وضع حجر الأساس لجامعة (راف) في كينيا

جانب من وضع حجر الاساس

أعلنت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" انطلاقة مشروعها التعليمي الرائد بالعاصمة الكينية نيروبي، بوضع سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشيخ ثاني حجر الأساس لجامعة "راف" العالمية.
 
وحضر المراسم كبار المسؤولين الكينيين يتقدمهم رئيس الوزراء السيد "رايلا أودينجا" وعدد من أعضاء الحكومة ووكلاء الوزارات وأعضاء البرلمان وقادة العمل الإسلامي في كينيا، بالإضافة إلى جمع من قيادات المؤسسة والمجتمع المدني بدولة قطر ووسائل الإعلام القطرية والكينية، وذلك في حفل رسمي وشعبي كبير أقيم بساحة الجامعة بمنطقة «إيسينيا» على بعد حوالي 30 كيلو متراً من العاصمة الكينية نيروبي.
 
ونوه الشيخ الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني خلال كلمته بالاحتفال بمستوى العلاقات الجيدة التي تربط دولة قطر بجمهورية كينيا، مشيراً إلى أن علاقة كينيا بالعالم العربي ودول الخليج عبر التاريخ كانت دائما علاقة صداقة وتعاون، حيث كان للتواصل التجاري دور مهم في تطور العلاقات بين الخليج العربي ودول شرق إفريقيا.
 
واعتبر أن وضع حجر الأساس لجامعة «راف» العالمية بالعاصمة الكينية نيروبي يعد فرصة طيبة لتجديد أوجه هذا التعاون، معربا عن أمله في أن تكون هذه العلاقة مثالا يحتذى به بين الشعوب لما فيه خير الإنسانية وتقدمها.
 
وأكد الشيخ خالد بن ثاني آل ثاني على أن حضور رئيس الوزراء وعدد من كبار مسؤولي كينيا للمشاركة في وضع حجر الأساس لإنشاء هذه الجامعة التي تعد صرحا أكاديميا ومنارة علمية دليل على الاهتمام من القيادة الكينية بتنمية علاقات التعاون لتحقيق التنمية المنشودة، وقال: إن المشروع سيؤدي إلى تخريج قيادات علمية وأكاديمية كينية وإفريقية قادرة على استيعاب العلوم والتكنولوجيات المتقدمة في إطار يحقق التوازن بين تعاليم السماء والقيم الإنسانية العالمية المشتركة وحاجات العصر وتحدياته.
 
مفتاح التنمية
وأعرب نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» عن قناعته التامة أن العنصر البشري هو مفتاح التنمية وغايتها الكبرى ووسيلتها الأساسية، وأن أفضل ما يمكن تقديمه لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة هو تشييد صروح العلم والمعرفة والتي يمكن من خلالها مواجهة الجهل والفقر والمرض والتطرف والجفاف وتحديات تغيرات المناخ والنزاعات والأمراض وغيرها من مشكلات العصر.
 
وعبر عن تطلعه لأن تكون جامعة «راف» العالمية المفتاح الأساس لمستقبل أكثر إشراقاً وفجرا واعدا لقارة إفريقيا، ولتعمل بالتعاون مع المؤسسات العلمية والجامعات والمعاهد حول العالم لترجمة قيم الرحمة والحب والتسامح ونشر السلام والأمن والاستقرار بين بني البشر وتبني المناهج العلمية المعاصرة والتكنولوجيا المتقدمة مع التركيز على قيم التعارف الإنساني والتحالف الحضاري واحترام حقوق الإنسان والتعايش المشترك في بيئة علمية تتطلع للشراكة والتعاون مع الجامعات الكينية وسائر الجامعات العالمية المتقدمة.
 
وأضاف أن جامعة «راف» العالمية تعّبر عن رؤية لصرح علمي يعتمد على المنهج العلمي الأكاديمي الدقيق المتوازن مع القيم الإنسانية العالمية النبيلة لتخريج علماء وقادة ومفكرين يعملون على تحقيق التقدم العلمي والتنمية المستدامة لمجتمعاتهم دون أن يفرطوا في القيم الإنسانية العالمية المشتركة التي ترسخ معاني الرحمة والحب والإخاء الإنساني، مؤكداً أن حمل هذا الهدف الإنساني المنشود يشكل العمق الاستراتيجي للرؤية العلمية التي ستقوم عليها جامعة «راف» العالمية، والتي ستعمل على تمكين الأجيال الصاعدة من أدوات العلم والمعرفة، ما يجعلها مؤهلة لبناء مجتمع إنساني، ينظر فيه الإنسان إلى أخيه الإنسان على أنه قيمة جوهرية، وأنها أجمل هدية يمكن أن تقدم له.
 
