عبر الشابان القطريان فهد البوعينين وطلال العمادي عن سعادتهما الغامرة بعد عودتهما من رحلة تسلق مرتفعات كليمنجارو بتنظيم من قطر الخيرية وتمويل من بنك بروة، للفت النظر إلى المجاعة التي تهدد غرب إفريقيا. وبيّن الشابان في مؤتمر صحافي بمقر قطر الخيرية أمس أنهما سيسعيان لحشد جهود الشباب المتطوعين لدعم الحملة الإغاثية الهادفة لإغاثة غرب إفريقيا وغيرها.
وعبر عبدالناصر محمد الزهر المدير التنفيذي للشؤون المساندة بقطر الخيرية عن خالص الشكر والتقدير للشابين القطريين اللذين استطاعا قهر الصعاب للتعريف بأزمة نقص الغذاء في دول غرب إفريقيا، ولفت أنظار العالم لهذه المشكلة قبل تفاقمها، مشيدا بالمساندة التي وجدها الشابان من بنك بروة ودعمه المادي لهذه الرحلة التي اعتبرها خطوة أولى ضمن الحملة الإغاثية والتنموية التي تطلقها قطر الخيرية بالتعاون مع بنك بروة لإغاثة المتضررين من هذه الأزمة قريبا.
وقال الزهر إن هذا العمل وجه مشرق لدولة قطر لما توليه من اهتمام خاص للجانب الإنساني، كما أنها تجذر حب الخير لدى القطريين، مشيرا إلى أن هذه مبادرة نوعية مبتكرة في استخدام للتوعية في المجال الإغاثي والإنساني، وأن قطر الخيرية تحرص على إطلاق هذه المبادرات في إطار العمل الخيري التطوعي.
وبين الزهر أن قطر الخيرية من خلال هذه المبادرة توجه رسالة إلى كل الشباب القطري بضرورة الانخراط في مثل هذه الأعمال التي تعود بالنفع على تنمية مجتمعهم وكل المجتمعات المحتاجة، مشددا على أن هذه الحملة التوعوية الاستباقية التي أطلقت من خلال هذه المبادرة من أجل الإسراع في تقديم العون للملايين المهددة بالمجاعة في غرب إفريقيا ستليها خطوات أخرى من أجل المساهمة في الحيلولة دون وقوع كارثة باتت وشيكة في هذه المنطقة.
وحول تفاصيل الرحلة قال الشاب القطري فهد محمد البوعينين إن صعود أعلى قمة في إفريقيا وهي قمة كليمنجارو استغرق منا 6 أيام فقط، بدأت في السابع عشر من مارس الماضي، وانتهت في الثالث والعشرين منه وقد كان مقررا أن نستغرق 7 أيام، لكننا استطعنا تقليص المدة، مشيرا إلى أنهما والفريق المرافق كانوا يقطعون ما بين 10 و12كلم في اليوم الواحد، وكانوا يصعدون ما بين 600 و700 متر في اليوم.
مآسي يندى لها الجبين
وقال البوعينين إن رحلته إلى النيجر وما شاهده من مآس يندى لها جبين الإنسانية من فقر مدقع ومن صعوبات يجدها سكان هذه البلاد في توفير لقمة العيش دفعه للمضي قدما في استكمال رحلة التحدي نحو صعود أعلى قمة في إفريقيا للتعريف بهذه المأساة قبل تفاقمها، مشيرا إلى أنهم عندما وصلوا إلى ارتفاع 3000 متر شعروا بأعراض المرتفعات، وعلموا أن كثيرا من الطامحين لتسلق كليمنجارو توقفوا عند هذا الارتفاع ولم يكملوا حتى القمة التي يصل ارتفاعها إلى 5895 مترا، لكنهم أصروا على إيصال الرسالة وتحقيق الهدف من الرحلة وقد كان لهم ما أرادوا.
