقط من مكان مرتفع أدى ذلك إلى إصابته بكسور متعددة في الجمجمة دخل على أثرها في غيبوبة شبه كاملة".
 
ويتابع بكلماته التي اعتصرت ألماً في قلبه، فيقول :"الأمر كان في غاية الصعوبة خاصة أن كثير من الأطباء قدموا نتيجة واحدة بأن حالة سمير ميئوس منها فزاد ذلك من آلام عائلتي رغم معاناة الفقر وصعوبة الحال فلا معيل لنا  إلا الله تعالى".
 
ويوضح، أن طفله سمير قد تم تحويله من مستشفى لأخر بدون أي فائدة فستقر به الحال في مستشفى الوفاء لمتابعة علاجه وتقديم له خدمات التأهيل الطبي.
 
وضع صعب
وعن الوضعية التي دخل بها الطفل سمير لمستشفى الوفاء، يذكر رئيس فريق التأهيل الطبي في مستشفي الوفاء  الدكتور  خميس الإسي لـ"نافذة الخير" أن الحالة أدخلت إلى مستشفى الوفاء في وضع طبي صعب وحرج.
 
ويضيف عن حالة الطفل: "كان يعاني سمير من غيبوبة عميقة والتهابات شديدة في الصدر، مع تيبس بالمفاصل، والعضلات، وبعد التقييم الشامل للمريض من قبل أعضاء الفريق، من أطباء، وتمريض، وعلاج طبيعي، ووظيفي، ودعم اجتماعي، و نفسي تم التعاون لبداية العلاج".
 
 ويقول: "الطاقم الطبي كان أمام طفل متنفسه الوحيد هو أنبوب رغامي في الرقبة، وطريق غذاءه الوحيد هو  أنبوب أنفي معدي تم تحويله بعد ذلك من خلال عملية إلى أنبوب عبر المعدة مباشرة (peg)، فالجسد في سكون والوزن في تراجع مستمر حتى أصبح وزنه لا يتعدى بعض الكيلوجرامات مما حرك عملية تقديم العلاج بسرعة".
 
ويشير، إلى أن وضع الطفل جعل الطاقم الطبي يعمل على وضع خطة علاجية كاملة، لها مفاتيح كثيرة للتحرك، ومراحل كان يتلقي فيها  سمير جميع الأدوية الخاصة بالأمراض التي ألمت به،  والتيبسات الجسدية والتشنجات العصبية، وكذلك الرعاية والعناية التمريضية على مدار الـ( 24) ساعة.
 
ويبين، أن حالة سمير جعلت الطاقم الطبي يجري اتصال، ويعقد ورشة فيديو كونفرس مع أخصائيين دوليين؛ لمناقشة حالة الطفل على مدى أسبوعين حيث كان يخضع الطفل لاستشارات من قبل فريق التأهيل مع نظرائهم من الأخصائيين النرويجيين لإيجاد حلول مناسبة لزيادة الوزن، والتغلب على الحالة المرضية.
 
ويؤكد، على أن هذه الجهود التي اعانها الله تعالى وبتوفيقه قد تكللت بالنجاح بأن تعيد للطفل سمير ابتسامته من جديد وتعود حركاته الجميلة تحيط بأهله وأحبته، وعاد إلى حياته الطبيعية بين زملائه في رياض الأطفال لتعود ضحكاته من جديد تخفف معاناة عائلته التي أصابها الفقر نتيجة للحصار، وغلاء المعيشة في قطاع غزة المحاصر.
 
ضحكات طفولة سمير رسمت من خلالها ابتسامة فلي قلوب أفراد عائلته الذين أمدهم الله تعالى بالصبر والشفاء لطفلهم. وعبر والده عن سعادته بعد أن عادت مسامعه تسمع كلمة "بابا" من جديد من طفله وهو يلاعبه ويبادله الابتسامات البريئة والجميلة.
 
صندوق الخير
ويذكر المدير العام لجمعية الوفاء الخيرية تيسير البلتاجي لـ"نافذة الخير"، أن الجمعية عملت على تأسيس صندوق المريض الفقير لتمتد من خلاله أيادي العون لمئات الفقراء من المرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يستطيعون تغطية نفقات علاجهم في المستشفى.
 
ويضيف :" لقد عملت جمعية الوفاء الخيرية على تقديم العلاج المجاني اللازم للحالات المرضية الفقيرة التي لا تستطيع تغطية نفقات العلاج، وذلك بعد إجراء البحث الاجتماعي، وكانت حالة سمير واحدة من الحالات التي تكفل الصندق بتغطية مصاريف علاجه.
 
 ويشير،  إلي أن حجم المساعدات المقدمة من خلال صندوق المريض الفقير تقدر بمئات الآلاف من الدولارات خلال السنوات الثلاثة الماضية، حيث يعتمد تمويل هذا الصندوق بشكل كبير على تبرعات عدد من المؤسسات الخيرية والمواطنين من أهل الخير.
 
ويؤكد، على أن الصندوق لا زال بحاجة دائمة إلى الدعم المستمر حتى يستطيع تقديم خدماته للفقراء والمرضى والمحتاجين لتعود لهم الابتسامة من جديد بعد أن أنهك المرض والفقر صحتهم.