وبين سعادته أن الجامعة ستعمل وفق خطط ونظم إدارية وسياسات أكاديمية لتحقق أهدافا مرحلية تدريجيا من حيث عدد الكليات والتخصصات والقدرة على استيعاب الاحتياجات المحلية والخارجية وسوف تسعى لتقديم خدمات علمية وأكاديمية متميزة لطلابها وأعضاء هيئة التدريس، كما أنها قد بدأت اتصالاتها مع عدد من الجامعات في كينيا وخارجها للاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة.
 
ترحيب كيني
من جانبه رحب دولة السيد رايلا أودينجا رئيس الوزراء الكيني في كلمته بحفل وضع حجر الأساس لجامعة «راف» العالمية بقيام هذه المؤسسة العلمية الهامة، مؤكداً أن الحكومة الكينية ستوفر لها كل دعم حتى تؤدي رسالتها المنشودة، ولفت إلى أن مشاركة وفد «راف» برئاسة سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني في التأسيس واختيارهم لنيروبي مقرا للجامعة، يؤكد هذه المعاني الطيبة والثقة في كينيا لأنه كان بإمكانهم الذهاب إلى مكان آخر لإنشاء الجامعة فيه، معربا عن أمله في أن يسهم إنشاء جامعة «راف» العالمية بنيروبي في نشر الفهم الصحيح والواسع للإسلام والثقافة الإسلامية، مشيدا بتوجه الجامعة والمسؤولين عنها نحو توفير تخصصات أخرى غير إسلامية في مجالات الطب والهندسة والزراعة والبيطرة وغيرها الكليات الأخرى.
 
واستعرض رئيس الوزراء الكيني جانبا من العلاقات الكينية – العربية، ليؤكد أن جامعة «راف» ستعمل على تعزيزها وتوثيقها، مشيراً إلى أن العالم العربي والإسلامي له الريادة في الطب وغيرها من العلوم.
 
كما تحدث المسؤول الكيني عن الجهود التي تقوم بها حكومته لتطوير التعليم والارتقاء بمخرجاته في عالم تتنوع فيه الثقافات وتتعدد فيه المعارف، مشيراً إلى أنه في عالم اليوم أصبح التعليم والمعرفة والثقافة عناصر هامة للنهوض بالمجتمعات، مبينا أن هدف الحكومة الكينية يتمثل في توفير فرص التعليم المناسبة وتهيئة الحياة الكريمة لأبنائها وفق معايير عالمية تحقق هذه الغايات، موضحا أن الدولة خصصت مبالغ كبيرة في موازنتها العامة لتطوير العملية التربوية والتعليمية والارتقاء بها لإتاحة فرص الوصول إلى التعليم، خاصة تعليم البنات بالتعاون بين القطاعين العام والخاص.
 
وفي ختام كلمته جدد رئيس الوزراء الكيني الترحيب بوفد مؤسسة «راف» معربا عن ثقته في أن الجامعة ستعمل على تعميق وتعزيز العلاقات بين كينيا وقطر، وقال: «إننا في كينيا نرغب في رؤية مستثمرين قطريين، ونتمنى أن تتاح للوفد القطري فرصة أخرى ومتسع من الوقت يسمح لهم بالتعرف على كينيا وعادات شعبها وزيارة معالمها المختلفة".
 
وتحدث في حفل وضع حجر الأساس السيد جورج سيتوتي وزير شؤون الأمن القومي بجمهورية كينيا وعضو البرلمان عن المنطقة التي تقع فيها جامعة «راف» العالمية، وقال إن إنشاء هذا الصرح التعليمي في كينيا يؤكد مدى العلاقة الطيبة التي تربط بين دولة قطر وكينيا والشعبين الصديقين، وشدد السيد سيتوتي على أن تنفيذ هذا الصرح عبر مؤسسة قطرية خيرية إنسانية، ودعمها له الآن بمبلغ 15 مليون دولار، وتواجد وفد قطري في هذه المناسبة الطيبة، يؤكد مدى الالتزام نحو توثيق عرى التعاون والصداقة مع شعب كينيا والوفاء بقيام هذا الصرح التعليمي المتميز ودعم هذه الجامعة الشابة.
 
