ما إن يقترب شهر رمضان حتي تدق الجمعيات الخيرية المصرية العربية العديدة ناقوس الهمة والنشاط وتبدأ في الاستعداد الكبير من أجل أنشطة الخير، سواء كانت توفير الطعام للمحتاجين أو الكساء أو النشاطات المتعددة الأخري مثل كفالة اليتيم وتزويج اليتيمات وحتي عقد لقاءات وحفلات جماعية في دور رعاية الأيتام أو المسنين للاحتفاء بهم وعدم إشعارهم أنهم وحدهم.
لكن الجديد منذ انتشار الإنترنت بصورة كبيرة هو أن أغلب مجموعات الخير هذه بدأت تعمل "أون لاين" وتقدم خدماتها أون لاين وتعد أغلب أنشطتها أون لاين توفيرا للوقت والجهد، خصوصا أن أغلب القائمين عليها متطوعين يعملون في أشغالهم الخاصة ويسعون مع هذا لتوفير الوقت لإنجاز هذه الأعمال الخيرية لوجه الله بأنفسهم وباتصالاتهم الخاصة وأموالهم الخاصة ودون أن يدعمهم أحد، فهم لا يهتمون فقط بمساعدة الأخرين بالمال وإنما بالتكافل الاجتماعي والمشاركة الوجدانية والروحية خصوصا زيارات دور المسنين والأيتام والأطفال وتنظيم حفلات ترفيهيه لهم في مقراتهم !.
إعلان للمشاريع
يعلنون عن اختراعات أو ابتكارات جميلة لراحة أهل الخير الذين يدعونهم فتجد بعضهم يروج لفكرته علي موقعه الإلكتروني قائلا: "عمرك شفت حقيبة رمضانية مليئة بالمواد الغذائية تطوي وتوضع في الجيب (!).. وهل سبق لك أن رأيت حقيبة رمضانية بسوسته سحرية تفتح في الوقت الذي ترغب فيه كي تأخذ منها الكميات والأنواع التي تريدها طازجة تماماً، وبها خاصية الاتساع الذاتي الأتوماتيكي وفق عدد أفراد الأسرة المستلمة للحقيبة (!).. هذا ليس إعلانا، ولكنه حقيبة مجموعة المنار" الرمضانية الخيرية.
ويقول أخر: "نريد أن تشاركوا مجموعتنا المتواضعة ومجتمعكم فرحة رمضان وشراء وتوزيع الأضاحي والصدقات لكي نجمّع مبلغ محترم ونشتري بيه كمية أضاحي محترمة ولحوم للصدقات، ونفرّح كل القرية بتوزيع لحوم الأضاحي إن شاء الله، ولا تنسوا إنهم 2000 أسرة، أي أننا نحتاج حوالي 4000 كيلو لحمة "!.
"نريد بطاطين بشكل عاجل لمواجهة البرد والشتاء.. نحن نجمع 2600 بطانية لقريتي (..) لمواجهة فصل الشتاء..هؤلاء السكان في حاجة شديدة للبطاطين صيف شتاء لأنها بالنسبة لهم السرير الذي ينامون عليه لأن نصفهم ليس لديهم منازل أو أسرة أو غرف مثلنا وينامون في عشش وخيام "
مشروعات جاهزة لمن يرغب: زراعة عش الغراب في المنزل – الاستفادة من تدوير القمامة – الحياكة – بنك تجميع الدواء الذي لا يستعمل لاعادة توزيعه علي المحتاجين عبر اطباء ومختصين – بنك الطعام – رعاية زواج يتيمات.. إلخ.. هذه الإعلانات السابقة نماذج لمئات الرسائل التي أصبح يتبادلها "نشطاء الإنترنت" ضمن ما يمكن أن نسميه ظاهرة "فاعلو خير دوت كوم" أو متطوعي أعمال الخير التي بدأت – مع انتشار الإنترنت في العالم العربي منذ عام 1995 – من قبل شباب وشابات صغار في السن يرغبون في القيام بعمل خيري تطوعي لله بدون أجر سوي الثواب من الله في الآخرة، ورؤية ابتسامة علي وجه فقير أعوزته الحاجة أو مريض في مستشفي لا يجد دواءه أو فتاة أو فتي يتيم يحتاج لمن يعوله، أو عجوز في دار أيتام يحتاج لمن يزوره..
