جانب من اللقاءات الخاصة بالتوظيف
تتنقل حليمة السخلة بين المؤسسات والشركات للمشاركة في الأيام التوظيفية المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن مبادرة "منا وفينا" علها تجد حلمها في الحصول على وظيفة تلائم احتياجاتها.
وبملامح واثقة تعرض حليمة (26 عاما) سيرتها الذاتية شارحه أهدافها وطموحاتها، وهي الحاصلة على شهادة الدبلوم في إدارة وأتمتة المكاتب، وتقول :"إنها تقدمت لعدد من الشركات لكنها كانت تقابل دائماً بالرفض بسبب إعاقتها".
وتضيف بحسرة " إن سبب الرفض غير مبرر، فالإعاقة لا تعني العجز، بقدر ما أنها شكلت تحدي دائم لي لمواصلة الحياة، مع أنني عملت في هذا المجال لمدة تسعة شهور داخل الجامعة بعد تخرجي إلا أنني لم أجد بابا آخر يفتح أمامي للعمل".
لم تكن حليمة وحدها التي تبحث عن عمل، فقد كانت القاعة تعج بذوي الاحتياجات الخاصة الباحثين عن عمل يعيد لهم الأمل في الحياة ويشكل لهم باب رزق يغنيهم عن السؤال والمساعدة.
قانون غير مطبق
وعن المشروع، تتحدث سجى عبد الرحيم لـ"إنسان أون لاين" أحدى القيادات الشبابية ضمن مبادرة "منا وفينا" الهادفة الى تفعيل المادة رقم 10 من القانون 4 الصادر عام 1999 والذي يقضي بتشغيل نسبة من ذوي الإعاقة في المؤسسات لا تقل عن 5% من عدد العاملين بها.
والمبادرة كما تشير عبد الرحيم إلى دعم ومساعدة ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني لإيجاد فرص عمل تناسبهم، لأنهم جزء من هذا المجتمع ومن حقهم العيش حياة كريمة والحصول على مصدر رزق ثابت لهم وهي مسؤولية الجهات الرسمية والمجتمع في توفير ما يناسبهم.
والفكرة جاءت –كما تذكر إحدى القائمين على المبادرة- من خلال دورة لتعزيز قدرات الشباب ضمن مشروع رواد لتعزيز قدرات الشباب الفلسطيني-مركز تطوير التعليم الممول من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وبالشراكة مع مراكز مصادر التنمية الشبابية ومؤسسات رسمية ومدينة أخرى ، حيث كان مطلوب استحضار فكرة والعمل على تطبيقها تساهم في تنمية مجتمعنا، ومن بين المشاركين أحد ذوي الاحتياجات الخاصة الذي بادر بطرح هذه القضية ووجدنا أنها مهمة ووضعناها حيز التنفيذ من خلال الإعلان عن أيام توظيفية للأشخاص ذوي الإعاقة.
حق طبيعي
وتم الإعلان عن الأيام التوظيفية في 3 مدن رئيسية بالضفة الغربية توزعت بين الشمال والوسط والجنوب، بمشاركة نحو 40 مؤسسة، رغم دعوتنا لأكثر من 100 مؤسسة إلا أننا كنا نواجه بالرفض وهي احد المشكلة الرئيسية التي واجهتنا.
واتفقت معها منية دويك مسؤولة المراكز الإعلامية في مشروع رواد، في صعوبة الوصول والتواصل مع المؤسسات العاملة، حيث واجه القائمون على المشروع الرفض وعدم التجاوب معهم، وأرجعت ذلك إلى تخوف المؤسسات من قبول أشخاص ذوي إعاقة لديهم والذي يكلفهم اعتمادات مالية إضافية رغم سن القانون لضرورة توظيفهم.
وضع صعب
وفي زاوية أخرى، التقينا بمراد عامر من مدينة نابلس الذي تعرض لحادث سير سبب له إعاقة حركية في قدمه اليمنى، ولم يتمكن منذ خمس سنوات بالحصول على وظيفة تلائم وضعه الصحي.
يقول مراد (29 عاما) الحاصل على درجة البكالوريوس في علم النفس في جامعة النجاح الوطنية " منذ سنوات طويلة وأنا ابحث عن وظيفة ولكن للأسف لم أجدها، هذه المرة الخامسة التي أتقدم فيها لامتحان التربية للحصول على وظيفة مرشد اجتماعي ورغم حصولي على درجة عالية في الامتحان إلا أنهم وفي كل مرة يرفضون طلبي بسبب حسب تعبيرهم عدم ملائمتي صحيا، واضطررت للعمل بأعمال الدهان والديكور إلا أن صحتي وإعاقتي لا تسمحان لي بمزاولة العمل مرة أخرى".
ويضيف مراد " أحاول جاهدا أن يكون لي عملي الخاص، ووضعي صعب للغاية ويضايقني كثيرا خاصة أنني احصل على مصروفي من والدي حتى الآن، وهذا أمر يضاعف من ألمي ومرارتي".
فيما ترى منال أحمد (24 عاما) من مدينة قلقيلية صعوبة الظروف التي يتعرض لها المعاقين من اجل الحصول على وظيفة وعدم تقبل المجتمع لهم ولعملهم، رغم مؤهلاتهم العالية وقدرتهم الكبيرة، إلا أن المعاق ما زال يواجه الرفض من قبل المؤسسات، ونحن مسؤولية ذلك غياب تطبيق القانون من قبل الوزارة والحكومة.
ومنال حاصلة على شهادة البكالوريوس في علم الحاسوب بمعدل جيد وعملت لفترة وجيزة داخل الحكم المحلي بمدينتها، وتعاني منال من قصر القامة.
والحال نفسه لشروق القريب ومنال الباش اللواتي قدمن من مدينة طولكرم يبحثن عن عمل يعينهن على إعالة أنفسهن بسبب الظروف الاقتصادية التي حرمتهما من إكمال تعليمهن الجامعي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69592
