مع يمامة نضمن لك الحصول على جميع احتياجاتك في أي وقت تشاء.. كل ما تحتاج إليه هو مكالمة تليفونية قصيرة، وما هي إلا دقائق وتكون جميع طلباتكم بين أيديكم أينما كنتم في مدينة غزة.. فلا تترددوا"… هذا الإعلان وغيره الكثير اصطدم به الأهالي في قطاع غزة المحاصرة في الأشهر الماضية الأخيرة, فهم لم يتخيلوا ولادة مثل هذه المشاريع في مدينتهم المحاصرة والتي تمر بأزمات اقتصادية ومعيشية منذ سنواتٍ طوال.
الشاب "خليل الإفرنجي" 28 عاماً مدير شركة يمامة للتوصيل السريع تحدث لـ"إنسان أون لاين" مؤكداً أن فكرة المشروع راودته عندما كان يدرس في الأردن إذ كان يعتمد اعتمادًا كليًّا في جلب طعامه واحتياجاته على شركات التوصيل السريع خصوصًا وقت الامتحانات الفصلية والسنوية.
وتابع "بعدما أنهيت دراستي وعدت إلى قطاع غزة كان يراودني حلمٌ كبير وهو أمتلك مشروع خاص بي، لكن لم يحالفني الحظ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وما خلفه لنا الحصار.. وجلست في البيت عاطلاً عن العمل وكل جهود سنوات الدراسة ذهبت سدى".
وأشار إلى أن الفكرة بدأت تنضج في رأسه بسرعة وقرر البدء فيها, مضيفاً: " "نحن نعيش في وضع اقتصادي مزر للغاية.. وبطالة مرتفعة جدا ولا حدود لها.. وفقر ليس له مثيل في أي بلد عربي, بالإضافة للأجواء السياسية المعتمة وحالة الركود المعيشي المستشرية بين جميع المواطنين في غزة، ومن تلك التربة ولدت الفكرة".
حاصرنا البطالة
وبثقة تابع حديثه: "ومنذ ثلاث أعوام انتشرت الدراجات النارية في قطاع غزة وهي وسيلة مواصلات شركتنا.. ومن حولي كان مئات الشباب العاطلين عن العمل رغم حصولهم على شهادات جامعية".
وأشار إلى أنه صمم على تنفيذ مشروعه أكثر حتى يساهم في انتشال الشباب العاطل عن العمل من مستنقع الفقر والشقاء, ليصلوا إلى بر الأمان ويعيشوا حياتهم كما كانوا يحلمون بها.
وبشغف مضى يقول: "وبدأت الفكرة تنضج رويداً رويدا وباشرنا بوضع اللبنة الأولى، واشترينا عددا كبيرا من الدراجات النارية، وجلبنا شبابا عاطلين عن العمل ودربناهم على قيادة هذه الدرجات، وبدأنا بتنفيذ المشروع".
وأكد الإفرنجي أن مشروعه يوفر دخلا ثابتا ومُرضيا لعشرات الشباب العاطلين عن العمل، وأعطاهم دفعة للأمام لبناء مستقبل مشرق, كما عمل المشروع على تنشيط السوق والحياة الاقتصادية الميتة في قطاع غزة بفعل الحصار الإسرائيلي القاسي الممتد منذ خمسة أعوام على التوالي.
وعن أبرز الطلبات التي تقوم "يمامة" بتوصيلها قال: "وجبات الطعام والساندويتشات, والمستلزمات المنزلية والمواد التموينية والأدوية, وتوصيل الملابس من الكي, والعينات للمختبرات، واستلام نتائج التحاليل، وغيرها الكثير…".
وتفرض إسرائيل حصاراً خانقاً على قطاع غزة كتم أنفاسها وشل كافة تفاصيل الحياة فيها, منذ أن سيطرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" عليه في يونيو 2007 أغلقت على إثره كافة المعابر الحدودية ولا تسمح بدخول البضائع للقطاع.
أيدي عاملة
وعن طبيعة العمل أشار إلى أنهم لديهم قاعدة بيانات بجميع المطاعم، ونقاط البيع التجارية، ومحلات الخضروات والفواكه والصيدليات, وحتى شركات الحاسوب والهواتف النقالة، والمؤسسات الحكومية والخاصة.
وعن أبرز العقبات التي واجهت المشروع قال: " في بداية كل مشروع تكون هناك صعوبات كبيرة في التسويق.. كما أن الأهالي في غزة معتادون على الطرق التقليدية في جلب احتياجاتهم، ولم يستوعبوا بسهولة إمكانية جلب مستلزماتهم عن طريق الهاتف أو الإنترنت..".
ووصف الإفرنجي مشروع "يمامة" بـ"الناجح" قائلاً "بالرغم من الحصار القاسي الذي قسم ظهورنا والحياة الصعبة وغلاء المعيشة إلا أننا نجحنا وبجدارة.. واستطعنا انتشال عشرات الشباب العاطلين عن العمل من البطالة ومنحناهم بوتقة من الأمل وحب الحياة، ورسمنا البسمة على الكثير من الوجوه العابسة..".
وعن أحلامهم وطموحاتهم في المستقبل قال بابتسامة واثقة: " في المرحلة القادمة سنفتح فروع في جميع أنحاء القطاع؛ مما يعني وجود أيد عاملة جديدة، وشطب أرقام من سجلات البطالة المشتعلة".
وحسب آخر التقديرات والإحصاءات بلغ معدل البطالة 65%، ومعدل الفقر 80% في قطاع غزة، كما أصبح 85% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية المقدمة من الاونروا وبرنامج الغذاء العالمي والجمعيات الخيرية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69717