وحول تفاصيل اليوم الأخير يقول طلال العمادي إن ليلة الصعود لقمة كليمنجارو لا تنسى، حيث كنا على ارتفاع 4700 متر، ونسبة الأكسجين هناك تكاد تكون ثلث ما هي عليه في الدوحة التي هي قريبة من سطح البحر، بالإضافة إلى البرد القارس والظلام الدامس، لكن كل ذلك كان يتصاغر أمام مناظر الثكالى والأرامل والأيتام والشيوخ الركع والأطفال الرضع الذين انطلقت هذه الرحلة للتعريف بمأساتهم وإيجاد حلول لأزمتهم.
وأضاف العمادي أنهم عانوا كثيرا في رحلة الصعود، لدرجة أن النفس كان ينقطع عنهم لفترات، وأنهم كانوا يضطرون للتنفس ثلاث أو أربع مرات متتالية فيما يعرف بطريقة «بريت أب» لتخرين الأوكسجين حتى يستطيعوا التحرك لخطوات، ويكررون العملية مرات ومرات، حتى استطاعوا الوصول ورفع علم قطر فوق هذه القمة ورفع صورة سمو الأمير المفدى وسمو ولي العهد الأمين، ورفع شعار الحملة وأخذ لقطات تذكارية لهذه الرحلة الشاقة التي حملت أهدافا إنسانية نبيلة.
لفت أنظار العالم
وردا على سؤال حول التعريف بالرحلة وكيف تم لفت أنظار العالم لمعاناة الناس في النيجر، قال فهد البوعينين إننا ومنذ أن وصلنا إلى حدود جبل كليمنجارو، التقينا عددا كبيرا من جنسيات مختلفة حول العالم، وتعرفنا عليهم وعرّفانهم بهدف الرحلة وكانوا يشدون من أزرنا ويشجعوننا على المضي قدما في هذه الرحلة الإنسانية النبيلة، وكنا نجيب على العديد من التساؤلات حول أسباب القيام بهذه المهمة الصعبة، الأمر الذي أتاح لنا فرصة التعريف بمشاكل غرب إفريقيا لدى هؤلاء الناس، واستطعنا كذلك التعريف بتعاليم ديننا الحنيف وما يحثنا عليه من تقديم العون والمساعدة للفئات الفقيرة والمحتاجة.
وردا على سؤال عن السبب في القيام برحلة للتعريف بأزمة متوقعة فيما هناك في الصومال أزمة قائمة، قال البوعينين إن أزمة الصومال وجدت صدى إعلاميا على مستوى عالمي، وقد تجاوبت دول ومنظمات وقدمت الكثير للشعب الصومالي وما زالت تقدم، فيما الأزمة في غرب إفريقيا لم يعرف بها أحد من قبل، كما أننا أردنا أن تكون حملتنا استباقية قبل استفحال الأزمة وتفاقمها، وحينها تقع خسائر بشرية ومادية لا يمكن تعويضها.
دموع فرح
وردا على سؤال عن شعورهم عندما وصلوا إلى القمة ومدة بقائهم عليها، قال طلال العمادي إنهم سجدوا لله شكرا عندما وصلوا إلى القمة، وقد اختلطت في أعينهم دموع الفرح بتحقيق الهدف مع دموع الحزن على الفقراء في النيجر وغيرها من دول غرب إفريقيا؛ لأنهم أحسوا لحظتها بتحقق الهدف الأسمى الذي سهروا من أجله كثيرا وبذلوا جهدا مضاعفا للوصول إليه، مبينا أنهم استطاعوا البقاء هناك 10 دقائق، وأن أطول وقت يمكن لأحد أن يبقى فيه على القمة هو 30 دقيقة فقط، حيث درجة الحرارة تصل إلى حوالي 15 درجة تحت الصفر وتتجمد الأطراف، فضلا عن الرياح الشديدة وقلة الأوكسجين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=69745
