اختتام المخيم الصيفي لـ 100 يتيم من مخيمات لبنان

شارك بالمخيم 100 طفل يتيم

بين المخيم الفلسطيني والمخيم الصيفي كل الفرق.. هناك في مخيمات لبنان، يدفن الفقر الأطفال الذين لا يرون من الحياة سوى أزقة ضيّقة تسبح في مياه الصرف الصحي، ولا يتنشقون إلا الروائح المنبعثة من مكبات النفايات، وحين يخلدون إلى النوم، يتزاحمون مع اخوتهم على فرشة رقيقة مهترئة دخلت بيوتهم قبل ان يولدوا، تماما ً ككلمة لاجئ التي طبعت على هوّياتهم قبل أن ينطقوا بحروفهم الأولى.
 
أما في المخيم الصيفي الذين أقيم في معهد سبلين التابع للأنروا حياة تختلف تماما ًعن حياتهم الواقعية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فالاشجار هي مصدر استنشاق الهواء النقي الذي يدخل للمرة الاولى إلى رئة الأطفال، والملاعب هي ساحة اللهو، والبحر هو المشهد الجميل الدي يلوح لهم قبل الذهاب الى النوم، وحين ينامون تتمدد أجسادهم على أسرّة من دون ان يزاحمهم أحد بها.. تلك الأجساد نفسها التي لم تعرف سوى الأرض ملاذا ً لها للنوم.

 
مخيم إشراقتي
والمخيم الصيفي الذي حمل شعار "إشراقتي"، هو من تنظيم جمعية الإرشاد والإصلاح الخيرية في بيروت، حيث ضمّ 100 يتيم من المكفولين لديها، من كافة المخيمات الفلسطينية في لبنان.
 
إذ بعد إرهاق طويل للأطفال خلال العام الدراسي وهم يسبحون في بحور العلم والمعرفة، كان لا بد من وقفة مع الراحة يستعيد بها الطفل طبيعة عقله وتفكيره الدي ينحصر في اللعب والمرح واستكشاف اسرار الحياة، ومن هدا المنطلق ولد المخيم الصيفي الذي كان بمثابة القشة التي تمسك بها هؤلاء الاطفال لتكون مفتاح المرح لديهم.
 
نشاطات متنوعة هادفة

المخيم اشتمل على العديد من الانشطه

يقول منسق المخيم الصيفي "بسام العلي" لـ "إنسان أون لاين": "بعد عناء الدرس خلال العام الدراسي، وحرصا ً منا على استغلال العطلة الصيفية بأمور مفيدة للطفل من الناحية الدينية والثقافية والإجتماعية، كانت فكرة المخيم الصيفي الذي مزج متعة الاسترخاء والراحة والإستكشاف بنشاطات هادفة وبرامج تثقيفية، تفتح آفاق أذهانهم على الأفكار الابتكارية والإبداعية، حيث لها الكثير من الفوائد النفسية والتربوية".
 
وحول أهداف المخيم، يقول: "الهدف الرئيسي للمخيم الصيفي هو إبعاد الطفل عن روتين حياته، وخاصة ً في ظلّ غياب ساحات ترفيهية في المخيمات الفلسطينية، وتوعية الأيتام حول مفهوم الطهارة الجسدية والفكرية والروحية. بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة لتعليم الأطفال، وتوسيع مداركهم، وتنمية حبهم للمعرفة وقدراتهم الذاتية، وتشجيع روح الاكتشاف والخيال لديهم، وزيادة قدراتهم على العمل ضمن مجموعة".
 
ويتابع قائلا ً: "تنوعت النشاطات بين رياضية ودينية وثقافية وفكرية وتحليلية وكشفية وغيرها الكثير، حيث تمّ تقسيم الأطفال إلى 10 مجموعات، وكل مجموعة حملت اسم قرية من فلسطين اختارها الأطفال بأنفسهم".
 
تكريم المتفوقين
ومع اختتام المخيم الصيفي بحفلة جمعت جميع الاطفال، تمّ تكريم المتفوّقين في مدارسهم، وتقديم هدايا قيّمة لهم، لتشجيعهم وتشجيع غيرهم من الأطفال على بذل المزيد من الجهد في التعليم حيث أنه الوسيلة الوحيدة للإرتقاء بالشعب الفلسطيني في الشتات.
 
وفي اليوم الاخير، أراد الأطفال استثمار كل ثانية فيها، لم يناموا يومها، بل انطلقوا بكامل عفويتهم في المكان، ليلعبوا ويضحكوا مدركين انهم سيعودون إلى مخيماتهم التي تسجن فرحتهم في بيئة غير صالحة للسكن.
 
لكن الحزن في لحظات وداع الاطفال لبعضهم البعض ملأ  العيون، حيث عبّر الطفل "حسن ذياب" عن استيائه بانتهاء المخيم الصيفي قائلا ً: "اتمنى لو أعيش هنا إلى الأبد.. لا أريد العودة إلى مخيم البداوي في طرابلس، هناك لا أستطيع أن ألعب أو أنام براحة…".. كلمات خرجت من صميم اليتيم "حسن"، وتعبّر عن مشاعر 100 يتيم، كيف لا والحياة تغيّرت من حولهم، فالمكان غير المكان واللعب غير اللعب والمنامة غير المنامة.