بمشروع التدخلات المستدامة الاغاثة الزراعية تخفف من حدة الفقر

المشروع يعمل على منح النساء فرصة العيش

إيجاد فرص عمل لدعم الأسر الفقيرة أصبح ذو أهمية من قبل المؤسسات ويتطلب ذلك جهود مكثفة وتنسيق منظم للحد من الفقر والتقليل من تأنيثه. وكان لجمعية التنمية الزراعية(الإغاثة الزراعية) دور جاد ومهم من خلال تنفيذ مشروع " نحو تدخلات مستدامة للتخفيف من حده الفقر"القائم على فكرة سبل العيش المستدام لمحاربة الفقر، بتمويل من الحكومة اليابانية من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP .
 
ولكن تبقى هناك حقائق مخيفة، وحكاية وراء كل بيت تعيله امرأة وإذا حرم البيت من الباب تبقى الحكاية خلف الستائر البالية لتروي كل امرأة قصتها بكلمات هزيلة وتعبيرات وجه نحيل.
 
تدخلات متنوعة
يقول تيسير محيسن الخبير التنموي ومدير دائرة بناء القدرات والمناصرة بالإغاثة الزراعية ما يميز هذا المشروع استهدافه لنساء منتفعات وتحويلهن من أسر متلقية للمساعدات إلى أسر منتجة بما يتفق مع شروط ومعايير الاستفادة المطلوبة بناء على منهجية سبل العيش المستدام في مكافحة الفقر.
 
فخلال تسعة أشهر استطاعت" الإغاثة الزراعية إقامة 202 تدخل متنوع خاص بالنساء المستهدفات بناء على تحليل لمحفظة الموارد المتاحة لدى الأسر سواء كانت "بشرية أو اجتماعية أو فيزيائية أو طبيعية" وإحالتها لذوي الاختصاص لإجراء دراسة جدوى ووضع خطة عمل وتحديد التدخل الملائم، تتراوح قيمة المنحة الواحدة إلى ما يزيد عن 5000 دولار" وهذا يساهم إلى حد ما بالتقليل من نسبة الفقر لدى اسر فقيرة تعولها نساء.  
 
حـلم تحقـق
تعيش على أنقاض منزل هدم أثناء الاجتياح الإسرائيلي لمنطقة تل السلطان برفح عام 2005 ورغم تعدد الجهات التي تعمل على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال إلا أنها عاشت مع أبناءها الثلاثة في بيت مكشوف لا يعزلها عن الشارع سوا قطع من الخيش البالي الذي اعتبرته صور بيتها، وغرف يهتز جدارها بين الحين والأخر لتنهي حياة أحدهم، وأيام صعبة تقضيها الأسرة على فتات من الطعام وأبناء يدورون حولها يمنعهم الخجل من المطالبة بأبسط متطلبات أطفال بأعمارهم من مأكل ومشرب و ملبس وحياة كريمة كالآخرين.
 
تقول أحلام فروانة البالغة من العمر 43 عاما بعد أن حصلت على الثانوية العامة تزوجت وأنجبت بنتان وولد وعشت حياة مليئة بالمشاكل والاضطهاد وتزوج زوجي بأخرى واضطررت للعمل كآذنة بإحدى المؤسسات، حينها عاد زوجي ليستولي على راتبي المتواضع وزادت المشاكل بيننا وطلقت وتركت العمل لإصابتي بمشاكل نفسية،وعشنا حياة من الحرمان والبؤس على أثرها ترك ابني المدرسة رغم تفوقه، وعمل أجيرا على عربة يجرها حمار.
 
وتنهال دموع أحلام على خديها لتروي قصة ابنتها في الليلة الأولى من رمضان حين سألتها وماذا نتناول على السحور، نامت الأم والابنة والدموع على خديهما وقد منعتهم العفة السؤال.
 
وتواصل أحلام حديثها: هكذا كانت حياتنا إلى أن اخبرنني الإغاثة الزراعية بأنها ستقدم تدخلات جديدة في حياتنا ونحصل على منحة تساعدنا على تدبير بعض أمورنا، وتبدد الحلم إلى حقيقة، ففرحة أبنائي سمعتها عبر كلماتهم "يعني راح نأكل ونلبس زى الناس ونأخذ مصروف على المدرسة" وبعد عدة زيارات ودراسة لأوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية وتلقي تدريبات استطعت بمساعدة المنسقة من الإغاثة الزراعية تحديد قدراتي في كيفية استغلال المنحة وقمت بفتح دكان صغير في غرفة من بيتي، وتجهيز سجل المبيعات وشراء البضائع، الوضع الآن أفضل بكثير، استطعت بناء جزء من سور المنزل وشراء غسالة، وتكتك بالتقسيط لابني ليعمل عليه، وأصبحنا نجد لقمة عيش بسيطة بدلا من الحرمان. واطمح بتكملة بناء سور المنزل.
 
وتستمر الحياة
كادت ظروفها الصحية والاجتماعية أن تلقي بها وتقضي على مستقبلها وهي في ريعان الشباب فقد تزوجت ولم تتعدى السادسة عشر من عمرها وبعد أن أنجبت طفلاها وحملت بين أحشاءها الطفل الثالث أصيبت بمرض الغدة الدرقية، سافرت مع والدها لتلقي العلاج في مصر وعادت لتجد امرأة أخرى تنام في فراشها وتتخذ من بيتها عش للزوجية، ثارت لكرامتها وطلبت الطلاق ولم تتجاوز حينها الثالثة والعشرون من عمرها ردا لاعتبارها وحفاظا على كرامتها، وبالفعل حصلت على ما طلبت ورسمت حياتها من جديد.
 
