الانفيريتــر.. ينقـذ غــزة من خطـر المولـدات

الحصار جعل اهالي القطاع يبحثون عن بدائل لانقطاع الكهرباء المستمر

بهدوءٍ وراحة بال سينام " أبو أحمد مراد" ليلته دون أن يرف له جفن أو ينزعج من صوت مولدٍ عالٍ أو رائحة كريهة تنبعث من شرفة منزله.. ولن تراوده بعد اليوم الأحلام المخيفة بانفجار المولد الكهربائي واحتراق منزله وموت أحد أطفاله كما هو الحال مع عشرات العائـلات في مدينة غـزة المحاصرة.

فبعد أن حصل "أبو أحمد" على جهاز "الانفيرتر" الذي يعمل على توليد الكهرباء دون الحاجة للمولد الكهربائي ذو السمعة السيئة في قطاع غزة باتت حياته أكثر أمناَ واطمئنانا.. فبإمكانه يخرج من المنزل دون أن يعكر صفوه أي أفكار سوداء.

وعن حكايته مع "الإنفيرتر" قال أبو أحمد لـ"نافذة الخير": " غزة لم تعد ترى الكهرباء منذ سنوات إلا ساعات قليلة في اليوم الواحد.. واضطررت لشراء مولد كهربائي حتى نستطيع أن نكمل حياتنا بشكل طبيعي".

ومع اشتداد الحصار الإسرائيلي على غزة منذ أزيد من أربع سنوات لجأ أهالي القطاع إلى المولدات الكهربائية كبديل للانقطاع الدائم للتيار الكهربائي بيدّ أن هذا البديل كلف المدينة المحاصرة ثمناً غالياً راح ضحيته مئات القتلى بسبب الحروق وحوادث الموت التي نجمت عن سوء استخدام هذه المولدات. 
بديل للموت
وتابع " أبو أحمد" بأسى: " وبعد أن بدأنا باستخدام المولد أصبحنا نعاني من صوته المزعج ورائحة الدخان المنفرة التي أصابتنا بالعديد من الأمراض وفوق كل هذا بات هاجس موت أطفالي يلاحقني أينما ذهبت.. فحوادث انفجار المولدات كثيرة في غزة وهناك الكثير من العائلات ماتت بسببه".

وبابتسامة أضاءت وجهه مضى يقول: " سمعت من أحد الأصدقاء عن استخدامه لبديل المولدات التي باتت تشكل خطر كبير على حياتنا وهو "الانفيرتر"  لكونه أكثر أمنا وحماية", واستدرك: " وأصبحت تأتينا الكهرباء دون أن نرى دخانا أو نسمع صوتا.. ولم نعد نقلق على عائلتنا حتى لو أطلنا الغياب".

أما الشاب "رامي سالم" الأب لثلاثة صغار اعترف لـ"نافذة الخير" أنه بعد أن حصل على جهاز "الإنفيرتر" استطاع الخروج برفقة أصدقائه دون أن يكون معكر المزاج ويعود للبيت سريعاً ودون أو تراوده الأفكار المؤلمة ويصبح أحد أبنائه خبرا عاجلاً.

ومضى يقول: " لقد أصبح بيتي نقياً وبدون روائح كريهة وسواد يغطي الجدران", واستدرك: " لم أتخلص فقط من الصوت النشاز للمولد والمسبب للدوار والصداع ولا من  السواد الذي يعبق أرجاء المكان …أنا تخلصت من موت يسكن بين أسرتي وفي وسط عائلتي وقد ينفجر في وجوههم بأي لحظة".

لا أخاف على صغاري
واعتبر المواطن "حسام غزال" أن جهاز "الانفيرتر" هو الحل الأمثل والأفضل لتوليد الطاقة الكهربية، التي تنقطع يومياً عن مدينته المحاصرة, ولا تزور بيته إلا ثماني ساعات في اليوم الواحد, مضيفا :" ما دفعني لشرائه هو معاناة أسرتي المستمرة والمشاكل الكبيرة من المولد الكهربائي.. كما أنني أدفع مبالغ مالية كبيرة لصيانته وشراء الوقود اللازم لتشغيله".

وأشار الحاج أبو أدهم أنه لم يشتري" الانفيرتر" ليتخلص من الروائح المزعجة والضوضاء فقط, بل اشترى حياة جديدة لأسرته وجنب أولاده الحوداث التي قد تنجم من عطلٍ مفاجئ ومن سوء استخدامه.

وبحزن مضى يقول: "صورة بيت جيراني الذي احترق ومات اثنان منهم مازال يمثل أمام عينيّ كلما رأيت مولد كهربائي.. ومن يومها تخلصت من المولد الذي بالمنزل واقتنيت "الإنفريتر" بالرغم من ارتفاع ثمنه".

ابداع رغم الحصار
وفي غـزة مدينة الألـم يُولد الأمل التقت "نافذة الخير" بالمهندس "فاروق شرف" والذي قام بتطبيق تجربته العملية على جهاز الانفيرتر للحصول على طاقة كهربائية ويمضى صاحب مصنع شرف للصناعات المعدنية والكهربائية بغزة.

وعن فكرة الجهاز مضى يقول: :" الجهاز يتكون من جهاز "يو بي أس" وبطارية سيارة، وجهاز "أنفرتر"، ويتم توصيلها بأسلاك لتوليد الطاقة الكهربائية، حيث يؤخذ التيار المستمر من البطارية، ليتم تحويله إلى تيار متردد، ومن ثم يتم رفع قوة الكهرباء لـ (220 فولت)، ويتم التحكم بقدرتها حسب لوحة الملفات والترانسات المتواجدة في البطارية".

وأشار إلى أن جهاز "الإنفيرتر" معروض في السوق الغزي بشكلين أحدهما محلي ويكلف ألف شيكل (الدولار = 3.45 شيقل) ويعطي قوة 500 وات, أما الثاني فأكد وجوده بصورة كبيرة في السوق وهو من صناعية صينية وتبلغ تكلفته من 400 إلى 600 شيكل ويعطي طاقة كهربائية قدرتها من 350 إلى 1000 وات.

وأكدّ شرف أن الجهاز يمتلك الكثير من المميزات التي تؤهله لأن يكون بديلا قويا للمولدات الكهربائية وتابع :" الأمان أثمن ما يُقدمه هذا الجهاز إلى جانب عدم إحداثه لأي ضجيج أو روائح مؤذية …ومقارنة بتكلفة المولد فإنه أقل تكلفة …فأي شخص سيحسب كم سيحتاج من وقود لتشغيل المولد وتكاليف صيانته سيجد الجهاز أوفر …كما أن الجهاز سهل الحمل ويمكن وضعه في أي مكان في البيت ."

وحـول إقبال المواطنين على شراء الجهاز قال إن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت ارتفاعا حادا في شراءه مؤكداً أن أكثر من 30 ألف جهاز تم بيعه واستدرك :" الناس تبحث عن البديل الآمن …لقد ضجر أهالي غزة من ضجيج المولدات ورائحة الموت الذي تحمله".

وبحسب إحصائيات حقوقية وطبية فإن ما يزيد عن 134 مواطناً معظمهم من الأطفال لقوا حتفهم في الأشهر القليلة الماضية جراء انفجار واشتعال المولدات فيما يرقد المئات في مشافي القطاع على أسرة الحروق يشكون من تشوهات في الوجه والجسم.