فــراولة غـزة تنتصـر على الحصـار

السماح بتصدير الفراولة بعث الأمل في نفوس المزارعين بغزة بتحسن الظروف المعيشية

مع تباشير الصباح الأولى يخرج المزارع أبو بهاء سلطان وعائلته حيث المزرعة ليلتقط حبات الفراولة التي اكتست بردائها الأحمر البراق وفاح عطرها ليملأ المكان… ولا يترك أبو بهاء مزرعته إلا مع غروب الشمس وانسدال الظلام… فساعة العمل والنشاط قد دقت وعهد النوم قد ولى منذ أن سمحت إسرائيل بتصدير الفراولة للخارج.
 
والسعادة تغطي وجه الأربعيني يقول "أبو بهاء" لـ" إنسان أون لاين" :"محصول الفراولة هذا العام وفير وسيدر علينا ربحاً كبيراً.. فمنذ اليوم لن نبكي تعبنا الذي ذهب هدراً… ولن يغزو الحزن عيوننا ونحن نشاهد حبات الفراولة تتآكل وتتلاشى".
 
وبين أنه مع إعلان وزارة الزراعة تصدير الفراولة إلى الخارج يعمل جميع المزارعين مع عائلاتهم والعمال على قدمٍ وساق ولن يتنفسوا الصعداء إلا بنفاد كل كميات الفراولة التي أرهقتهم طوال العام.
 
ومنذ سماح الاحتلال الإسرائيلي لمزارعي غزة بتصدير الفراولة إلى الأسواق الأوروبية, انهمك العمال والمزارعون في قطف الثمار وتلميعها وتغليفها, وواصلوا عملهم ليلاً ونهاراً لإنجاح الموسم الزراعي الذي انتظروه طويلاً.
 
وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية قد أعلنت منذ أيام أن حكومة الاحتلال وافقت على خروج الفراولة من  قطاع غزة إلى الضفة المحتلة وجميع دول العالم الخارجي بعد سنوات من الحصار الطويل.
 
موسم ناجح
وهو منهمك في قطف حبات الفراولة اللامعة قال المزارع محمد عبد ربه لـ" إنسان أون لاين": " هذا العام مبشر جداً فمحصولنا كله سيتم بيعه ولن تفسد أي حبة فراولة واحدة ولن يضيع تعباً في الهواء", واستدرك بسعادة: " سنعتني بتلك الحبات ولن نخدشها حتى تلاقي إعجاب المستورد.. فمنذ قطفها نضعها في صندوق من الخشب المفروش بقطعة من الأسفنج حتى لا يصيبها أي تغيير وتصبح غير مطابقة للمواصفات الخاصة بالتصدير".
 
وأوضح المزارع عبد ربه أنه يقطف ثمار الفراولة بصحبة أبنائه الخمسة وزوجته وبني عمومته حتى يستفيد من الموسم لآخر دقيقة، مضيفاً :"نحن نقسم فريق العمل إلى عدة وظائف حتى نستغل الوقت فالاحتلال لا يؤمن ومن المحتمل أن يغير رأيه وقراره بأي لحظة ويضرب كل الاتفاق بعرض الحائط".
 
موضحاً أنهم يوزعون أنفسهم إلى مجموعة تقطف الثمار مُقتطفين, وأخرى تقوم بتنظيفه من الغبار والتربة، وفريق أخر ينقله من المكان إلى حيث التغليف.
 
والتقط طرف الحديث المزارع "أبو سالم حميد" قائلاً: " إن هذا العام هو الأفضل والأنجح منذ سنوات طويلة.. فالحصار القاسي كسر ظهورنا وكبدنا خسائر كبيرة.. وأفقدنا الأمل في حياتنا وأرضنا ومزروعاتنا.. وأقعدنا عاطلين عن العمل نشتكي الفقر والحاجة".
 
فتح أبواب الرزق

منتوج الفراولة في غزة ذو جودة عالية

وبثقة تابع: " ولكن منذ الآن سنودع هذه السنوات السوداء من حياتنا وسنطوي صفحتها إلى الأبد.. فمحصولنا سيُصدر إلى الخارج وسنأكل من عمل أيدنا وخير بلادنا ولن نحتاج إلى المعونات الخارجية والصدقات".
 
وبدا الشاب "حمودة الأعرج" سعيداً وهو يرتب حبات الفراولة داخل صندوقٍ شفاف, ولم يشكو ساعات العمل الطويلة وتعبه الشديد, فأخيراً ودع سنوات البطالة والجلوس في البيت وعلى قارعة الطريق بانتظار فرصة عمل.
 
وبابتسامة لا تفارق وجهه قال لـ "إنسان أون لاين" :" هذا الموسم فتح لي أبواب العمل من جديد بعد أن أُغلقت منذ سنوات.. فأصبحت قادراً على إعالة نفسي وأسرتي دون الحاجة للمؤسسات الخيرية".
 
وأشار إلى أنه عاطل عن العمل منذ ستة سنوات بعد أن تم إغلاق المصنع الذي كان يعمل به لاشتداد الحصار وعدم توفر المواد الخام اللازمة لتشغيله, وطيلة تلك السنوات لم يجد عمل مستقر وبات يعتمل على المعونات من المؤسسات الإنسانية وأهل الخير.
 
وفي حديث لـ" إنسان أون لاين" أكد محمود اخليل رئيس جمعية التوت والزهور أن الكمية المُصدرة  من محصول الفراولة بلغت 2 طن, والكمية التي سمحت لها سلطات الاحتلال مفتوحة إلا أن قدرة إنتاج المزارع الفلسطينية لا تتعدى 2 طن يوميا بالإضافة إلى كمية مقاربة من الزهور للأسواق الأوربية.
 
محاربة شرسة
ومضى يقول: " إن هذا الموسم لهذا العام شكل فارق كبير بالنسبة للمزارعين وأسرهم.. فنهاك أكثر من150 مزارع وأسرته يستفيدون من التصدير ويتحسن دخلهم الاقتصادي بعد سنوات من الحصار القاسي الذي أفقدهم معنى الحياة".
 
وأشار اخليل إلى أن الاحتلال أثر بشكل كبير على قدرة غزة بالزراعة والتصدير فبعد أن كانت غزة تزرع 2500 دونم من الفراولة باتت اليوم تزرع فقط 900-1000 دونم وبعد أن كانت تصدر 70-80 شاحنة يومياً للضفة والعالم, أصبحت تصدر شاحنة أو اثنتين فقط خلال الموسم.
 
وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي يضع العديد من القيود حول تصدير الفراولة ويحارب مزارعي الفراولة بشراسة وقوة مما سبب لهم الخسارة كبيرة " فهو يمنع استيراد الأجهزة والمعدات الزراعية والمبيدات الحشرية".
 
وبين أن المشكلة الأساسية التي تواجه المزارعين تتمثل في إغلاق المعابر، ومحدودية التصدير التي يتحكم بها الاحتلال، فالمزارعين لا يستطيعون تصدير محاصيلهم إلى الأسواق الأوروبية مباشرة بل يتم التصدير عبر شركات إسرائيلية.