وأوضح أن جامعة «راف» العالمية ستوفر فرصا متنوعة وخيارات تعليمية في تخصصات شتى للطلبة المسلمين وغيرهم، معربا عن خالص الشكر والامتنان لمؤسسة «راف» ولدولة قطر على هذه الهدية للشعب الكيني.
 
مشروع حضاري
وفي تصريحات صحافية على هامش الحفل أكد السيد عايض بن دبسان القحطاني رئيس مجلس الأمناء والمدير العام لمؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله أن إنشاء جامعة «راف» في نيروبي سيكون من أكبر المشاريع الحضارية التي تتبناها مؤسسة «راف» لتعزيز الوجود الإسلامي في شرق إفريقيا وتأسيس منارة علمية في هذه المنطقة الحيوية من إفريقيا والتي ستقام على مساحة إجمالية تبلغ 340 ألف متر مربع منها 140 ألف متر للمنشآت التعليمية وتضم 11 كلية ومعهدا، إحداها لعلوم الشريعة وبقيتها للعلوم الاجتماعية والتخصصات العلمية.
 
وقال القحطاني إن المؤسسة اختارت العاصمة الكينية نيروبي لإقامة هذه الجامعة العالمية لعدة أسباب منها تعزيز الوجود الإسلامي في تلك المنطقة، ويكفي أن نعرف أن عدد المسلمين الموجودين في شرق إفريقيا بالإضافة إلى جزر القمر يصل إلى نحو 77 مليون مسلم في تلك المنطقة، وفي كينيا وحدها يمثل المسلمون نحو 5 من عدد السكان، وتم اختيار كينيا لموقعها الاستراتيجي، كما تم اختيار كينيا أيضاً لتعزيز علاقة المسلمين بغيرهم ونظرا للاستقرار السياسي الذي تشهده الجمهورية، حيث يتعايش المسلمون مع غيرهم في استقرار اجتماعي أدى إلى انتشار التعليم بشكل لافت، حيث يوجد تشابه كبير بين القوانين الموجودة في كينيا والموجودة في بريطانيا وهو عامل مشجع على تأسيس مثل هذا الصرح الحضاري الكبير.
 
وكشف القحطاني عن توجه المؤسسة لإنشاء جامعات «راف» مماثلة في كل من الصين وأوروبا وأميركا اللاتينية، مؤكداً أن جامعة «راف» هي بداية لسلسة مشاريع تنموية استراتيجية، مؤكداً: «إننا لا نكتفي بتأسيس الجامعة بل سيكون هناك دعم لوجيستي مستمر، وسيكون هناك مجلس أمناء للجامعة، وتخصيص أوقاف لتمويلها، ورصد منح للطلبة المقيمين مع فتح المجال لكل الطلبة الراغبين في الالتحاق بها في كل التخصصات والكليات التي تضمها. وقال رئيس مجلس الأمناء إن لدى مؤسسة «راف» ما يقارب 14 مليار ريال قطري عبارة عن أوقاف خاصة بالمؤسسة، وهي جزء من شركة إزدان العقارية حيث تصل نسبتها 22 بالمائة من إجمالي أسهم الشركة، موضحا سعي المؤسسة لإيجاد أوقاف دائمة تخصص للتعليم والتمريض ونشر الثقافة ورفع الجهل والإغاثة وجوانب أخرى متعددة مرتبطة بالخدمات الإنسانية.
 
ونوه القحطاني بالتجاوب الكبير والواسع من قبل المسؤولين الكينيين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مشيراً إلى أن حضور عدد من الوزراء لوضع الحجر الأساس دليل على ترحيب الحكومة الكينية بهذا المشروع ورغبتهم في فتح المجالات لمشاريع أخرى، وذلك من خلال تخصيص أراض ستمكننا لاحقا من الدخول في المجال الصحي والتمريض.
 
وأشار إلى الاهتمام بالتعليم العالي في كينيا، حيث ستكون جامعة «راف» من بين 58 جامعة موجودة في هذا البلد منها 12 جامعة حكومية والباقي جامعات خاصة وهو ما يدل على الاهتمام العلمي في هذا البلد، كما أنها تعد ملتقى تعليميا مهماً في شرق إفريقيا.
 