الفكرة بدأت من جانب بعض الفتيات والشبان المتدين الذين رغبوا في القيام بأعمال خيرية بسيطة من خلال الاتفاق بين زملاء "الشلة" في الجامعة أو زملاء "الحي" لتجميع مبالغ بسيطة لشراء أدوية لمستشفيات أو سلع غذائية لأسر فقيرة، من خلال الاتفاق علي جمع المال والقيام بهذه الأنشطة من خلال التواصل مع بعضهم البعض وإعلان الفكرة عبر البريد الالكتروني، ثم تطورت إلي تشكيل مجموعات كاملة من عدة أفراد (10-20 شاب وفتاة) أطلقت كل منها علي نفسها أسم معين للتعارف في مجال الخير، ومنها انطلق أخرون لتشكيل مجموعات ثانية وثالثة حتى أصبحت هذه المجموعات تعد بالعشرات الآن.
وهذه المجموعات الإلكترونية ليست جمعيات خيرية معلنة ومشهرة رسميا ولكنها جمعيات خاصة "تطوعية" أقيمت بجهود ذاتية بين الشباب ولأهداف سامية تتعلق بمساعدة الغير، وبمبالغ مالية بسيطة أو مساعدات عينية يجري جمعها من الشباب أنفسهم وأهلهم، وتطور الأمر نسبيا إلي حث تجار ورجال أعمال علي التبرع عينيا لتوفير سلع للفقراء بمناسبة وقفة عرفات مثلا أو شهر رمضان أو شراء أجهزة للمستشفيات أو ملابس للأيتام لأن القانون يحظر علي أي مجموعة جمع تبرعات.
من هذه الجمعيات المصرية علي الإنترنت: مجموعة "خير أون لاين" – مجموعة المنار – مجموعة ثواب – مجموعة دواء – مجموعة سنابل البر- موقع صحبة خير – موقع فاتحة خير – دار أيتام جمعية لقاء الأحبة في الخير – مجموعة قافلة الخير – مجموعة كفالة اليتيم – مشروع الجسد الواحد – مشروع "ومن أحياها"- مجموعة COMET Help Center – مجموعة Volunteers Cairo – مجموعة صناع الحياة بكندا وأمريكا الشمالية- ملحق صيف التطوع بموقع إسلام أون لاين – موقع Need4Blood للتبرع بالدم- موقع اذكر الله – موقع الجمعية المصرية للتنمية الإنسانية- موقع بنك الدم – موقع جمعية أصدقاء معهد الأورام القومى – موقع جمعية الطريق إلى الجنة – موقع جمعية رسالة للأعمال الخيرية – موقع جمعية مشوار لتنمية المجتمع – موقع خيركم… دليل المصريين لعمل الخير – موقع رابطة شباب الأطباء لمساعدة المرضى – موقع فريق صناع الحياة بالجيزة – موقع مجموعة بناء المستقبل، وغيرها الكثير.
وهذه المجموعات جزء من حوالي 300 مجموعة بريدية جري حصرها علي شبكة الإنترنت في مصر فقط تسعي لعمل الخير تقربا لله وأغلبها علي موقع "ياهو جروب" وبدأت تنتشر بشكل كبير بين المصريين كنوع من التكافل الاجتماعي الحقيقي تشارك فيها فتيات وسيدات وشباب جامعات ومن أعمار مختلفة قسم كبير منهم من الطبقة الغنية أو الوسطي أو الناشطين في العمل الاجتماعي العام عموما –تنشط بشكل أكبر في المناسبات الدينية والأعياد مثل شهر رمضان ووقفة عرفات خاصة فيما يتعلق بأنشطة توزيع شنط رمضان وشنط وقفة عرفات المليئة بالأغذية علي الأسر المحتاجة وعمل موائد رمضانية،وتشارك في أنشطة اجتماعية أخري عديدة تتراوح بين تجهيز شنط مدرسية في مواسم الدراسة للطلبة الفقراء، وأخري معبأة بالأغذية لموسم بدء الدراسة والأعياد.
