العمل في المحررات وفر العديد من فرص العمل
فيما انهمك أبو سالم عدوان بتوزيع الفاكهة على صغاره وعلامات الفرح ترتسم على وجوههم الصغيرة.. تعالى صوت زوجته بالشكر والحمد لله الذي أخرج أسرتها من براثن الفقر والحاجة إلى شاطئ الأمان.
أبو سالم صاحب الأربعين عاماً والأب لسبعة صغار لسعته نيران الفقر والجوع بعد أن جرفت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأرض التي يقتات منها وأسرته.. ولكنه وجد بالمحررات التي انسحبت منها إسرائيل عام 2005 ملاذه في العمل بعد أعوام من الشقاء والجلوس على قارعة البطالة.
وعيونه ترنو أطفاله الفرحين قال أبوسالم لـ"إنسان أون لاين" :" لطالما تمنيت أن أرى تلك السعادة على وجوه أولادي الذين حرموا منذ سنوات من تذوق شتى أصناف الفواكه والطعام.. بسبب جلوسي في البيت وقلة العمل".
واستقطبت المحررات على حدود قطاع غزة التي انسحبت منها قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 2005 مئات العمال الفلسطينيين الذي عاشوا أعواماً من الحرمان, وانتشلتهم من عالم الفقر وبسواعدهم القوية وهمتهم العالية حولوا تلك الأراضي البور إلى بساتين وحقول خضراء مليئة بأشجار الفاكهة والخضروات.
قهرت البطالة
المحررات انتشلت العديد من العاطلين عن العمل من شبح العوز
وهو يرجع بذاكرته للوراء قال أبو سالم :"منذ صغري وأنا أعمل بالزراعة والفلاحة وكان عندنا قطعة أرض أساعد أبي فيها.. وبسبب الظروف المادية والاقتصادية الصعبة باع والدي أرضنا.. وذهبت للعمل كمزارع في البساتين شمال قطاع غزة".
ومضى يقول: " وخلال الحرب الإسرائيلية أواخر عام 2008 حرقت قوات الاحتلال الأخضر واليابس وجرفت الأرض التي كنت أعمل بها ولم تعد تصلح لأي شيء.. ومن حينها لم أجد عملاً وجلست صفر اليدين في المنزل".
والثقة تعود لنبرات صوته تابع :"وحدثني أحد أصدقائي عن توفر العمل في المحررات جنوب غزة وأنهم بحاجة لمزارعين أكفاء.. وبالفعل وتوجهت لهناك وتم بدأت العمل من ساعتها".
ومضى يقول: " العمل أعاد الروح إلى جسدي المتعب.. فطلبات أطفالي لا تتوقف وأشعر بالعجز عندما أراهم محرومين من كل الثياب الجديدة والطعام الجيد.. ولم أعد أشاهد نظرات الشفقة في عيون من حولي".
المحررات تنتج أصنافا متنوعة من الخضروات
واستدرك: " كما أنني لم أعد بحاجة إلى دعم المؤسسات الخيرية والإنسانية… فأصبحت قادر الإنفاق على أسرتي وأطفالي".
وفي أكثر من إحصائية حذرت مؤسسات حقوقية ودولية من أن أكثر من مليون ونصف من سكان قطاع غزة يعيشون في فقرٍ متزايد, ولا قدرة لهم على إعادة بناء حياتهم.
وتؤكد تلك المنظمات أنه خلال سنوات الحصار المستمر على القطاع منذ أزيد على أربع سنوات تعيش اثنتين من كل ثلاث عائلات في غزة تحت خط الفقر, وأشارت إلى أن أكثر من 83% من الأهالي يصنفون تحت خط الفقر المدقع.
باب رزق جديد
المحررات تحولت إلى مناطق زراعة منتجة بفضل سواعد أبناء غزة
ويعبر المزارع ماهر أبو عويد (35 عاماً) الأب لخمسة أطفال عن ارتياحه الشديد بالعمل داخل المحررات فهي انتشلته من البطالة التي أرهقته وعائلته لخمسة سنوات متواصلة، مؤكداً لـ"إنسان اون لاين" عن مدى سعادته بزراعة الخضروات والفواكه التي يطعم منها صغاره وأهل مدينته المحاصرة.
وبحروف السعادة مضى يقول: " كنت أعمل نجاراً ولكي بسبب الحصار الإسرائيلي الظالم وعدم دخول المواد الخام اضطررت لترك العمل.. واضطررت للبحث عن عمل أخر يقيني شر العوز وحاجة الآخرين".
وأكد أن عمله في المحررات مصدر رزق لن يفرط به, يطعم صغاره الخمسة منه ويسد كافة احتياجات أسرته, مستدركاً: " منذ أن بدأت العمل في الزراعة وفتح الله باب رزقي لم أعد أرجع للمنزل ويديّ فارغة.. ولم أعد أخاف رؤية أولادي لعدم قدرتي على تلبية طلباتهم البسيطة واحتياجاتهم العادية".
وعن طبيعة عمله قال: "أقوم بزراعة المحاصيل والعناية بها حتى لا تصاب أي أمراض.. وزرعنا البطيخ والشمام والخوخ والعنب وكافة الفواكه الصيفية.. وبات طعامنا من صنع يدينا وسددنا النقص الذي يعاني من القطاع".
وتمثل مساحة المحررات 40% من المساحة الإجمالية لقطاع غزة وعددها 22 محررة، تم زراعتها بشتى الأصناف من الحمضيات والفواكه والخضروات.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69605