11 كلية متخصصة
من جهته أشاد الدكتور محمد عثمان رئيس جامعة «راف» العالمية بمبادرة مؤسسة «راف» بإنشائها، مما سيمكن من خدمة الكثير من الطلاب المسلمين والمتفوقين منهم خاصة، لتشمل مستقبلا طلابا آخرين في التخصصات المختلفة.
 
وأكد أن حكومة وشعب كينيا يرحبان بهذه المبادرة التي تأتي استمرارا لدعم قطر أميرا وحكومة وشعبا للإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن قطر والجمعيات والمؤسسات الخيرية فيها وكذلك قوة الأمن الداخلي «لخويا» قدمت جميعها المساعدات والإغاثة المطلوبة للمتضررين من الجفاف في شمال وشمال شرق كينيا الأمر الذي لقي ترحيبا وإشادة وقبولا كبيرا من الشعب الكيني، وكان لذلك وقعه الحسن في نفسه (ولذلك فإن حكومة وشعب دولة قطر محبوبان لدى حكومة وشعب كينيا".
 
وأوضح الدكتور عثمان أن مؤسسة «راف» خصصت مبلغ 15 مليون دولار للجامعة منها 5 ملايين كوقف لتسيير الجامعة و10 ملايين دولار لبناء 10 كليات إضافة إلى معهد علمي آخر، لافتا إلى أن الدراسة ستكون بالمجان لأبناء المهتدين الجدد من المسلمين وغيرهم من متفوقي الأسر الفقيرة، مشيراً إلى أنه سيكون للجامعة مقران، أحدهما الذي ستبدأ به ومساحته حوالي 140 ألف متر مربع والثاني مستقبلي ومساحته نحو 200 ألف متر مربع.
 
وأشار رئيس الجامعة إلى أنها ستبدأ بكليات الشريعة والتمريض واللغات العربية والإنجليزية والسواحلية، لتتوسع في مراحلها الأخرى على مدى السنوات الخمس المقبلة لتضم كليات علمية في تخصصات الطب والهندسة والصناعات الغذائية والبيطرة والزراعة.
 
وقال إن الجامعة تطمح مستقبلا إلى تخريج حوالي 5 آلاف طالب سنويا في جميع التخصصات، كما بين أنه سيكون للجامعة تعاون مع العديد من الجامعات في كينيا مثل جامعة الأمة وجامعة المستقبل، وكذلك مع الجامعات في قطر في مرحلة لاحقة.
 
وحول نفقات إنشاء وتشغيل الجامعة أوضح السيد علي الهاشمي عضو مجلس أمناء مؤسسة «راف» أن الجامعة سيكون لها وقف خاص يدعم ميزانيتها التشغيلية وبالإضافة إلى قبول من يرغب من القادرين من الطلاب ستخصص الجامعة مقاعد ومنحا دراسية للطلاب المتفوقين على مستوى إفريقيا، حيث ستخصص لكل دولة مجموعة من المقاعد.
 
وأوضح الهاشمي أن دور مؤسسة «راف» لن يتوقف عند فتح هذه الجامعة فقط، بل ستعقبها سلسلة من الجامعات سوف تكون على مختلف مناطق العالم بإذن الله تعالى، وذلك من خلال إيرادات الأوقاف التي ستخصص لهذه المشاريع، مبينا أهمية الوقف ودوره الكبير في تنمية الحضارة الإسلامية ودعم المشاريع التنموية.
 
أما السيد أحمد عبدالله الملا مدير إدارة الجمعيات والمؤسسات الخاصة بوزارة الشؤون الاجتماعية فقد عبر عن سعادته بالمشاركة مع وفد «راف» في وضع الحجر الأساس لهذه الجامعة العالمية المباركة والتي هي باكورة مشاريع تنموية ليس فقط في مجال التعليم، بل ستمتد لمجال الصحة والرعاية ومجالات كثيرة تهدف من ورائها الجمعيات والمؤسسات الخاصة القطرية إلى وضع استراتيجية جديدة تنتقل من مرحلة الإغاثة المعتادة إلى مرحلة التنمية، ليس فقط لشريحة أو طائفة معينة، بل لجميع فئات المجتمع، بحيث تكون قبلة لجميع الناس حتى في الدول المجاورة، لوجود مستوى عال من المناهج والتعليم والإمكانات تسعى مؤسسة «راف» بالتعاون مع المؤسسات القطرية الأخرى لإيجادها في الدول المستهدفة.