ايكو نابلس.. استنهاض همم طلابية في عالم الاقتصاد والاعمال

 

رغم انشغالها الدراسي إلا أنها استطاعت أن تتبوأ موقع مهم في شركة إيكو نابلس الطلابية في مدرسة راهبات مار يوسف.. وبكل ثقة تتحدث لين أبو بكر ابنة السادسة عشر ربيعا حول مهامها الوظيفية في التنظيم والتخطيط وتوزيع المهام على المدراء من منطلق كونها المدير العام للشركة.
 
"إيكو نابلس" شركة موظفيها ومدرائها طلاب لم ينهوا بعد تعليمهم الثانوي، استطاعوا بقدرات صغيرة وهمة عالية أن يشكلوا بنجاح باهر شركتهم لفصل النفايات وإعادة تدويرها تحت شعار "شاركوا في هذا المشروع وأحبوا هذه الأرض لأننا نعيش حياة واحدة فقط".
 
تجربة فريدة
وعن المشروع تقول لين لـ"إنسان أون لاين" :" الفكرة بدأت من خلال الاهتمام العالمي والمجتمعي بقضية الاحتباس الحراري وتلوث الطبيعة والبيئة من حولنا، فقرننا أن ننشئ شركتنا الخاصة لفصل النفايات وإعادة تدويرها والاستفادة من ذلك في توعية المجتمع، وكانت فكرة ناجحة.
 
والشركة تتكون من 20 طالبا وطالبة، منهم خمس مدراء من الصفين العاشر والحادي عشر. وتضيف لين  بالقول :"وظيفتي هي توزيع المهام ومراجعة التقارير اليومية حول جمع النفايات وشحنها للشركة المستهدفة، والاجتماع الدائم مع المدراء من اجل ذلك والمساهمة في أي أفكار جديدة ومعلومات تفيد عملنا".
 
وعن تجربتها الشخصية تذكر لين أن تحمل المسؤولية كان من الدروس التي استفادت منها في خوضها لهذه التجربة، وتعرفت على مفاهيم جديدة لم تكن تعلمها خاصة دخول عالم الأعمال وكيفية الدخول إلى سوق العمل، والتعامل مع مختلف الفئات المجتمعية، فهي تجربة هيأتني للدخول إلى الحياة العملية بعد انتهاء مرحلة دراستي الجامعية.
 
برنامج ريادي
ومن مؤسسة انجاز فلسطين، يقول "حكمت الوني" من مكتبها في مدينة نابلس أنها مؤسسة فلسطينية مستقلة يديرها ويرعاها نخبة من شركات القطاع الخاص الفلسطيني، وتهدف من خلال شراكة مميزة مع قطاع التعليم والقطاع الخاص إلى تعزيز الفرص الاقتصادية للشباب الفلسطيني عن طريق تقديم سلسلة دورات تعليمية اقتصادية ذات طابع عملي من خلال المدارس والجامعات ينفذها متطوعون ومتطوعات من القطاع الخاص الفلسطيني.
 
وخلال فترة عملها والتي تقارب الست سنوات تمكنت انجاز من الوصول إلى أكثر من 51,000 طالب وطالبة في سبع محافظات فلسطينية، بمساعدة أكثر من 1000 متطوع من القطاع الخاص الفلسطيني.
 
ويتمثل دورها كما يشرح الوني إلى استنهاض قدرات طلبة المدارس في فن تأسيس وإدارة الشركات، وتطوير المهارات القيادية والريادية لديهم، و ينفذ إنجاز برنامج "الشركة" وذلك بالتعاون مع مجموعة من شركات القطاع الخاص الوطني.
 
كما ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين طلبة المدارس من الفئة العمرية (16 – 17 سنة) من الخوض في غمار العمل الريادي عبر إنشاء وإدارة شركة حقيقية برأس مال وهيكل إداري ومالي ووظيفي على مدى ستة أشهر وذلك تحت إشراف شركة من شركات القطاع الخاص، مما له الشأن في صقل وتطوير المهارات الفردية والجماعية التي لا يقوم أي مشروع ريادي إلا عليها.
 
