فنانو غزة حولوا شظايا الصواريخ إلى لوحات فنية

الرصاص الفارغ وشظايا الصواريخ تشكل لوحات فنية ابداعية

وهـي تصب حِمّم رصاصـها وشظايا المـوت عـلى جسـد غــزة فتحيـله إلى لوحـةٍ سوداء يسكن تفاصيلها الـوجع والخـوف، لم تكن إسرائيل تدري بأنّ عيـوناً ستـلتقط من أكوام الدمار وصفحات القتـل حكايـة جديدة لأملٍ قـادم وبدايـة ميـلاد لمدينـة لا تعـرف سوى لـغة "البقاء" .
 
"محمـد أبو ليلة" الفنان الفلسطيني التشكيلي ورئيس قسم الوسائل التعليمية في جامعة الأزهر بـغزة كان واحـدا من تلك العيـون التي أعادت تشكيل وصناعة حروف المـوت إلى جملٍ فنيـة تنطق بالحيـاة وبإشراق قـادم الأيـام وجميلها.
 
وفي لقاء خاص مع "إنسـان أون لاين" رسم أبو ليلة على وجهـه ابتسامة عريضة وهو يسحب أدوات الرسـم والريشة وعبوات الألوان بعيداً عن طـاولة توسطت غرفة معمـله، وأضاف بثقـة :"الريشة وهذه الألوان بمختلف أشكالها وبكل درجاتها لم تـعد هي أدواتنا ولم تعد هي وسائل الفنان التشكيلي الفلسطيني..الآن ريشتنا الرصاصة وشظايا الصواريخ .."
 
سنابل الحرية
وكانت إسرائيل قبل ثلاثة أعوام قد شنت حرباً شرسة على قطاع غـزة أدت إلى استشهاد 1400 فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال وجرحت ما يزيد عن خمسة آلاف جريح ودمـرت آلاف البيوت.
ولا تـزال آثار الدمار والقصف الإسرائيلي تسكن شوارع غـزة إلا أن أدوات القتل والحرب هّذه حرّضت ريشة الفنانين كما يؤكد أبو ليلة، والذي تابع بالقـول :" الرصاص …شظايا الصواريخ كل هذه الأدوات تعني الموت …القتل ..الدم، الحزن …لا يمكن أن تذكرها إلا وتتخيل صورة سوداء قاتمة لكن في غـزة نحن نحوّل الموت إلى حياة …ونحيل أدوات الدمار والحقد المصبوب من طائراتهم ومدافعهم إلى حيــاة ..".
 
يُشير بيده إلى خارطـة فلسطين ومدنها وقراها الموشومة بالرصاص فيما يعلو اللوحـة شمس الحرية صنعت أشعتها ببقايا شظايا الصواريخ وما بين حدود غـزة المحاصرة وجمهورية مصـر وضع أبو ليلة سنابل القمـح وفسـرّ ذلك بقوله :" هذه السنابل تعني الحب والحياة والنماء …غـزة بسنابلها تريد عطاء مصر وخيرها وأن تبقى إلى جـوارها".
 
نحن في غــزة

الفنان محمد ابوليلة

وفي هذه الأيام تعاني غـزة من أزمـة وقـود حادة تعطلّت معها كافة مناحي الحياة وسط مناشدات ونداءات لمصر بالتدخل لإنقاذ القطاع وانتشاله من براثن كارثة إنسانية تعصف بسكانه .
 
وفي حديثه أكدّ أبو ليـلة أن الفنان بغـزة قادر على تحويل الدمار والموت إلى فن، ومضى يقول :"فنانو العالم أدواتهم معروفة لكن نحن في غـزة وأمام واقع خلّفه الاحتلال والحصار بدأنا في ابتكار أدوات أخرى…ووسائل من واقـعنا وبما هـو موجود لدينا ..لقد قمت باستغلال أدوات الحرب وتطويعها لأستخدمها في لوحاتي الفنيـة..".
 
وعن إحدى لوحـاته المصنوعة من شظايا الصواريخ قال: "معظم هذه الشظايا ساعدني طلابي بجمعها.. والطريف أن بعض الطلبة جاءني بشظايا كانت قد احتفظ بها لأنها أصابته..والآن هي ضمن تفاصيل اللوحات الفنية التي تتحدث عن الحياة وعن الوطن .."
 
ورأى أبو ليـلة أن الشعب الفلسطيني مبدع في ألمه وجرحه وفي كيفية تحويله لأدوات الموت إلى حياة وإلى رسوم تسكنها الشمس الذهبية وسنابل القمح ومفتاح العودة .
 
نهزم الحزن
وتمنـى أبو ليـلة أن يواصل إبداعه وتشكيل لوحاته لتكون ناطقة باسم جرح غـزة ووجعها وأن تثير دهشة العالم واستدرك بالقول :"ليس سـهلاً وأنت تتعرض كفنان للحصار وتفقد في مرحلة ما كل أدواتك الفنية وريشتك وألوانك وجميع ألوان الأصباغ ثم فجأة تفكـر في كيفية إعادة تشكيل وتجميـع اللوحـات من جديد..وهذا ما نريد إيصاله للعالم..رسالتنا هي دعم صمود غـزة التي حولت الموت إلى فـن والدم إلى حياة..".
 
ويتنقـل أبو ليلة بين لوحـاته الناطقـة فيشير إلى القدس وقد توسطتها القارات الخمس فيما حمامة السـلام تبكي، ومفسراً دمعـة الحمامة قال الفنان التشكيلي :" إن دمعة هذه الحمامة تقـول للعالم وللمجتمع الدولي ولكل من يحاصر القدس والأقصى أن السـلام لا يمر إلا عن طريقي..".
 
وشدد أبو ليلة على أن الفنان الفلسطيني سيبقى يستخدم ما يتاح أمامه ليعيد تشكيل لوحة الحياة في غزة ويهزم الحزن والألم وتابع :" وسيبقى شعارنا دوما :" بالرغم من الرصاص المصبوب والحصار المضروب سنزرعك يا غـزة بالقمح والورود ..".