أيضا تشمل أنشطة هذه المجموعات التبرع بالدم للمحتاجين وزيارة دور الأيتام وإعداد رحلات لهم، وتجهيز العرائس غير القادرات علي تجهيز أنفسهن بالأجهزة المنزلية المختلفة خاصة اليتيمات، وحتى شراء أجهزة طبية للمستشفيات العامة والمستوصفات، والبحث عن وظائف للعاطلين، بل وبيع "الروبابيكا" أو الأشياء القديمة المستهلكة لاستخدام حصيلة بيعها في عمل الخير، والقيام بزيارات إلي دور الأيتام والمسنين والقيام بحفلات فيها، أو نقل الأطفال الأيتام أو المعاقين ذهنيا إلي الحدائق والملاهي والمطاعم لإدخال السرور علي أنفسهم .. وكلهم متطوعون للتنمية ومساعدة الغير بلا أجر وشعارهم هو الآية الكريمة: "يا أيها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون".
النشأة وطريقة الإدارة
تقول "منار عقل" مهندسة مصرية وتدير إحدى هذه المجموعات علي الإنترنت تسمي "مجموعة المنار" أن مجموعتها بدأت عام 1995، عندما أصبحت تشعر وهي طالبة في الجامعة أن عليها التزام أدبي نحو مساعدة الآخرين عندما كانت تري طفل فقير أو عجوز تتسول، ففكرت كيف تساعد الطفل وكيف يمكن أن تزور دور أيتام ودور مسنين وتساهم بأي مجهود، وبدأت فكرة الاتفاق مع زميلاتها وزملائها في الجامعة لجمع الأموال اللازمة من مصروفهم الخاص لهذه الزيارات وتطور الأمر حتى أصبح معها عدد لا باس به من الشباب يساعدها في تنفيذ أفكار المجموعة.
وعقب التخرج والعمل زادت أعداد المجموعة وبدأ نشاطها يتطور ويصبح أكثر توسعا وتنظميا وتوالت الأفكار ما بين جمع شنط رمضان أو توفير أدوات وأجهزة للمستشفيات أو زيارة مرضي أو أيتام أو مسنين وترتيب رحلات لهم للترفيه عنهم، وحتى تزويج فتيات يتيمات وغيرها من الأنشطة، مشيرة إلي أنها "مؤمنة بالخير للخير وأن الدال علي الخير – كما نعلم – كفاعله".
وتضيف: فكرنا مثلا في فكرة بسيطة بدل شنطة رمضان عبارة عن "كوبون صغير مدفوع الثمن (بحوالي خمسة دولارات ) لدى أحد أسواق الجملة يوضع في يد رب الأسرة المستحقة للشنطة الرمضانية ومعاه ورقة مطبوع فيها كل العناوين والفروع بتاعة المحلات اللي ممكن يصرف منها الكوبون ده عشان يشوف أقرب فرع ليه وأنسب وقت هو محتاج فيه الحاجة عشان يروح و يأخذ مواد غذائية من السوبر ماركت بقيمة الكوبون.
وتؤكد المهندسة منار أن هذه الكوبونات التي توزع في الأعياد والمناسبات تذهب لسكّان العشوائيات الذين يسكنون في صفائح القمامة، كما تذهب لمن قال فيهم الله تعالى "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"، كما ستذهب لأطفال يرون الياميش واللحوم في الأعياد ولكنهم يغمضوا أعينهم ويناموا يحلموا بها لأن أسرهم لا تقدر علي شراءه، كما ستذهب لمسنين غير قادرين على الحركة أو معاقين إعاقتهم مزمنه، وتضيف: "حنجيب لهم كل اللي عاوزينه ونوصله لبيوتهم"!.
