المدرسة تعد الأولى في الوطن العربي من حيث الانشاء
لم يعرف الدجاني بتأسيسه أول مدرسة للمكفوفين بالوطن العربي قد أنار طريق آلاف الطلبة المكفوفين بنور العلم ومنحهم مستقبلا جديدا ببصيرة كبيرة استطاعوا من خلالها تحدي فقدانهم البصر.
حيث كانت المدرسة العلائية في مدينة بيت لحم ملاذ المكفوفين في مواجهة تحديات الزمن، والتي أسست عام 1938 على يد المربي الكفيف صبحي طاهر الدجاني، وكانت أول مدرسة يؤمها المكفوفين من أنحاء الوطن العربي، كما أنها أول مدرسة تقوم بطباعة القران الكريم بطريقة بريل بالوطن العربي.
خدمات شاملة
يقول مدير المدرسة العلائية مصباح حجازي لـ"إنسان اون لاين" انه في الوقت الذي كان الطلبة يتوجهون للكتاب لنيل تعليمهم، كانت هناك مدرسة للمكفوفين، وتعتبر أول مؤسسة اجتماعية إنسانية في الوطن العربي للمكفوفين ويبلغ عمرها 73 عاما، وهي وجهة المكفوفين من دول الخليج والأردن وسوريا ولبنان لتدريس أبنائهم، وذلك مثبت في العدد العاشر لمجلة القدس عام 1941حيث أشار صحفي حينها إلى أن مدرسة الكفيف توفر وسائل ايضاحية متطورة من خلال تصويره للأستاذ المؤسس الدجاني وهو يعطس درس جغرافيا ممسكا كرة أرضية مجسمة، وكانت أول مدرسة تطبع القران الكريم بطريقة بريل وتوزعه مجانا على الوطن العربي.
وتقدم المدرسة للمكفوفين خدمات أكاديمية وتاهيلية وإيوائية، يوضحها حجازي مبينا أنها تعمل تحت مظلة وزارة الشؤون الاجتماعية ويسير نظامها التعليمي حسب وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بمناهجها وتحت إشرافها، وقدموا طاقم تعليمي متميز حيث يدرس الطلبة 22 معلما 10 منهم مكفوفين و18 عشر أستاذ من خريجي المدرسة، ويتم قبول الطلبة من الصف الأول حتى الصف التاسع من جميع أنحاء الوطن (الضفة الغربية، قطاع غزة، من داخل الخط الأخضر).
وتقدم المدرسة بالإضافة إلى الجانب الأكاديمي الجانب المهني، حيث قمنا- كما يشير حجازي- باستحداث وتطوير التعليم المهني من خلال مشغل القش ومشغل الخيزران، لإتاحة الفرصة للطلبة بإيجاد مهنة لهم في حال عدم نجاحهم أكاديميا أو عدم توفر فرص عمل لهم بشهادتهم، وبهذه الطريقة نوفر له مهنة شريفة ليعيش حياة كريمة.
تنمية مواهبهم
وهناك قسم آخر لتنمية مواهبهم الموسيقية، فطبيعة المكفوفين لديهم حس سماعي عالي، ولديهم أذن موسيقية عالية نعمل على تطويرها من خلال تعليمهم وتدريبهم على مختلف الآلات الموسيقية والغناء أيضا.
وتوفر المدرسة المبيت لطلبتها خاصة مع صعوبة المواصلات لكثير منهم، ويقدم فيها كل ما يحتاجونه ومتوفر فيه مطبخ نموذجي يعلمهم الاعتماد على أنفسهم في إعداد الطعام وغيره، ولكل كفيف سريره الخاص وخزانته، وهناك مشرفين ليليين.
وتوفر وزارة الشؤون الاجتماعية كل ما يحتاجه الطالب من مأكل وملبس ومشرب وتامين صحي ومصروف يومي ونشاطات ترفيهية، وهناك تواصل مستمر مع مؤسسات المجتمع المدني لدمج المكفوفين مع المجتمع المحيط بهم، ومساعدتهم للخروج إلى المجتمع والاحتكاك به لأنهم جزء منه.
ويبلغ عدد الطلبة داخل المدرسة 35 طالبا في حين كانت المدرسة تستوعب حوالي 75 طالبا، ولكن مع افتتاح مدارس للمكفوفين في مدن الضفة الغربية قل العدد، خاصة مع الجدار الفاصل والحواجز.
صرح عريق
المدرسة تعمل على تنمية مواهب المكفوفين
وعلى الصعيد نفسه، يتوفر في المدرسة-كما يذكر مديرها- ثاني مطبعة بريل في فلسطين وحصلت عليها المدرسة عام 2007 كهبة من ايطاليا وتكلفتها 128 ألف دولار، كما ويتوفر جهاز رسام خاص بالمكفوفين للخرائط والنماذج وغيرها حيث تتيح لنا المجال لإنتاج كتاب أكاديمي متكامل مطبوع على طريقة بريل نفس المنهاج الذي يدرس، حيث نطبع 60 صفحة بريل بالدقيقة الواحدة، ويبلغ تكلفة الكتاب الواحد 100 دولار منحى من وزارة الشؤون الاجتماعي وممولة من جهات أخرى.
ويضيف " الحمد لله لدينا اكتفاء ذاتي لاحتياجات الطلبة الأكاديمية كما أننا لا نرد أي طالب أو مدرسة بحاجة إلى كتب رغم أن تكلفة الورق غالية جدا ضمن إمكانياتنا، بالإضافة إلى أن التربية لديها طابعة برام الله".
كما ويتابع مدير مدرسة العلائية للمكفوفين حديثه " إننا نفتخر بهذا الصرح العلمي العريق الذي يعنى بشؤون فئة تعاني من ظروف معينة واحتياجات كبيرة، وهو صرح اخرج العديد من الموهوبين، ونأمل بان يبقى مشوارنا مستمر ضمن المستوى الذي بدأت به المدرسة، وما نقدمه خدمة إنسانية عظيمة".
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69598
