عيد الخيرية تفتتح أول مركز لتأهيل المتعافين من الإدمان

جانب من الافتتاح

افتتح علي بن عبدالله السويدي مدير عام مؤسسة عيد الخيرية يرافقه عدد من قادة العمل الخيري ومؤسسات المجتمع المدني مركز "أرشدني" الذي تولت عيد الخيرية إنشاءه وتجهيزه بكافة احتياجاته التي من شأنها تسهيل أداء مهمته الإنسانية.
 
ويعد مركز "أرشدني أول مركز عربي في هذا المجال. وأكد الحضور على أهمية افتتاح هذا المركز الذي من شأنه العمل على دعم المتعافين من الإدمان وتحويلهم إلى أعضاء صالحين في المجتمع، وذلك من خلال برامج تدريبية من قبل المتخصصين المؤهلين، وتقدم العلاج والمتابعة للمدمنين، وتساعدهم على الانخراط في المجتمع.
 
وقال السويدي في كلمة له بمناسبة الافتتاح: إن هذا المركز الأول من نوعه في الشرق الأوسط، يعتبر بادرة طيبة للتصدي بشكل قوي لظاهرة الإدمان، مشددا على ضرورة تعريف المجتمع بالمركز الجديد حتى تعم الفائدة، وأن يستفيد منه المدمنون الذين قرروا الإقلاع عن الإدمان وبدء حياه جديدة مستقيمة.
 
وأوضح الداعية سلطان العتيبي (أبو زقم) مدير مركز "أرشدني" أن مهام المركز تتمثل في توفير بيئة صالحة للمدمن المتعافي، وذلك من خلال جمع عدد منهم في مكان واحد يتلقون التدريبات النفسية والجسدية التي تعينهم على ترك الإدمان تماما، كما يعمل المركز على تقديم برامج وقائية لحماية شباب المجتمع من المراهقين وطلاب المدارس من كافة مخاطر الانحرافات السلوكية، إضافة إلى تأهيل الاختصاصيين التربويين للتعامل مع هذه الحالات.
 
وقال العتيبي إن المركز يضم 17 متعافيا، أغلبهم من المواطنين – وذلك قبل الافتتاح الرسمي للمركز – متوقعا أن يزيد هذا العدد بشكل كبير خلال الأشهر القادمة مع تواصل عمليات الدعاية والإعلان للمركز، ونوه بأن هناك خطة لدعم المدمنات أيضا، وذلك بتوفير مرشدات نفسيات للتعامل مع الفتيات اللاتي يرغبن في العلاج، وشدد على أن كل المنتسبين للمركز لا يتم الكشف عن هويتهم أو سؤالهم عنها، بل تتم عمليات العلاج والتدريب في سرية تامة دون الإفصاح عن أسماء وهويات المتعافين، ويتم التعامل معهم من خلال رقم (كود) حفاظا على صون كرامتهم وعدم تعرضهم للإحراج.
 
وأشار إلى أن المركز حصل على عدد من الاعتمادات الدولية، كما يسعى للحصول على اعتمادات أخرى في مجالات الرعاية النفسية المختلفة، مشددا على خطة المركز في تغيير سلوك الشباب المدمن من مرحلة الإدمان إلى مرحلة التعافي، ليصبحوا قادة في المجتمع يستطيعون أن يجذبوا الشباب المدمن لترك الإدمان والبدء في طريق العلاج.
 
وبخصوص البرامج التأهيلية التي يتبناها المركز قال العتيبي: قمت خلال السنوات الماضية -وفى إطار الاستعداد للمركز- بعمل زيارات مختلفة لمراكز التأهيل النفسي في دول كثيرة، وقد تم الاستقرار على 12 برنامجا متكاملا للمركز، تضم أفضل ما شاهدته في عشرات البرامج بالمراكز الأخرى.
 
الأول عربياً
وأكد العتيبي على أن مركز "أرشدني" يعتبر الأول عربيا، والثاني عالميا في العلاج النفسي للمدمنين والمنحرفين سلوكيا، منوها بالإعجاب الشديد من كل المتخصصين الذين يأتون لزيارته، ولفت إلى زيارات مرتقبة خلال الشهر المقبل من الأمم المتحدة وجهة متخصصة من كندا للتعرف على المركز وما يقدمه من برامج.
 
وحول التعاون مع المراكز ذات العمل المشابه في قطر مثل مركز "العوين" أو "الصحة النفسية"، قال: عملنا متكامل مع هذه الجهات، ولا يتعارض معهم بأي حال من الأحول، فالصحة النفسية تعالج المدمن من السموم ومركز العوين يساعد المدمن على التعافي، أما مركز أرشدني فيؤهل المدمن بعد التعافي نفسيا ومعنويا حتى لا يعود مرة ثانية للإدمان.
 
وحول فكرة إنشاء مركز "أرشدني" قال العتيبي: إن إنشاء مركز مستقل جاء نتاجا للنجاح الكبير الذي حققته حملة أرشدني خلال الشهور السبعة الماضية، مؤكدا أن إنشاء المركز جاء بهدف إحياء فكرة الحملة طوال العام وضمان ديمومتها، كما أن الحاجة أصبحت ملحة لوجود مركز مستقل يتوجه إليه المحتاجون لتقديم خدمة التعافي من الإدمان، وأشار إلى أن الحملات التوعوية حول الإدمان كثيرة في بلادنا العربية، لكنها غير مدروسة، ولهذا فإن الفكرة تموت بمجرد انتهاء التعرض للإعلان أو للمحاضرة.
 