تجهيز عرائس يتيمات
وتؤكد "مها" المشرفة علي مجموعة "صحبة خير" والتي تعمل في مجال العلاقات العامة أن هناك إقبال طيب من المشاركين علي فعل الخير أينما كانوا، وأن مجموعتها التي بدأت نشاطها في يناير 2004 بها قرابة 2000 عضو يساهمون في كل أنشطة الخير المختلفة، وإنهم يشاركون مع أندية اجتماعية وصحف في ترتيب احتفالات جماعية لعرائس يتم تجهيزهم علي قدر ما يستطيع الأعضاء، فيما يقول مشرفون علي مجموعات أخري أن عدد المشاركين في مشاريع الخير لديهم يقترب من 3 ألاف مشترك.
وتضرب – مها – مثالا علي أحد أنشطتهم مثل حفلات تجهيز عرائس بالتعاون مع أحد الأندية حيث تم تسليم 20 عروس مثلا أجهزة منزلية (غسالات – بوتاجازات – أطقن ميلامين – مفارش وغيرها )، كما تم تسليم أجهزة طبية إلي المستشفيات تم جمعها من أهل الخير ومن الأعضاء المشاركين في المشروع وبالتعاون مع مجموعات أخري، وعمل رحلات لأطفال الملاجئ والأيتام وتوزيع هدايا عليهم وإسعادهم خصوصا في الأعياد والمناسبات لرسم البسمة علي وجوههم.
جماعة أخري قالت: "نحن نحاول أن نساعد كل فتاة يتيمة أو فقيرة مقبلة على الزواج ولا تستطيع توفير معظم الاحتياجات الأساسية بداية من الأثاث حتى فستان الزفاف وبدلة الفرح".
تزايد بعد الثورة
أما "شيرين عبد الحميد" – باحثة وناشطة- في عدة مجموعات خير في وقت واحد فتؤكد أن هناك إمكانية لتعاون المجموعات في مشروع واحد رغم تزايد التنافس بين المجموعات لانتشار الفكرة بشكل كبير، ولا تنكر أن انتشار الفكرة كان له علاقة بحالة التدين السريعة في المجتمع المصري خاصة في أوساط الأسر الغنية والمتوسطة القادرة علي المساهمة في عمل الخير والتبرع بالأموال لتنفيذ هذه المشروعات خاصة داخل الأندية المصرية الكبري التي انتشر في الحجاب والتدين، وتقول أنها تتوقع أن يزيد نشاط هذه المجموعات الشبابية بعد ثورة 25 يناير بسبب انتهاء المخاوف من القيود الأمنية التي كانت تعتبر أي مجموعة تجمع أموالا مشبوهة.
ولا تنفي شيرين الدور الإيجابي الذي يقوم به الدعاة الجدد – مثل عمرو خالد – في تشجيع الشباب علي التطوع للخير وتنمية مجتمعاتهم، والقيام بأي مجهود ذاتي خيري لإسعاد الأخرين والفقراء والمحتاجين باعتبار أن هذا جزء من الإيمان، وتقول أن بعض المجموعات بدأت فعلا بعد الاستماع لنصائح عمرو خالد، وإن كانت لا توجد علاقة لها بجمعيات عمرو خالد (صناع الحياة)، وبعضها الأخر نشأ قبل دعوة عمرو خالد.
