آلاف العائلات الليبية نزحت نتيجة الاحداث الداخلية
أطلقت جمعية قطر الخيرية الجمعة 20-5-2011 مشروع "إخاء" لدعم وتعزيز قدرات الأسر التونسية المستضيفة للأسر الليبية، والتي رصدت خلاله مبلغ مليوني ريال قطري لدعم 2500 أسرة تونسية تستضيف أسراً ليبية نازحة في منطقة تطاوين التونسية، أكبر المناطق استقبالاً للنازحين الليبيين.
ويشكل هذا المشروع حلقة من حلقات التعاون والتعاضد بين أبناء الأمة جميعاً، حيث تتشارك الأسر التونسية والقطرية في دعم الأسر الليبية التي نزحت من ديارها جراء الأحداث الدائرة في ليبيا منذ 17 فبراير الماضي.
هدي المصطفى
وفي مؤتمر صحفي عقده عبدالله بن حسين النعمة نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بقطر الخيرية بحضور الدكتور محمد نجيب القروي ممثل جمعية التعاون والتواصل الاجتماعي التونسية، ومحمد أدردور مدير الإغاثة والطوارئ بقطر الخيرية ، أكد النعمة أن مشروع "إخاء" الذي تطلقه قطر الخيرية غداً الجمعة يمثل معادلة تربط بين أهل الإحسان في قطر والإخوة في تونس لخدمة أشقائنا الليبيين في هذه الظروف العصيبة التي يمرون بها، في إطار مشروع يحفظ كرامتهم وكرامة الأسر التونسية المستضيفة من خلال تعزيز قدراتها.
وقال النعمة: "إن قطر الخيرية تسعى في إطار جهدها الإغاثي الذي يعد أحد مجالاتها الإستراتيجية الرئيسة إلى ابتكار نماذج جديدة في العمل الإنساني مُستَلهَمَة من تراثنا الإسلامي الحضاري، وأصالةِ قيمنا العربية والإسلامية التي ترتبط بالتكافل الاجتماعي والتراحم وإكرام وقرى الضيف، ومن هذه النماذج مشروع "إخاء" الذي نعلن عنه اليوم في إطار "حملة متضرري ليبيا"، راجين أن يكون إضافة في مجاله، ونوعياً في مضمونه وتأثيره، وتجسيداً حقيقياً للصورة التي أرشد هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى تَمَثٌلِها، وفقاً لما جاء في الحديث الشريف: " مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
معادلة ثلاثية
وبين النعمة إن قطر الخيرية رصدت مليوني ريال قطري لهذا المشروع الذي يستغرق تنفيذه ثلاثة أشهر، كمرحلة أولى، وقد اعتمدت مبدئياً مبلغ 550 ألف ريال للبدء في المشروع اعتباراً من يوم غد الجمعة.
ووجه النعمة دعوة إلى الأسر القطرية الكريمة أن تبادر لدعم مشروع "إخاء" الهادف لمساندة الأسر الليبية التي اضطرت لترك منازلها بسبب الحرب في ليبيا، ونزحت عن ديارها إلى الأراضي التونسية، وقال إن المشروع يستهدف 12500 شخص (2500 أسرة) من الأسر الليبية التي تمت استضافتها من طرف الأسر التونسية في مناطق "تطاوين" و"رمادا" و"بنقردان" و"مدنين".
وتابع النعمة، إن هذا الواقع دفعنا لتصميم هذا النموذج "مشروع إخاء" الذي يجمع في معادلة ثلاثية متميزة، تقوم على أواصر التعاون على البرّ والإخاء والحفاظ على الكرامة الإنسانية، بين كلٍ من الأسر القطرية ـ أو المقيمة في قطر ـ التي ترغب بمساعدة متضرري ليبيا في محنتهم، وبين الأسر التونسية المستضيفة، والأسر الليبية اللاجئة إلى تونس.
وأكد النعمة على أن مشروع "إخاء" باختصار هو: تعزيز لقدرات الأسر التونسية من أجل استضافة كريمة للأسر الليبية اللاجئة، برعاية ودعم من الأسر القطرية والمقيمة، وبما يحقق للأسر الليبية كرامتها الإنسانية، ويرفع حرج التكلفة المادية عن الأسر التونسية ذات الدخل المحدود، ويمتّن أواصر التكافل بين أبناء الأمة في المشرق والمغرب، ويستحضر صور المؤاخاة الراقية التي عرفها المسلمون بين المهاجرين والأنصار.
وفي ختام كلمته وجه النعمة الشكر الجزيل إلى شركاء قطر الخيرية في هذا المشروع وهم: الإغاثة الإسلامية عبر العالم البريطانية، ولجنة الكرامة الليبية، وجمعية التعاون والتواصل الاجتماعي التونسية.
الإيثار والأخوة
ورداً على سؤال حول دعم المشروع، قال النعمة إن الأسر القطرية التي عرفت بحب الخير وإغاثة الملهوف، وكذلك الأسر المقيمة مدعوة لأن تساهم في رعاية ودعم المشروع، مبيناً أن الرعاية المادية للمشروع ستكون على درجتين:
الأولى: "رعاية الإيثار"، وهي لمدة شهر واحد وبقيمة 5 آلاف ريال قطري، وتشمل توفير: الفرش والبطانيات ومعدات ومستلزمات المطبخ بالإضافة إلى المواد التموينية والغذائية الشهرية للأسرتين اللاجئة والمضيفة، والثانية: "رعاية الأخوة"، وهي لمدة 3 أشهر وبقيمة 11 ألف ريال قطري.
