قطر الخيرية تطلق المرحلة الثانية من مشروع إعمار الصومال

المشروع يهدف لاعادة النازحين إلى أماكن سكناهم

أعلن المدير التنفيذي لإدارة التنمية الدولية في "جمعية قطر الخيرية" جاسم بن سالم، عن إطلاق المرحلة الثانية من "مشروع إعمار" لدعم عودة النازحين وإعمار المناطق المتضررة في الصومال، وذلك بعد إنجاز المرحلة الأولى من هذا المشروع الإغاثي التنموي، الهادف إلى مساعدة النازحين المتضررين من كارثة الجفاف التي ضربت بعض مناطق الصومال عام 2011.
 
وأوضح بن سالم أن أنشطة هذا المشروع ستشمل نقل نحو 3,000 أسرة من مخيمات النازحين في العاصمة مقديشو، وتوزيع مواد غـذائيـة وغير غذائية للنازحين العائدين، بالإضافة إلى تزويد النازحين العائدين بمشاريع مدرة للدخل، وتوفير المرافق الأساسية الضرورية في المناطق المستهدفة، وهي محافظات باي وبكول وشبيلي السفلي. ورأى بن سالم أن هذا المشروع سيكون من :"أهم مشاريع الجمعية في إطار العمل الإنساني في الصومال، بعد أن منّ الله تعالى علينا بالانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة الإنعاش".
 
التصدي لآفات خطيرة
من جهته، وصف محمد حسين، مدير البرامج في مكتب "قطر الخيرية" في الصومال أوضاع النازحين الصوماليين في مخيمات العاصمة مقديشو وضواحيها، أو في معسكرات اللاجئين في الدول المجاورة بـ"الصعبة للغاية"، محذرا من أن تؤدي تلك الأوضاع إلى ظهور آفات اجتماعية خطيرة، كالبطالة والجريمة وتعاطي المخدرات والدعارة وما يصاحبها من الأمراض الجنسية المدمرة كالأيدز… مما يشكّل تهديداً أمنياً حقيقياً، ليس على الصومال فحسب، بل على المنطقة ككل والعالم أجمع"، مشيراً إلى أن "عدم عودة هؤلاء إلى مناطقهم الأصلية، يفضي إلى انهيار العمود الفقري للاقتصاد الصومالي المتمثل في الثروة الحيوانية والزراعية".
 
وأكد حسين على أن مشروع "إعمار الصومال" الذي تنفذه جمعية "قطر الخيرية" يأتي في إطار انتهاز الفرصة للبدء في المرحلة الثانية من مشروع الإغاثة العاجلة لضحايا المجاعة والجفاف في الصومال، في سياق مشروع التدخل الإنساني هناك.
 
مساعدة 3 آلاف أسرة
وفيما يتعلق بالهدف العام للمشروع، يوضح مدير البرامج في مكتب "قطر الخيرية" في الصومال أن المشروع يهدف إلى :"إعادة ثلاثة آلاف أسرة من مخيمات النازحين في العاصمة مقديشو إلى مناطقهم الأصلية، وإقامة عشر قرى نموذجية – بواقع 300 أسرة لكل قرية – وتزويد كل أسرة من الأسر التي يشملها المشروع بالمستلزمات المعيشية الأساسية. وتوفير المنشآت الضرورية في كل قرية. بالإضافة إلى توزيع المواد الغذائية، وتقديم خدمات صحية وتعليمية مناسبة في المناطق المستهدفة بالمشروع، مع تدريب فئات النساء والشباب على الحرف والمهن الضرورية لهم، والعمل  على نشر التوعية الصحية ".
 
ويستهدف المشروع الأيتام والأرامل، وطلبة العلم الفقراء، والمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، والأسر الفقيرة، والنازحين، وضحايا الكوارث والجفاف والعنف، على أن يمتد من يناير 2012م إلى ديسمبر 2013م، وفق أربع مراحل تتوزع بين: المرحلة الأولى ما قبل العودة، والتي يتم  فيها إعداد قوائم النازحين المستهدفين بالمشروع، واختيار المناطق المناسبة لإقامة القرى النموذجية وتوفير المياه في المناطق المستهدفة.
 
فيما تقتصر المرحلة الثانية على العـودة، وفيها يتم نقل النازحين إلى المناطق المستهدفة وتوزيع المواد الغذائية عليهم، وتزويدهم باللوازم الضرورية.
 
أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة التوطين حيث ستقوم جمعية "قطر الخيرية" بتزويد العائدين بتوفير مشاريع مدرة للدخل لهم.أما المرحلة الرابعـة، فهي مرحلة التعمير وإنشاء المساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وإنشاء وتشغيل المدارس الأساسية، وبناء وتجهيز مستوصفات طبية، واستصلاح الأراضي الزراعية وتأهيل قنوات الريّ.
 
معوقات
وحرصا من جمعية "قطر الخيرية" على المضي قدما في هذا المشروع الإنساني، فإن الجمعية عمدت إلى وضع خطط مسبقة لمواجهة المشاكل التي قد تعيق تنفيذ هذا المشروع. ومن أبرز هذه المشاكل: المشاكل الأمنية، والمشاكل النفسية لدى النازحين، وخشيتهم من تكرار المأساة. إلى جانب المشاكل المتعلقة بتقلب أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية، وإمكانية حدوث كوارث طبيعية (فيضانات أو قحط وجفاف)، بحسب مدير البرامج بمكتب قطر الخيرية.
 
وعن استعداد "قطر الخيرية" لمواجهة هذا النوع من المشاكل، قال حسين، إنه سيصار إلى توثيق الاتصال والتنسيق مع الأطراف المتنازعة في البلد، كل على حدة، لتسهيل سير أعمال المشروع، وتذليل العقبات الأمنية المحتملة. وتوعية النازحين (العائدين) والعمل على استئناف حياتهم الاعتيادية، وتبديد تخوفاتهم من المستقبل، إضافة إلى تشجيعهم على التواصل مع الجهات التي تقع المناطق المستهدفة للمشروع تحت دائرة نفوذها. هذا ويقدر السقف المالي المطلوب لإتمام المشروع، بـ 4,352,920 دولارا أمريكيا على الأقل، وفق بيان الجمعية.
 
وكانت "قطر الخيرية" قد استجابت لنداء الشعب الصومالي الذي واجه موجة جفاف شديدة 2011، وقامت بتنفيذ مشروع التدخل الإنساني العاجل لمساعدة ضحايا المجاعة في الصومال، حيث قدمت مساعدات إنسانية عاجلة لأكثر من 200 ألف شخص من المتضررين النازحين. واستمرت أعمال الإغاثة العاجلة بشكل مكثّف وفعّال قرابة ثلاثة أشهر متتالية في محافظات مهمة مثل بنادر (مقديشو) وشبيلي السفلى، وباي وبكول، وجلجدود.