وفي هذا الصدد تؤكد المهندسة منار عقل أن مجموعتها –المنار- بدأت عام 1995، أي قبل طرح عمرو خالد لفكرة التطوع والعمل الخيري وأنها لم تسمع عن عمرو خالد سوي فيما بعد ذلك، أما شيرين، فتقول أنها وزميلاتها في النادي وفي العمل يقمن بجمع تبرعات اختيارية أو عينية من الزملاء وشراء السلع للفقراء وتوزيعها ضمن بعض هذه المجموعات أو يقمن بإرشاد راغبي التطوع للاتصال برؤساء هذه المجموعات للمشاركة في أنشطة الخير سواء بالتطوع المالي أو بمجهودهم، كما يقمن بجمع ملابس مستعملة وجديدة من المنازل لتوزيعها علي المحتاجين، وجمع صدقات للفقراء والمساكين وزيارة أيتام وأطفال مرضي في المستشفيات وعمل حفلات بسيطة لهم لإسعادهم وغيرها.
ويقول المسئولون علي أحد هذه المجموعات – "صحبة خير" – "إحنا ابتدينا بخمسين جنية عايزين نجمعها نشتري بيها بونبوني وشيكولاتة نروح بيها أي ملجأ أطفال ننشر بها بينهم السعادة كي يشعروا أن هناك أخرين معهم في العشرة الأواخر من رمضان والعيد أو باقي أيام السنة… والآن بنحاول نجمع خمسين ألف جنية عشان نجيب جهاز لمعهد الأورام القومي….أنا عايزه أقول إن ده مش جروب (مجموعة) بالمعنى المفهوم للجروب على النت.. إحنا هنا بنعرض الأفكار اللي ممكن نقدم بيها حاجة لوجه الله وبنحاول ننفذها مع بعض من خلال زيارة شهرية تكون صحبة خير"..
مشروع الروبابيكيا وجمع الزبالة !
من المشاريع الأخري التي تبدو غريبة مشروع اقترحه موقع "مساعدة.كوم"، ويقوم علي إعادة تدوير الأشياء الزائدة عن الحاجة ضمن عمل الخير من خلال تجميع البلاستيك والورق والكارتون والزجاج الذي يستخدم في المنزل يومياً ويزيد عن الحاجة، حيث يتم إعادة تصنيع هذه الأشياء واستخدام أموالها في مشاريع خيرية متنوعة، وبذلك "نعاونك على التخلص منها وتعاوننا على الخير وتكسب الثواب بأقل مجهود " كما يقول أصحاب الفكرة ؟.
وينشرون دعاية له علي النت تقول: "ساهم في مشروع الروبابيكيا..بإمكانك الحصول على الثواب بإذن الله من خلال تجميع هذه الأشياء البسيطة التي أنت في غنى عنها من بيتك أو مقر عملك يوميا وبسهولة جدا وبدون أي مجهود؟؟.. يدعوكم موقع مساعدة.كوم للمشاركة في عمل الخير من خلال تجميع البلاستيك والورق والكارتون والزجاج الذي تستخدمه في منزلك يومياً ويزيد عن حاجتك، حيث سيتم إعادة تصنيع هذه الأشياء واستخدام أموالها في مشاريع خيرية متنوعة، وبذلك نعاونك على التخلص منها وتعاوننا على الخير وتكسب الثواب بأقل مجهود" !!.
وقدم شاب أخر يدعى شرف إمام سلامة (31 سنة) تجربة أخري عملية للشباب كي يستفيدوا منها تقوم علي جمع الزبالة من المساكن مقابل مبلغ بسيط من المال، بهدف أن يسهم في نظافة الحي الذي يسكن فيه وفي الوقت نفسه يقوم بتصنيف هذه القمامة وفرزها عبر عمال وبيعها للمصانع والشركات كورق وبلاستيك ومعادن، وبرغم السخرية منه أصبح مشروعه شهيرا ونموذجا يسعي أخرين لتقليده حيث يؤكد شرف أن القمامة من أغنى الموارد التي يمكن استغلالها، وأن الدراسات أكدت أن أرباح طن القمامة 6 آلاف جنيه، وتنتج القاهرة 15 ألف طن، ويمكن أن توفر 120 ألف فرصة عمل للشباب.