وبين أن مركز أرشدني بصفته مكانا مؤهلا لاحتضان المتعافين يختلف عن المؤسسات العلاجية الطبية، لأن دوره يأتي بعد مرحلة علاج المدمن من السموم الموجودة في جسده، بسبب تناول المخدرات، وذكر أن المركز يقدم برامج شرعية واجتماعية تخاطب الجانب الإنساني في المستهدفين، وتتعامل مع المنحرفين سلوكيا باعتبارهم ضحايا عادات المجتمع السيئة، وتأخذ بأيديهم تدريجيا نحو الإقلاع عن العادات السيئة، ومن ثم التعافي والشفاء.
 
جولة تفقدية
وللتعريف على تجهيزات المركز اصطحب الداعية العتيبي السادة الضيوف في جولة تعريفية بالمركز، حيث تفقدوا فيها قاعة الاستقبال، وغرفة المتابعة التي تضم ملفات المقيدين بالمركز، والغرفة الطبية التي يتم فيها أخذ العينات اليومية من المتعافين لضمان عدم تعاطيهم للمخدرات، والكشف عن مدى تحسنهم في العلاج، وخيمة تسمى (جلسة الدعم الذاتي) التي تقتصر فقط على المتعافين، حيث يجلسون فيها ويحكون تجاربهم مع الإدمان لتعميم الاستفادة ولعمل تحصين نفسي، ومعرض لإبداعات المدمنين المتعافين من الأشغال اليدوية والأعمال الفنية المختلفة، وقاعة رياضية تضم عدداً من الألعاب الشبابية للتأهيل الجسدي للمتعافين.
 
كما يضم المركز غرف راحة للمتعافين يقومون بتنظيفها وبترتيب ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية فيها، كما يتدربون فيها على أمور النظام والاعتماد على النفس في إنجاز الأمور الشخصية اليومية، وهناك قاعات متعددة للمحاضرات التدريبية والشرعية والثقافية المختلفة، كما يتم فيها عمل حلقات لتحفيظ القرآن والتأهيل الشرعي للمنتسبين للمركز؛ حيث إنهم يحتاجون في فترة التعافي إلى جرعة إيمانية كبيرة، لتساعدهم على المضي في الطريق المستقيم، إضافة إلى ذلك يضم المركز قاعات لتقديم دورات في الكمبيوتر واللغة الإنجليزية، وأخرى لتقديم الاستشارات النفسية للمتعافين متاحة للجميع.
 
وبين العتيبي أن المركز يعطي لكل متعاف شتلة خضراء يتعهدها بالرعاية والسقاية، ويهتم بها يوميا حتى تكبر، ويتم وضع كود خاص لكل شخص على شتلته، حتى يتعرف عليها يوميا وسط شتلات زملائه، موضحا أن في هذا التدريب مثلا حيا على أهمية الحياة، ويعطي للمتعافي أملا ويشعره بالمسؤولية تجاه نبتته الحية.
 
وذكر مدير مركز أرشدني أن هناك إجراءات صارمة في متابعة المتعافين، حيث إنه إذا أثبتت التحليلات اليومية أن نسبة المخدر زادت في دم أحد المتعافين فإنه يستبعد، ولا يعود للمركز إلا بعد رجوع النسبة لما كانت عليه، وفى ذلك التشديد مصلحة للمتعافين جميعا، حتى لا يؤثر شخص واحد على المجموعة كلها.
 
وحول البرنامج التأهيلي للمتعافين بالمركز قال العتيبي: لدينا برنامج شامل نطبقه على جميع المنتسبين، ومدته 9 أشهر، مقسمة لثلاث مراحل متساوية، أولها مرحلة الاستبصار بالمرض، وتستمر لثلاثة أشهر بواقع 12 ساعة يوميا، وثانيا مرحلة التأهيل المكثف، وتتضمن ورشات عمل وبرامج تدريبية تدخل الأسرة فيها، أما المرحلة الأخيرة فتكون متابعة لحالة المتعافي وتدريبه ليكون مساعد مرشد، وبعدها يصبح مرشدا، ويزور المركز من فترة لأخرى حتى يستفيد من خبرته المتعافين حديثا.
 
طاقم متخصص
أما بالنسبة لمن يعملون بالمركز فقال العتيبي: إن هناك طاقما مؤهلا من التربويين والمتخصصين، تم الاتفاق معهم بالمركز، إضافة إلى وجود قسم لتدريب الفئات المتعاملة مع الطلبة المنحرفين سلوكيا مثل المعلمين والمشرفين الاجتماعيين بالمدارس، وقال إن مركز أرشدني على استعداد تام للتعاون مع جميع الجهات المختلفة بالدولة وخصوصا منظمات المجتمع المدني منوها بأن المركز سيكون له دور كبير في تقديم الاستشارات الأسرية والاجتماعية للشباب والمراهقين من خلال مشايخ وعلماء تربويين على درجة كبيرة من الخبرة في هذا المجال.
 
ودعا العتيبي أصحاب الأيادي البيضاء من المحسنين في قطر لمد يد العون للمركز حتى يستمر إن شاء الله في تقديم نشاطه، من خلال المساعدات المادية لحساب المركز، مشيرا إلى أن هدف المركز أنشئ بصورة خيرية وليست ربحية، ولهذا فالمركز يحتاج إلى تكاتف وتعاضد من الجميع، وأكد أن أهالي قطر قاموا -بفضل الله- ببناء مساجد في شتى بقاع الأرض فلن يكون كثيرا عليهم دعم كفالة مدمن متعاف في هذا المركز الجديد من نوعه الذي سيسير على خطاه عدد كبير من مؤسسات المجتمع المدني في الفترة المقبلة.
 
المصدر: صحيفة العرب القطرية