محاولات شبابية لإعادة رسم ملامح المدينة المحاصرة
بهمه عالية أخذ رامي صاحب الـ" 14 ربيعاً" ينظف حيه الصغير وفيما انشغل رفيقه بزرع شتلة زيتون بجوار بيته.. انهمك ثالث بتجميع الزجاج المكسور وأكوام من الحجارة من جوار الأرصفة.. مشهد عجت به شوارع قطاع غزة خلال اليومين الماضيين في محاولة منهم لإعادة رسم ملامح مدينتهم التي لسعها الحصار وشوهت تفاصيلها الجميلة آلة الاحتلال الإسرائيلي.
ولبى الآلاف من شباب وأطفال غزة نداءات الحملة التطوعية التي حملت عنوان "غزة أجمل رغم الحصار" لتجميل مدينتهم التي اكتظت بصور الخراب والدمار, ولإعادة تلوين خارطتها من جديد.
ولم يقتصر التطوع على الكبار والشباب ولا حتى المراهقين.. بل صغار لم تتجاوز أعمارهم أصابعهم العشر, كانوا يتسابقوا ليكونوا من بين المتطوعين.. أطفالٌ كبار أصروا أن يكونوا بجوار آبائهم وإخوانهم ليهدوا مدينتهم ربيعاً مُزهراً.. ويفرشوا أرضها باللون الأخضر.. ويزينوا سمائها بقوس قزح.
ستعود جميلة
غزة أجمل رغم الحصار
الطفل معاذ شريف صاحب العشر سنوات خرج مع تباشير الصباح الأولى مصراً على المشاركة في إعادة تنظيف غزة, قائلاً: "سُنعيد الابتسامة لمدينتنا مرة أخرى.. كل هذا الخراب سنزيله وننظف شارعنا ليعود مثلما كان جميل ونظيف.. وسنزرع الحي بالأشجار ونجعل لونه مشرق".
وهو منشغل بتجميع الحجارة عن من الطريق العام قال الشاب "منتصر حسني" لـ: "إنسان أون لاين" :" شاركت بهذه الحملة التطوعية أنا وأصدقائي وكل شباب الحي لنثبت للعالم أجمع أننا قادرين على تعمير غزة وتنظيفها رغم الحصار الظالم ورغم التدمير والقصف الذي يطال أحيائنا ومدننا يومياً".
والتقط طرف الحديث الشاب "أحمد المصري" الذي انهمك بدهن أحد الأرصفة قائلاً: " منذ أربع سنوات متواصلة ونحن نعاني من الحصار وآثاره المدمرة.. فهو قتل كل شيء جميل فينا وآن الأوان أن نزرع ونرسم ونلون غزة لتعود جميلة كما كانت".
وكانت غزة قد أطلقت أمس حملة " غزة أجمل رغم الحصار" وهي أضخم عمل تطوعي يشارك فيها أزيد عن 20 ألف متطوع وأكثر من 2000 مجموعة عمل في كل مدن قطاع غزة.
إعاقتي لن تمنعني
شاب غزة من ذوي الاحتياجات الخاصة يساهم بتنظيف الشارع
ولم يتخلف عجائز غزة وأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة عن تلبية نداء تجميل غزة وترميم شوارعها وبيوتها الفقيرة.
وأصر الحاج أبو نصر سالم "75 عاماً" على غرس عشرات شتلات الزيتون والنخيل في شارع الجلاء وسط مدينة غزة, اقتربنا منه وقال: " تطوعت مع شباب الحي لتنظيف غزة من آثار الحصار والعدوان فهو أقل شيء نقدمه لمدينتنا لتعود جميلة كما عهدناها.. وسنزيل أي آثر ورائحة لإسرائيل عنها".
وبوميض إصرار بعينيه أضاف: " غزة قدمت لنا الكثير فكيف نبخل عليه بقليلٍ من النظافة والترتيب.. لن ننتظر أحد ليزيل الركام والمخلفات ولكننا سنزيلها بسواعدنا وسنعيد بناء مدينتنا بأيدينا".
أما الشاب صابر إبراهيم الذي فقد قدميه خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة فقد عزم على أن يكون من أوائل المشاركين في الحملة رغم عجزه وجلوسه على كرسيٍ متحرك, مؤكداً أن إعاقته لن تمنع من المساهمة في ترميم غزة.
وبثقة أضاف: " شاركت في هذه الحملة التطوعية لأوصل رسالة لإسرائيل أنها مهما حاصرت وقتل إنها لن تغتال الأمل فينا ولن تقتل الإرادة والعزيمة.. وسنواصل الدفاع عن أرضنا والحفاظ عليها وحتى وإن كنا على كراسي متحركة".
وتفرض إسرائيل حصاراً خانقاً على قطاع غزة كتم أنفاسها وشل كافة تفاصيل الحياة فيها, منذ أزيد عن أربعة سنوات, أغلقت على إثره كافة المعابر الحدودية ولا تسمح بدخول البضائع للقطاع.
صورة جميلة
المشهد التطوعي عجت به شوارع مدينة غزة
وضمن فعاليات حملة "غزة أجمل" التطوعية أكد خميس المصري مسئول حملة "غزة أجمل رغم الحصار" انطلقت بمشاركة ما يزيد عن 100 ألف من أهالي قطاع غزة بالتعاون مع المجالس البلدية والمحلية.
وقال في تصريح صحفي وصل "إنسان أون لاين" نسخةً عنه أن الهدف من هذه الحملة التطوعية الأضخم في قطاع غزة هو تعزيز العلاقة الاجتماعية بين أبناء الشعب الفلسطيني والحفاظ على الصورة الجميلة لمدينة غزة في عيون أهلها والوافدين إليها من مختلف الأقطار.
ومضى يقول: "إن أهالي غزة من الشباب والأطفال والشيوخ سينخرطون في هذا العمل التطوعي الذي سيشمل تنظيف الأماكن والمرافق العامة وترميم بعض الأضرار في البيوت الفقيرة وأعمال الدهان وغرس الأشجار.. و تركيب مظلات لراحة المواطنين في مواقف الانتظار".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69593