مشروع شنطة رمضان والمدارس
مجموعة ثالثة قالت: "بمناسبة شهر رمضان المبارك (أو وقفة عرفات) كلنا يعرف ثواب إفطار الصائم في رمضان..وهو عتق الرقبة، فإننا نود أن نتسابق إلى الخير فيه، وأن نقدم لكل أسرة محتاجة شنطة تحتوى على مواد تموينية تكفيهم لهذا الشهر الكريم" مع شرح كيفية تنفيذ هذا والتأكيد أن المطلوب عمل مليون شنطة على الأقل على مستوى مصر، والسعي لحصر للأسر التي تستحق المساعدة.
أيضا نشطت مجموعة أخري لإعداد شنطة أخري للمدارس قائلة: "بدأنا مشروع المدارس العام الماضي ومن فضل الله نجحنا في أن نساعد في سداد مصاريف أولاد غير قادرين في مناطق مختلفة، كما وفرنا كشاكيل وكراسات وأقلام، وهذه المرة سنحاول نوفر شنطة مدرسية متكاملة وسنركز على مرحلة ابتدائي ثم إعدادي وثانوي،وهذه الشنطة المدرسية في حدود 20 جنية غير اشتراكات المدارس، وسوف نهتم أكثر بحالات الموظفين غير القادرين من خلال الأخصائيين الاجتماعيين في المدارس".
مساعدة في التوظيف
ولا يقتصر عمل هذه المجموعات علي مساعدة غير القادرين بل أنهم يسعون للقضاء علي البطالة من خلال البحث عن وظائف للمحتاجين من الشباب غير العامل وتوجيهه إليها من خلال مشروع (لو عندك وظيفة.. قلها) الذي يتلخص في جلب كل عضو ما عنده من وظائف يعرفها أو يسمع عنها وتوجيه الأخرين – من خلال رسائل الإنترنت – للبحث عن الشباب الذي يرغب في شغل هذه الوظائف أو توفير وسيلة الاتصال بصاحب العمل.
مجموعة أخري قالت في إحدي دعواتها للأعضاء: "ده يا جماعة أول إعلان عن زيارة الجمعة 2 سبتمبر..حنروح دار نور الرحمن للأيتام إن شاء الله وفيها 35 ولد وبنت من سن 4 شهور لحد 8 سنين، الدار في منطقة فيصل، والدار محتاجة ثلاجة وأدوية أطفال وبامبرز، بعد كده سنذهب الي دار "مبرة المرآة الجديدة" في شارع السودان ودي دار مسنين فيها 50 حالة.. ونجلس معهم بعض الوقت لتسليتهم والتخفيف عنهم ".
وغالبا ما يذهب أعضاء المجموعات المختلفة لزيارة أطفال في دور الأيتام أو المستشفيات وقضاء يوم كامل معهم وهم يحملون معهم الهدايا والملابس والأطعمة، ويتطوع بعضهم لعمل ارجوز أو سيرك لإسعاد الأطفال، بهدف إشعارهم بمشاركة الأخرين لهم، كما يتبرع البعض الأخر للاتصال برجال أعمال و راغبي العمل الخيري للتنسيق معهم لشراء احتياجات الأطفال أو المستشفيات أو غيرها سواء بالنيابة عن المتبرع أو بواسطته هو شخصيا.
والملاحظة العامة هنا هي أن هذه المجموعات الخيرية غير الساعية للربح والتي تستهدف التقرب لله بعمل الخير تعتبر تطورا لفكرة "نشطاء الإنترنت " الذين انتشروا علي شبكة الإنترنت في صورة مجموعات بريدية تقترب من أكثر من 2000 مجموعة وبعضها ذات اتجاهات خيرية وأخري ذات طابع سياسي وتقترب من فكرة الحزب السياسي بهدف التعبير عن أفكار الجماعات السياسية الأخري، والبعض الأخر ذا طابع اجتماعي أو نسوى أو شبابي أو حتى متعلق بالأطعمة والمشروبات والأزياء.