تقول نوال عطا الله البالغة من العمر 33 عاما والتي تعيش في مدينة غزة بعد حصولي على الطلاق عشت في بيت أبي ولم استسلم لما أصابني وتلقيت تدريبات في مجالات عدة، وحصلت على دبلوم تصميم وتصوير ومونتاج، أحببت المهنة وقدمت خلالها أفلام وثائقية من إخراجي، وشاركت في مسابقات باستخدام كاميرات وأجهزة المؤسسة التي تلقيت بها التدريب، إلى أن اتصلت بي الإغاثة الزراعية وابلغوني بأنني ضمن المرشحين للحصول على منحة. فرحت كثيراً لسماعي الخبر، وتوجهت لمقر الإغاثة الزراعية لمتابعة ذلك مع القائمين على المشروع واخترت أن تكون المنحة في حدود تخصصي وعملي. وبالفعل زودتني الإغاثة الزراعية بكاميرا فيديو (175 سوني) وجهاز لاب توب. وتحقق حلمي وأصبح لدي كاميرا خاصة بي لا تفارقني، وفتحت لي آفاق جديدة للعمل،  وأصبحت أعد تقارير إخبارية لقناة فضائية، وقريباً سأذهب لمصر لمتابعة دراستي في الإخراج وتصوير فلم جديد.
 
والآن أشعر بارتياح نفسي وتطورت هوايتي وأصبح لي عمل خاص، وشخصية متفتحة حرة اعتمد على نفسي وأدير أمور حياتي بكرامة دون مساعدة من أحد.
 
موعد مع الحظ
لا تعلم كيف تصف حالتها الاجتماعية مطلقة أو أرملة، فبين الهجر والغيبة ضاع شبابها وافتقدت زوجها تاركا وراءه سبعة أبناء أحدهم يعاني من نقص في هرمون النمو وضمور وتشوه في العمود الفقري، حاربت دموعها بقوة تقهر الظروف لتؤمن لهم حياة كريمة، فبين القلق والتفكير بمصير زوجها وتساؤلات أبناءها عن والدهم حرصت تعويضهم حنان الأب وتوفر لقمة العيش وتأمين حياة كريمة لهم، فمن شدة الأعباء والضغوط النفسية أصيبت بأمراض القلب والضغط والسكر، وعلى الرغم من ذلك تمتلك صبر وعزيمة وإرادة جبارة تمكنها من تحقيق أمنياتها في تربية أبناءها وتعليمهم، عملت في أكثر من مهنة لتقاوم الفقر والوضع الاقتصادي السيئ باعت ما تملكه من مجوهرات وعملت بالتطريز تربية الأرانب والأغنام.
 
تقول سلوى زيدان ما إن اتصلت بي الإغاثة الزراعية للحصول على منحة مشروع شعرت بالفرحة وحمدت الله فكان أمنيتي أن أمتلك بضع من الأغنام لخبرتي في تربيتها ووجود مكان يصلح لإقامة مشروع ناجح ومثمر.
 
أنهت سلوى تدريباتها حول إدارة المشاريع ودراسة السوق وتمسكت بفكرتها في إقامة مشروع تربية أغنام ونسجت علاقات الاجتماعية مع زميلاتها وانتظرت بشغف استلام الأغنام.
 
 تصف سلوى سعادتها وأسرتها بعد استلام الأغنام فتقول: سعادتنا لا توصف فأخيرا تحقق  حلمنا وتحول البيت من الكآبة واليأس إلى الضحك وسرد القصص الطريفة حول الأغنام والحديث عنهم ومن أطعمهم ومن يداعبهم وانتظار ولادة أحدهم، أصحو مبكرا لرعايتهم وتنظيف بيتهم وأحضر ابني المريض على كرسيه المتحرك يقضي وقتا مع الأغنام يبدد فيه الملل والعصبية التي كانت تنتابه، أما أنا فأشعر بأنني سيدة قوية متماسكة وكأنني "برنسيسة" لي مكانة وقيمة بين الناس والجميع يحسدني عليها وهذا سر سعادتي وانبساطي.
 
 
مهارات وإمكانيات
المنسقة الميدانية بالإغاثة الزراعية نهى الشريف ترى أن المشروع قدم دعما متكاملا للنساء المستفيدات من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وبناء القدرات، وقدم تدريب متميز في إدارة المشاريع الصغيرة ودراسة الجدوى والتسويق والدعم الاجتماعي هذا التدريب عمل على بناء قدرات النساء ولمس الاحتياجات الضرورية لهن وكشف عما لديهن من مهارات وإمكانيات كامنة بداخلهن فحققن النجاح وأصبحن نساء قادرات من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
 
وأكدت الشريف بأن ربط الأسر بمؤسسة الوداد للتأهيل المجتمعي منحهن قدرة على مواجهة المجتمع ودمجهن اجتماعيا، من خلال الأنشطة والفعاليات وجلسات التفريغ مع أخصائيين ذو خبرة، وبدورها ساهمت برفع وعي المرأة في حل المشكلات الاجتماعية والنفسية على الصعيد الشخصي والأسري والاجتماعي والعمل على تنمية وتطوير قدراتهم وتخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية عنهم.
 
وأوصت الشريف بأهمية مثل هذه المشاريع في تعزيز دور النساء والحد من نسبة الفقر والبطالة للأسر الفقيرة.