ومع نهاية المرحلة التدريبية تقوم إنجاز والتعاون مع لجنة متخصصة من قادة القطاع الخاص الوطني بإقامة حدث بهدف إظهار الأثر الايجابي على شخصية المشاركين بالتدريب وإبراز المهارات المكتسبة لديهم بإدارة المشاريع الريادية، بالإضافة لإختيار أفضل شركة طلابية للعام ، حيث سيتم اختيار وتقدير أفضل شركة طلابية ريادية على مستوى الوطن من قبل لجنة مختصة من قادة القطاع الخاص الوطني.
 
آفاق جديدة
أما على الصعيد المالي للشركة، يوضح مديرها المالي رضوان سويدان (17 عاما) أن ميزانيتها التي تتكون من رأس مال يصل الألف دولار، وهي شركة مساهمة ربحية يتم بيع الأسهم فيها، ويبلغ سعر السهم الواحد دولارين، حيث يتم توفير كل الأمور المالية للمشروع من خلال موازنة الشركة، وتوزيع المبلغ المراد حسب احتياجات كل قسم.
 
ويضيف سويدان " توزع المهام على البقية كل حسب وظيفته، حيث توزيع سلال النفايات بالأماكن المراد انتقائها من شركات أو أماكن ترفيهية ومؤسسات وغيرها، ويتم جمع حوالي 9-10 طن أسبوعيا من النفايات".
 
وعن المهارات التي اكتسبها، يذكر رضوان " لقد كانت تجربة فريدة وتعرفنا بها على مفاهيم جديدة عن المال والأعمال ومصطلحات مفيدة، كما تعلمت كيفية التواصل مع الآخرين وإقناعهم في تغيير سلوكهم والتعاون في إنجاح فكرة أو مشروع، وفتح لي آفاق جديدة للمستقبل".
 
آثار جمة

المشروع يتمثل في شركة تعمل على تدوير النفايات

أما دجى المسروجي (16 عاما) تقوم بالعمل ميدانيا من خلال المراقبة ومتابعة الموظفين في توزيع السلال وجمع النفايات وكبسها وشحنها إلى الحاويات، وتقول مديرة العمليات في الشركة أن أنواع النفايات المستهدفة هي نايلون، وورق، وكرتون، وبلاستيك وعلب معدنية موزعة في 15 موقعا داخل المدينة.
 
وتذكر دجى أن أهم شيء في عملها هو أن يكون الدخل أكثر من رأس المال، وهو ما يحقق داخل شركتهم بجمع كميات كبيرة من النفايات، وتحاول قدر الإمكان أن تسعى إليه من خلال متابعتها ومراقبتها للعمليات.
 
أما عن الآثار البيئية والصحية للشركة-كما تبين دجى-هي توفير الطاقة بمقدار 50%، وتوفير المياه بمقدار 90%، والتقليل من تلوث الهواء والماء، والتقليل من مواقع ردم و طمر النفايات والتي يمكن استخدامها لصالح المجتمع، وتعد عملية فصل النفايات تجارة رابحة ونافعة في نفس الوقت، وتقلل من الاحتباس الحراري.
 
وتضيف دجى من واجبنا أن نحافظ على هذا الكوكب من الإضرار والتلوث حتى يبقى للأجيال القادمة، وأتمنى بالمستقبل أن أقوم أنا وزملائي بإنشاء شركة مماثلة تحافظ على وطني من الثلوت وأضراره الكبيرة.
 
في حين، تلعب المدرسة دورا هاما أشارت إليه مديرتها عبير الكسبري في تشجيع طلبتها على خوض تجارب جديدة بالحياة لتنمية مهاراتهم وتطوير قدراتهم في إدارة حياتهم، وخلق أفكار تساهم في بناء وطنهم.
 
وتذكر كسبري أنها توفر الدعم النفسي واللوجستي للطلبة من خلال توفير المدرسة لاستخدامها باي وقت يحتاجونه بها، كما أن أساتذتها كانوا قد خلقوا مثل هذه التجربة داخل اطار المدرسة قبل عامين، وشارك الطلبة أيضا في مسرحيات حول البيئة والانحباس الحراري والتغذية السليمة، وهي مواضيع مهمة على الصعيد العالمي والمحلي، وهي حديث الجميع بسبب الانحباس الحراري وتغيرات الجو الراجعة للتلوث.