اعادة البسمة لوجوه النازحين تحقق بالمساعدات
في وجوههم اكثر من صرخة، وفي قلوبهم غصّة تلقي بثقلها على كاهلهم.. فقر وحرمان ودموع خجولة مخبأة بين الجفون وعيون تحمل مئة سؤال وسؤال. إنهم النازحون السوريون في لبنان، والذين يعيشون حياة لا تليق بالإنسان.. حياة يومية لا يفارقها السواد، ومعاناة تخيّم فوق جباه تعبت من الحرمان، وثمة نزيف للإنسانية التي تفتفر إلى ادنى مقوّمات الحياة من مسكن ومأكل وملبس وطبابة.
لكن الارض لا تخلو من النفوس الخيّرة التي تبحث عن مقومات للمساعدة، وها هي قطر الخيرية دقت أبواب النازحين السوريين، واستمعت بتأنٍ إلى معاناتهم، وأجرت دراسة ميدانية معمقة لتلبية احتياجاتهم الآنية.
ميزانية 100 ألف دولار
وفي خطوة ترتقي إلى حجم المأساة، وبمبادرة إنسانية تتكامل مع تلبية احتياجات المنكوبين، خصّصت قطر الخيرية مئة ألف دولار أميركي كميزانية أولية لإغاثة النازحين السوريين في لبنان، وبالتنسيق مع ثلاث جمعيات خيرية لبنانية هي: جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية الإسلامية، وجمعية الثقة الخيرية للعمل الاجتماعي، وبيت الزكاة والخيرات، وذلك لتوزيع مواد اغاثية للاجئين السوريين في قرى وادي خالد وقرى قضاء عكار المحاذية لسوريا.
جال فريق قطر الخيرية في لبنان على أماكن تجمّع النازحين السوريين، وأعدّ دراسة ميدانية لتحديد الاحتياجات الأساسية للمنكوبين، وخلال جولاته استمع إلى معاناة المحرومين الذين طالبوا بالتفاتة تجاههم، بدموعٍ تعبر عن آلام الاهمال والحرمان. ويستهدف المشروع آلاف الأسر النازحة التي فرت من سوريا إلى لبنان بسبب الأحداث الدائرة هناكريا، خصوصاً أن بينهم أعداداً كبيرة من الأطفال والنساء والمسنين.
وتشتمل المواد الإغاثية على طرود غذائية أساسية، ووجبات طعام طازجة، وحليب وحفاضات الأطفال، منظفات، وملابس داخلية وخارجية، وعباءات وحجابات نسائية، ومُعينات للمعوقين والمسنين، وغيرها.
ويقوم بتنفيذ المشروع فريق من اصحاب الكفاءة، مؤلف من اكثر من 100 متطوع، يؤدون واجباتهم الإنسانية بإرادة صلبة، واضعين طاقاتهم الكاملة لإنجاز عمل اعتبروه رسالة و قرروا تحقيق الأحلام التي مهما بدت بسيطة إلا انها قد تشكل الفرق.
تلبي الإحتياجات
المساعدات اشتملت على مواد غذائية وتموينية
"أننا مدفونون في الحياة"، جملة قالتها "أم محمد" بعينين دامعتين تـُخفيان الكثير من الآلام المتجسدة في عائلة يعاني أفرادها التسعة من الأمراض، يعيشون في منزل مهجور، حجمه لا يتجاوز المترين، تسترخي ملامح الحرمان في عيون الأطفال التي تخفي أعمق الأحزان وأشدّ الآلام.
وتضيف بالقول :"أطعم رضيعي حليباً مخصصاً للكبار، وأستخدم ورق الجرائد بدل الحفاضات، ولم نستحم منذ أسبوعين بسبب عدم توفر مواد الإستحمام، وهذا يُرعبني من امراض جلدية قد تتفشى في أجساد أطفالي المرضى…"، جمدت الدموع في عينيها، وأبعدت وجهها. فهي لا تريد شفقة أحد، متمسكة بكرامتها رغم كل الظروف التي تنتقص من كرامة الإنسان.
وتختم بالقول :"دخولكم علينا محملين بكل هذه المواد الإغاثية يؤثر بي كثيراً.. لم يطرق بابنا أحد غيركم..لا أجد الكلمات المناسبة لشكركم.."، لم تكمل الام بل دموعها أكملت حديثها، بينما رضيعها "حمزة" يتمسك بعلبة الحليب بقوة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69610