ترحيب تونسي
من ناحيته أشار محمد أدردور مدير الإغاثة والطوارئ بقطر الخيرية إلى أن مشروع إخاء يشمل تقديم خدمات تلبي الاحتياجات الأساسية للأسر التونسية المستضيفة للأسر الليبية النازحة، خاصة أن معظم الأسر في الجنوب التونسي تعتبر من الأسر المحتاجة.
وقال أدردور إن معظم الأسر الليبية التي نزحت إلى تونس لجأت إلى الأسر التونسية ولم تلجأ إلى المخيمات التي أقامتها المنظمات الإنسانية العاملة هناك لأنها ترفض مبدئياً الإقامة في المخيمات، مشيراً إلى أن الشعب التونسي أبدى ترحيباً منقطع النظير بالأشقاء الليبيين الذين نزحوا بالآلاف جرّاء الحرب الدائرة في بلادهم.
وأشار أدردور إلى أن اللجنة التنسيقية القطرية التي تم تشكيلها مع بداية الأزمة في ليبيا أقرت توزيع المهام بين المؤسسات الخيرية حيث اختصت قطر الخيرية بتقديم جميع أنواع المساعدات الغذائية وغير الغذائية فيما اختص الهلال الأحمر القطري بتقديم كافة أنواع الدعم الطبي والأدوية، مبينا أن مشروع إخاء سوف يقدم دعماً للأسر التونسية المستضيفة للأسر الليبية في ما يتعلق بجوانب المعيشة والمواد غير الغذائية مثل الفرش والأجهزة المنزلية وغيرها.
وأضاف أدردور إن قطر الخيرية حاولت منذ بداية الأزمة الوصول إلى الداخل الليبي للتعرف على الأوضاع الإنسانية بصورة مباشرة، غير أنه ما زال الوصول إلى المحتاجين مباشرة أمراً في غاية الصعوبة، وحسب ما يتوافر من معلومات فإن الاحتياجات ضخمة وهائلة خاصة في مناطق الجبل الغربي التي تتعرض لحصار منذ أكثر من أربعة أسابيع.
وأكد أدردور أن المشروع سيستمر طيلة المدة التي لا تتوفر فيها الشروط الكافية للعودة الآمنة للأسر الليبية اللاجئة إلى بلادها، لذا سيعمل المشروع من خلال مراحل متسلسلة تدوم كل واحدة منها ثلاثة أشهر ليتم تقييم المرحلة القائمة، ثم العمل على انطلاق المرحلة التي تليها مباشرة، على أن ينطلق المشروع ابتداء من 20 مايو 2011 حتى 20 أغسطس القادم.
170 ألف نازح ليبي
من ناحيته قال الدكتور محمد نجيب القروي ممثل جمعية التعاون والتواصل الاجتماعي التونسية إن هناك أكثر من 170 ألف مواطن ليبي نزحوا إلى تونس منذ تفجر الأزمة، وقد تم احتواء معظمهم من قبل العائلات التونسية في المناطق الجنوبية سواء في منازل هذه العائلات أو في منازل شاغرة وفرتها العائلات التونسية بالمجان للاخوة الليبيين.
وحول جهود قطر الخيرية في ليبيا، قال د. القروي إننا تعرفنا على قطر الخيرية في الميدان حيث كانت من أولى المؤسسات التي قدمت العون والمساعدة للنازحين من ليبيا في مرحلة النزوح الأولى التي كانت في معظمها من قبل غير الليبيين.
وحول مشروع "إخاء" قال د. القروي إن مشروع إخاء الذي تطلقه قطر الخيرية سوف يوفر خدمات متميزة لمعظم العائلات الليبية النازحة إلى تونس، مشيراً إلى أن حركة النزوح من الأراضي الليبية مازالت مستمرة.
أنشطة وخدمات أخرى
ويتضمن مشروع " إخاء" أنشطة وخدمات أخرى منها، تنظيم أنشطة ثقافية وتربوية تهدف إلى تعزيز دور المجتمع التونسي في القيام بواجب الضيافة تجاه أخيه المجتمع الليبي، وتقديم الدعم اللازم للجهود التربوية والتعليمية الرامية لإلحاق أطفال الأسر الليبية اللاجئة في المدارس التونسية أو في مراكز تعليمية يتم إنشاؤها لهذا الغرض، واستقبال وخدمة الأسر الليبية في مراكز العبور قبل تحويلها على الأسر التونسية المستضيفة، وتنظيم ورش تدريبية لصالح الجمعيات المحلية الشريكة، فضلاً عن إدارة مخازن التموين التي تضم المواد الغذائية وغير الغذائية لصالح الأسر اللاجئة والمضيفة.
تجدر الإشارة إلى أن الأحداث الدائرة في ليبيا خلفت أوضاعاً إنسانية صعبة تمثلت بحسب تقديرات غير مؤكدة بـ 13000 قتيل وحوالي 30000 جريح، ناهيك عن عدد المفقودين الذين يقدر عددهم بـ 25000 شخص، إضافة إلى نزوح ما يزيد على 759،000 شخص إلى البلدان المجاورة، أغلبهم اتجهوا نحو كل من: مصر (272،288) وتونس (370،232).
ومن بين هؤلاء اللاجئين تقدر أعداد الليبيين الذين عبروا إلى الحدود التونسية أكثر من 165،000 شخص حتى منتصف شهر مايو 2011، ولاتزال أعداد كبيرة من الأسر الليبية تتوافد على الأراضي التونسية بمعدل 1000 إلى 1500 شخص يومياً مع تزايد القصف العشوائي على مناطق الجبل الغربي، علاوة على خسائر مادية فادحة شملت البنية التحتية والمباني الحكومية والخاصة والمساجد والمدارس والمستشفيات والمصانع وغيرها.
المصدر: نقلا عن إسلام اون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69600
