بدروس التقوية.. مساجـد غـزة تساعد الطلبة الفقـراء

الحصار المستمر والعدوان الاسرائيلي يزيدان من الفقر بغزة

بعيونٍ أرهقها التعب أخذ الطالب "محمود أبو هويدي" يقلب صفحات كتابه المدرسي, لا يعرف من أين يبدأ ومتى سينتهي؟؟.. وبعد زفرةٍ طويلة قرر أن يترك كتابه فلم يعد يقوى على فك كلماته وتحليل المسائل المعقدة.
 
وبعد أن باءت كل محاولاته بالفشل قرر الخروج من المنزل لملاقاة أصدقائه.. وهو يخطو أولى خطواته في الحي اصطدم بإعلانات احتلت ناصية الشارع حملت في طياتها أمل لمحمود وأمثاله لتخطي عقبات المذاكرة بتوفر مدرسين أكفاء في بالمساجد يساعدوهم على بتجاوز هموم الدراسة دون مقابل مادي.
 
محمود الطالب في الثانوية العامة يعاني من قلة تحصيله العلمي, ووالده عاطل عن العمل منذ سنوات وعاجز عن إلحاق ابنه بأحد مراكز التقوية المنتشرة في قطاع غزة ولا يستطيع تحمل مصاريف الدروس الخصوصية.
 
مفتاح النجاح
وهو منهمك في التحضير لدرسه المرتقب قال محمود لـ"نافذة الخير": "نحن على أبواب الامتحانات وكثير من الدروس أجد صعوبة في مذاكراتها وحدي.. وأحتاج لمن يرشدني ويعلمني حتى أتخطى هذه السنة واحصل على معدل يؤهلني لدخول الجامعة".
 
مضى يقول: "والدي عاطل عن العمل منذ سنوات وما يحصل عليه من عمل هنا أو هناك لا يكفي لسد احتياجات المنزل"، وتساءل بأسف :"فكيف سيدفع تكاليف مدرس خصوصي أو مراكز خاصة؟؟ فأوضاعنا المالية سيئة للغاية..".
 
وأردف: "لا يمكنني التهاون بالدراسة فامتحانات الثانوية العامة النتيجة الفاصلة في حياة أي طالب.. فهي حصاد لأكثر من عشر سنوات وتحدد مصير الطالب لمدى حياته.. وحينما قرأت الإعلان لم أصدق نفسي وبسرعة ذهبت للتسجيل بالمسجد القريب من المنزل".
 
وبابتسامة ملئت وجهه تابع: "منذ التحاقي بالدروس الخصوصيه بالمسجد لم أعد أخاف من الامتحانات وكيف سأفهم المسائل المعقدة فهناك كل شيء سهل وسريع الفهم.. كما أنني لن أثقل كاهل والدي بمصاريف جديد.. فالدروس بالمجان وبدون مقابل".
 
وتفرض إسرائيل حصاراً قاسيا وخانقا على قطاع غزة للعام الرابع على التوالي,  وتمنع فتح المعابر الحدودية وأدى الحصار إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى ما يزيد عن 83% والبطالة بين صفوف أهالي القطاع.
 
دروس بالمجان
ويؤكد الطالب "محمد سليمان" أنه خفف الكثير من العبء عن والده عندما التحق بدروس التقوية التي تنظمها المساجد في غزة, فبدلاً من أن يدفع 200 شيكل شهرياً ما يعادل " 60 دولار" لم يعد يدفع شيء فكل الدروس بالمجان.
 
ويرى الموظف "محمد عليان" والد لأربعة من الطلبة في مراحل مختلفة أن دروس التقوية التي تشرف عليها المساجد خففت الكثير من عن كاهل الأهالي وساعدت الطلاب في متابعة مذاكرتهم دون اللجوء لمدرسين خصوصي أو مراكز تقوية.
 
ومضى يقول: " كنت أدفع شهرياً أكثر من 1000 شيكل ما يعادل "300 دولار"  ثمن مراكز التقوية وأجرة للمدرسين الخصوصي.. حتى يتابعوا أبنائي دروسهم ويحصلوا على معدلات مرتفعة ويتمكنوا من مواصلة تعليهم الجامعي دون عواقب", واستدرك: " لكن الآن أنا لا أدفع شيئا فهم يتلقوا كل ما يحتاجوا بالمجان".
 
وبدورها قالت "أم خالد" الأم لأربعة طلاب: " لا استطيع أن أحرم أبني من الدرس الخصوصي فالمنهاج صعب والظروف المحيطة بالطلاب أيضا صعبة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.. وبذات الوقت لا أستطيع أن أوفر لهم المال اللازم للدروس الخصوصي فزوجي بالكاد يستطيع الإيفاء بمصاريف المنزل".
 
وتابعت: "ولكن بعد أن سمعت بدروس التقوية بالمساجد ألحقت كافة أبنائي فيها.. فهم خففوا عني عبء ثقيل خصوصاً مع اقتراب موعد الامتحانات".
 
للتخفيف عن الأهالي
"إذا كان بعض أولياء الأمور قادرين على شرح بعض الدروس لأبنائهم في محاولة لتقليل الفاقد في الدروس، فان البعض الآخر غير متعلم  وبذات الوقت لا يملكون المال لإلحاق بأبنائهم بمراكز التقوية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها غزة وحالة الحصار المستمرة منذ أربعة أعوام.. ولهذا السبب أنشئنا مركز للتقوية داخل المسجد وبالمجان".
 
بهذه الكلمات بدأ " أبو عبيدة" المسئول عن دروس التقوية في مسجد "اليرموك" وسط مدينة غزة، ويقول لـ"نافذة الخير" :"خلال الأسابيع القادمة ستُعقد الامتحانات النهائية في مدارس قطاع غزة ونظراً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة لن تستطيع غالبية الأسر من تسجيل أبنائها ضمن قوائم الدروس الخصوصية في المراكز الخاصة أو عند المدرسين بسبب تكاليفها الباهظة".
 
وتابع بحماسة: "وللتخفيف عن أولياء الأمور اتفقنا مع مجموعة من المدرسين لإنشاء حلقات للطلاب وإعطائهم الدروس التي تساعدهم على المذاكرة دون مقابل واللجنة الاجتماعية في المسجد تدفع للمدرس أجر رمزي".
 
وأضاف: "وما أن قمنا بتوزيع الإعلانات في الأحياء المجاور للمسجد حتى توافد عشرات الطلاب من كافة المراحل الدراسية.. وأنشئنا حلقات كثيرة منها الصباحية والأخرى المسائية حسب دوام الطلاب في المدرسة".