أنشطة متنوعة
وتتنوع أنشطة هذه المجموعات لعدة أقسام، فهناك (أنشطة موسمية) كالمشاركة بالأموال أو الجهد فى – أو تنظيم – حملات موسمية مثل حملات إعداد حقائب تموينية لغير القادرين فى رمضان أو العيد، أو (تنظيم معارض خيرية)، مثل تنظيم معارض ملابس وأحذية وحقائب خيرية فى المناطق الفقيرة حيث يتم توزيعها مجانا أو بيعها بأسعار رمزية للغاية.
وهناك أنشطة زيارات الملاجئ والمساعدة فى توفير احتياجاتهم العينية (مواد غذائية، أدوات مدرسية، ملابس، لعب، أدوية،…) والمادية، مع توزيع حلويات على الأطفال ومشاركتهم باللعب والاحتفالات. وذلك بعد التعرف على هذه الاحتياجات ومدى جدية الملجأ، و(زيارات دور المسنين) حيث القيام بزيارات لدور المسنين والمسنات والمساعدة فى توفير احتياجاتهم العينية (مواد غذائية، ملابس، أدوية،…) مع قضاء بعض الوقت معهم ومحاولة تأنيس وحدتهم، وذلك بعد التعرف على هذه الاحتياجات ومدى جدية الدا ورعايته للمسنين والمسنات.
أيضا هناك أنشطة (زيارات للمستشفيات) ومحاولة مساعدة المرضى – وبخاصة غير القادرين- مع الترويح عن الأطفال المرضى والمساهمة فى توفير نفقات العلاج، و(القوافل الطبية) التي تنظم فى المناطق المحتاجة وتوفير الكشف والعلاج إما مجانا أو بأجر زهيد، فضلا عن (كفالة أسر) فقيرة فى منازلهم بدفع مبلغ شهرى لكل أسرة مع زيادة المبلغ فى المناسبات مثل الأعياد وشهر رمضان، و(كفالة أيتام) فى منازلهم بدفع مبلغ شهرى ثابت لكل طفل.
ورغم أن كل هذه الأنشطة الخيرية لوجه الله، والجميع يتنافس فيها، فهناك دعوات متزايدة – مع تزايد عدد المجموعات الإلكترونية – لتوحيد الجهود خصوصا في مجالات النشاط المتكرر مثل شنط رمضان أو رعاية الأيتام أو غيره.
وعلي حين يري البعض أن التنافس خير "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون"، قال أخرون أن التنافس في العمل الخيري خصوصا المتشابه، "ضار" لأنه يشتت الجهود خاصة أن كل فتاة أو فتي يدخل مجموعة ويتعرف علي النشاط ثم يبدأ في التفكير – بدافع زيادة الخير – في إنشاء مجموعة جديدة خاصة، ويسحب من رصيد المجموعات الموجودة لدرجة أن دعوات بعض المجموعات لأنشطة معينة تكون استجابة الأعضاء وأهل الخير لها ضعيفة نتيجة تشتت جهود المجموعات وتعدد خدماتها ورغبة كل فريق في الإشراف بنفسه علي هذا العمل !.
المطلوب بالتالي – كما يقول خبراء في علم الاجتماع – هو مزيد من التنسيق والتنظيم بين هذه المجموعات التي تنتشر بسرعة علي الإنترنت لمزيد من تطوير النشاط وتوسع العمل الخيري التطوعي الإلكتروني.. علي الأقل كي لا يتدخل بعض ذوي النوايا السيئة لاستغلال هذا العمل في جمع تبرعات وسلع عينية من أجل مصالح خاصة بهم لا علاقة لها بالتطوع أو الخير ما قد يشوه باقي المجموعات !.
المصدر: علامات أون لاين
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69656
